ملامح اتفاق منبج «غير النهائي»: طرد الوحدات الكردية ونشر قوات أمريكية وتركية وتشكيل مجالس محلية

حجم الخط
5

إسطنبول – «القدس العربي»: لأول مرة عقب أشهر طويلة من الخلافات الحادة والمتصاعدة بين تركيا والولايات المتحدة حول الوحدات الكردية في سوريا، ظهرت مؤشرات قوية على التوصل إلى تفاهمات شبه نهائية بين أنقرة وواشنطن تتعلق بسحب وحدات حماية الشعب الكردية من منبج وتعزيز التعاون بين الجانبين في شمالي سوريا بشكل عام.
وعلى الرغم من وجود تفاؤل تركي باحتمال تطبيق التفاهمات مع واشنطن هذه المرة ولو جزئياً في منبج فقط، لا يُخفي كبار المسؤولين الأمريكيين انعدام الثقة بالولايات المتحدة وتأكيدهم على أن تقييمهم لتطوير التقارب الأخير سيكون بناءً على الأفعال وليس الأقوال. ومنذ أيام بدأت المصادر الرسمية التركية ووسائل إعلام أمريكية الحديث عن توافقات غير نهائية جرى التوصل إليها بين الجانبين خلال الأيام الماضية، وعقب ساعات من تصريحات الناطق باسم الحكومة التركية، كشف وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو تفاصيل جديدة عن المتوقع حصوله خلال الفترة المقبلة. وقال جاويش أوغلو: «تنظيم ب ي د الإرهابي سوف يتم طرده من منبج، وسيحل مكانه قوات أمريكية وتركية سوف تتولى حفظ الأمن والاستقرار في المدينة»، لكنه عاد وهدد بأنه في حال لم يتم الاتفاق على ذلك بشكل نهائي وتطبيقه فإن تركيا سوف تهاجم منبج.
الحراك الأخير الذي تشهده العلاقات التركية الأمريكية بدأ عقب وصول الخلافات إلى ذروتها عقب انطلاق عملية «غصن الزيتون» التي ينفذها الجيش التركي ضد الوحدات الكردية المدعومة من أمريكا في عفرين، وما أعقبها من زيارة لوزير الخارجية الأمريكي إلى أنقرة ولقاءه نظيره التركي والرئيس رجب طيب أردوغان.
هذه الزيارة التي وصفتها جميع الأطراف بأنها كانت «صعبة للغاية» نتج عنها الاتفاق على تشكيل 3 لجان تبحث في حل الخلافات عملياً بين الجانبين، كان أبرزها اللجنة المتعلقة بالشأن السوري وملف الوحدات الكردية والتي اجتمعت يومي 8 و9 من الشهر الجاري في واشنطن، حيث جرى التوصل إلى توافقات معينة خاصة حول ملف منبج على أن يتم حسم هذه التوافقات بشكل نهائي خلال الاجتماع المقرر بين تيلرسون وجاويش أوغلو في التاسع عشر من الشهر الجاري. ولفت الوزير التركي إلى أنه جرى الاتفاق على أن تكون منبج البداية «وفي حال نجاح هذا النموذج سوف يتم تعميمه على باقي المناطق لتطهيرها من مسلحي ب ي د الإرهابي، ستكون هناك مجالس إدارات لكن لن نقبل بتواجد الإرهابيين».
وقال: «سيتم تحديد تفاصيل خريطة الطريق بشأن منبج خلال الاجتماع المرتقب بين الوفدين الأمريكي والتركي في التاسع عشر من مارس/ آذار الجاري»، مضيفاً: «خارطة الطريق ستتضمن جدولاً زمنياً لانسحاب عناصر «ي ب ج» الإرهابي من منبج إلى شرقي نهر الفرات، وتفاصيل عن طريقة الانسحاب.. تركيا ستراقب عملية الانسحاب لحظة بلحظة كما ستتابع أيضاً عملية إعادة تسليم الأسلحة الأمريكية التي كانت واشنطن قد قدمتها إلى ب ي د/ ي ب ك الإرهابي بحجة محاربة داعش».
وعقب اجتماع الحكومة التركية مساء الاثنين، قال الناطق باسمها بكير بوزداغ إن «تركيا جددت للولايات المتحدة في الاجتماع بأنها لا تريد وجود أي إرهابي من «بي كا كا» أو «ب ي د» أو «ي ب ك» أو «داعش» في مدينة منبج السورية، أو أي إرهابي متخف تحت غطاء ما تسمى بـ «قوات سوريا الديمقراطية». وشدد بوزداغ على تصميم بلاده على «تطهير منبج من الإرهابيين، بالوسائل التي تطهر فيها حالياً منطقة عفرين، في حال عدم التوصل إلى تفاهم في اجتماعات اللجنة المقبلة»، مؤكداً أن «تركيا ستأخذ بعين الاعتبار من الآن فصاعدا الإجراءات لا الأقوال، من الواضح أن هناك أزمة ثقة بيننا».
وتعتبر منبج أبرز ملفات الخلاف بين أنقرة وواشنطن، حيث تعهدت الولايات المتحدة لتركيا عام 2016 بسحب الوحدات الكردية من منبج عقب إنهاء الحرب على تنظيم الدولة في المدينة، لكن تركيا اتهمت الإدارات الأمريكية بالكذب وعدم الإيفاء بالوعود، وهددت بمهاجمة منبج على غرار عفرين. وقبل أيام، جدد أردوغان تهديده بتوسيع عملية عفرين إلى مناطق أخرى في شمالي سوريا، وقال: «عندما نطرد الإرهابيين (من عفرين) سنخرجهم من منبج وعين العرب وتل أبيض ورأس العين والقامشلي». وعقب نشر وسائل إعلام أمريكية تقارير عن وقف مفاجئ للعمليات الأمريكية من قاعدة إنجيرليك في تركيا وبدء تقليص القوات هناك تمهيداً لانسحاب تدريجي، نفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، هذه الأنباء، واعتبرت أنها «شائعات عارية عن الصحة، وإنها مجرد تأملات».

ملامح اتفاق منبج «غير النهائي»: طرد الوحدات الكردية ونشر قوات أمريكية وتركية وتشكيل مجالس محلية

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية