لندن ـ «القدس العربي»: تسببت تدوينة على «فيسبوك» كتبها طالب مصري يدرس الدكتوراه في ألمانيا، تسببت بفقدانه المنحة التي حصل عليها، فضلا عن أن السفارة المصرية في برلين تبادلت لاحقاً الاتهامات مع الطالب المصري الذي يُفترض أن يتمتع بالحماية من سفارة بلاده لا أن يتعرض لهجوم منها ومضايقات من مسؤوليها.
وفي التفاصيل التي كشفتها الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، واطلعت عليها «القدس العربي» فان الباحث وطالب الدكتوراه المصري المقيم في ألمانيا تقادم الخطيب فقد منحته الدراسية وتعرض لتهديدات من مسؤولين في سفارة بلاده في العاصمة برلين، وذلك بسبب تدوينة على «فيسبوك» أعرب فيها عن رفضه للتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.
وتأتي قضية الطالب المصري المبتعث لتعيد التذكير بمجموعة من صحافيي جريدة «اليوم السابع» الذين فقدوا وظائفهم بسبب رفضهم لاتفاقية التنازل عن الجزيرتين، وهو ما دفع الكثيرين في مصر إلى الاستنتاج أن الحكومة بدأت حملة تصفية حسابات مع الأشخاص الذين عارضوا التنازل عن الجزيرتين، أو الذين شاركوا في احتجاجات ضد تسليمهما للسعودية.
وكان الباحث المصري تقادم الخطيب الذي يعد رسالة الدكتوراه في ألمانيا تلقى تهديدات من أحد المسؤولين الإداريين في السفارة المصرية في برلين بإلغاء منحة الدكتوراه إذا لم يسلم جواز سفره إلى السفارة، وهو إجراء غير معهود ويشكل مخالفة للقانون، كما أكد الطالب الخطيب أنه رفض طلبا سابقا للمسؤول الإداري نفسه بالسماح له بالدخول على حسابه على شبكة التواصل الاجتماعي «فيسبوك».
وأعربت الشبكة في بيان عن «انزعاجها الشديد للعداء الذي تكنه الحكومة المصرية لحرية التعبير» على حد تعبير البيان.
وقالت إنه «رغم الممارسات البوليسية التي عهدناها من السفارة المصرية في برلين سابقا ضد مواطنين مصريين منتقدين للأداء الحكومي، إلا أن التهديدات الصريحة للمسؤول الإداري المدعو أحمد فاروق حامد غنيم، والتهديد بالغاء منحة الدكتوراه، يمثل منعرجاً حاداً سواء في العداء لحرية التعبير أو في خرق القواعد والإجراءات التي تحكم علاقة السفارة المصرية في برلين بمواطنين مصريين في مهام أكاديمية وعلمية».
وتقول الشبكة إن الباحث والطالب تقادم الخطيب بقي له نحو عام ونصف فقط لانهاء خطة الدكتوراه والحصول على الشهادة العليا، وخلال دراسته في برلين التي أمضى فيها نحو ثلاثة أعوام حتى الآن، نال تقدير زملائه والمشرفين الأكاديميين على رسالته، وقد أعربوا عن رفضهم للأداء البوليسي الذي جوبه به الخطيب من السفارة المصرية وأعلنوا عن تمسكهم بالقيم والمعايير الأكاديمية وأهمها حرية التعبير وعدم جواز معاقبة مواطن بسبب آرائه الشخصية.
وكانت جريدة «اليوم السابع» وهي أكبر وأشهر الصحف الخاصة في مصر، قد فصلت أربعة من صحافييها بسبب موقفهم المعارض للتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، حيث كان رئيس تحرير الجريدة قد استدعى الصحافيين الأربعة وهم: سمر سلامة، وعبد الرحمن مقلد، وماهر عبد الواحد ومدحت صفوت، والمعينين بالجريدة منذ ما يقرب من 10 سنوات، وأبلغهم أنهم ينتقدون الرئيس بشكل علني عبر حساباتهم الشخصية على موقع «فيسبوك» كما أنهم من ضمن الموقّعين على بيان ضم 1600 صحافي آخرين لإدانة ورفض موقف الحكومة المصرية من توقيع اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية. وعقاباً لهم على ذلك طلب رئيس التحرير منهم التوقيع على إجازة بدون راتب لمدة عام، فلما رفض الصحافيون التوقيع أعلنت إدارة الجريدة فصلهم من العمل.
ولاحقاً لذلك أصدرت ثماني منظمات حقوقية مصرية، بياناً مشتركا أدانت فيه ما اعتبرته «القرارات التعسفية بالفصل بحق عدد من صحافيي الجرائد والمواقع الإخبارية التابعة لشركة إعلام المصريين لمالكها رجل الأعمال المصري أحمد أبو هشيمة، والتي يرأس تحريرها الصحافي خالد صلاح، وذلك على خلفية ممارسة حقهم في التعبير عن رأيهم الشخصي ووجهات نظرهم السياسية عبر حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي».
وأكدت المنظمات أن تلك القرارات تمثل انتهاكا صارخا للحق في حرية التعبير عن الرأي، وتشكل انتهاكا لخصوصية هؤلاء الصحافيين عبر عملية أشبه بمراقبة حساباتهم الشخصية ومطالعة الآراء التي يُعبِّرون عنها، الأمر الذي يمثل تهديدا لحرية الصحافة لما يحمله من إلزام للصحافيين بتبني مواقف ووجهات نظر سياسية بعينها.