بغداد ـ «القدس العربي»: ماراثون السباق الانتخابي، انطلق في 14 نيسان/أبريل الماضي، وشهد طرقاً عدّة سلكها المرشحون لكسب ودّ الناخبين، منها أكساء الشوارع، وعود بالتوظيف؛ وأخرى بتحسين الواقع المعيشي، مروراً بشعارات تعزف على وتر الطائفية، وتعهدات بالقضاء على الفساد المستشري في مؤسسات الدولة منذ عام 2003.
ورغم تكرار «وعود» القضاء على الفساد، غير إن السنوات الـ15 الماضية، لم تشهد أي إجراءات تُذكر بحق من بات يطلق عليهم «حيتان الفساد». الأشهر الأخيرة من فترة حكم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، شهدت الإطاحة بمتهمين بارزين بالفساد (وزير التجارة الأسبق عبد الفلاح السوداني، والأمين العام الأسبق لوزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية زياد القطان).
السوداني والقطان متهمين بملفات فساد تقدر بمئات الملايين من الدولارات، أغلبها تتعلق بصفقات «فاسدة».
وبالتزامن مع إعلان العبادي «النصر النهائي» على تنظيم «الدولة الإسلامية» في 9 كانون الأول/ديسمبر الماضي، أعلن الشروع بخوض معركة جديدة ضد الفساد. ويعوّل العبادي على ملف القضاء على الفساد، كأساس للحملة الانتخابية لائتلاف «النصر» بزعامته، رغم إقراره بـ«قساوة» المعركة.
المتحدث باسم ائتلاف النصر حسين العادلي قال لـ«القدس العربي»، إن «العبادي فتح هذا الملف أثناء فترة توليه منصب رئيس الوزراء، خلال السنوات الأربع الماضية، وهو مستمر في متابعته».
وأضاف: «البرنامج الانتخابي للعبادي، يتضمن اهتماماً استثنائياً بملف محاربة الفساد»، لافتاً إلى وجود «أكثر من معالجة على مستوى فساد مالي وإداري، وأيضاً التراكمي، والأخلاقي، الذي أصبح ظاهرة، يمثل التعاطي مع الفساد كقيمة أخلاقية تحتاج إلى معالجة».
وكشف العادلي عن أبرز «المعايير» التي سيتم اعتمادها في المرحلة المقبلة في حال تولى العبادي رئاسة الوزراء لدورة ثانية، موضّحاً إنها تتضمن «التحقق بإجراءات صارمة قانونية ومؤسساتية، في مصادر أموال الشخصيات والمؤسسات، واعتماد معايير دولية في مجموعة العمل المالي، الخاصة بالتحري عن مصادر الأموال».
ويسعى العبادي إلى وضح «رقابة استثنائية» على المؤسسات المالية العراقية، فضلاً عن «تفعيل إجراءات جديدة لمكافحة غسيل الأموال، وأتمتة العمل المصرفي، وإلزام جميع الجهات ذات العلاقة بذلك».
ويعتزم أيضاً طرح منظومة لإحداث نقلة في سياقات العمل بمفاصل الرقابة والتدقيق بكل شفافية، وفقاً للعادلي الذي أكد أيضاً أهمية «إعادة هيكلة مكاتب النزاهة، ومعالجة الضعف وتأهيل مكاتب المفتشين العموميين». ومن الإجراءات الأخرى التي تضمنها برنامج العبادي لمكافحة الفساد، «تبني مبادرات استراتيجية واضحة، فيما يتعلق بالردع والمنع والاستباق الإصلاحي، الذي يعد إستراتيجية مهمة لمكافحة الفساد»، وأيضاً «تعديل القوانين والتعليمات، وتعزيز دور المشاركة المجتمعية في مكافحة الفساد، والتنسيق مع جميع الجهات الرقابية فيما يتعلق بمسارات العمل، وجدولة واضحة للإجراء المتعلقة بالإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد». طبقاً للعادلي.
وأرسلت الحكومة في وقت سابق مشروع قانون «من أين لك هذا» إلى البرلمان، لكن الأخير لم يصادق عليه حتى الآن.
وأشار العادلي إلى إن «السنوات الأربع الماضية خصصت لمعارك تحرير الأرض، وانشغال جميع مؤسسات الدولة بذلك، ناهيك عن انها كانت سنوات لمنع الدولة من الانهيار الاقتصادي، واستعادة مكانة العراق إقليميا ودوليا. تلك السنوات كانت لتماسك وتحرير وتوحيد الدولة».
وأضاف: «أما السنوات الأربع المقبلة، فمن المفترض ان تكون سنوات بناء، ولذلك سيتم التفرغ أكثر، كدولة وقيادة وأجهزة واستراتيجيات، لمتابعة ملفات الفساد».
ومن المقرر أن تشهد المرحلة المقبلة «إجراءات شديدة ومواقف صارمة»، لافتاً إلى إنه «لا خير في محاسبة الفساد، إذا لم يتم استئصال الرؤوس الكبيرة والحيتان التي أوصلت البلد إلى ما هو عليه».
مشرق ريسان