ملامح الحكومة العراقية تُرسم في كردستان… تعويل شيعي على بارزاني

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يبدو أن القوى السياسية الشيعيّة في العراق، أدركت أهمية كسب الموقف الكردي إلى صالحها، لتشكيل الحكومة الجديدة، وبدأت بالتحرك جدياً نحو حليفها الاستراتيجي، في معقله بإقليم كردستان العراق، بهدف الاتفاق على شكل «الكتلة البرلمانية الأكبر» وبرنامج إدارة الدولة في المرحلة المقبلة.
فقد توجه وفد سياسي رفيع يمثل تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، وائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، إلى محافظة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، ولقاء زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، الذي يعدّ الحليف الأبرز للسياسيين الشيعة.
«القدس العربي» علمت من مصادر مطلعة، إن الوفد «الشيعي مكون من خمسة شخصيات سياسية ممثلة لتحالف الفتح ودولة القانون، أبرزهم حسن السنيد القيادي في ائتلاف المالكي، وأحمد الأسدي القيادي والمتحدث باسم ائتلاف العامري».
والتقى الوفد مع بارزاني وستة من قادة الديمقراطي الكردستاني،أبرزهم فاضل ميراني سكرتير المكتب السياسي للحزب، وأزاد برواري عضو المكتب السياسي للحزب، في مصيف صلاح الدين، محل إقامة بارزاني في أربيل، وتحدثوا عن «العلاقات التاريخية بين شعب كردستان والقوى العراقية وتضحياتهما المشتركة أثناء النضال ضد نضام صدام حسين». حسب بيان لرئاسة الإقليم.
وطبقاً للبيان فإن اللقاء تضمن الحديث أيضاً عن أهمية «الاستقرار والشراكة الحقيقية وتجاوز التحديات السياسية الحالية في العراق»، فضلاً عن دعوة جميع الأطراف إلى «البدء بمرحلة جديدة لا تتكرر فيها أخطاء الماضي».
المجتمعون أشاروا إلى «استحالة تحقيق أي مكسب لأي طرف، واستحالة إدارة العملية السياسية في العراق، دون التوافق والشراكة الحقيقية».
وعرض الوفد التفاوضي المشترك، حسب البيان، «وجهات النظر السياسية لتحالف الفتح وإئتلاف دولة القانون لبارزاني، وسلطوا الضوء على رأيهما بخصوص تشكيل الكتلة الكبرى في البرلمان وكتابة برنامج إدارة البلاد في المرحلة المقبلة».
وأضاف: «اتفق الجانبان على ضرورة جعل العلاقات التاريخية وتنفيذ الدستور والمنطق والعقلاقية والإلتزام بمبادئ الشراكة والتوافق والتوازن أساساً للعملية السياسية، وأن يتم تشكيل الكتلة البرلمانية الكبرى والحكومة الجديدة تحت ضوء المبادئ الثلاثة».
كما أكدوا على ضرورة «عودة جميع الأطراف إلى الأسس والمبادئ التي تأسس عليها العراق الجديد بعد العام 2003».
وفور انتهاء الاجتماع، عقد قادة الكتل الثلاثة مؤتمراً صحافياً مشتركاً، أعلنوا فيه سعيهم لحل المشكلات العالقة بين بغداد وأربيل عبر برنامج حكومي.
وقال سكرتير الحزب الديمقراطي الكردستاني، فاضل ميراني، خلال المؤتمر: «تم طرح رؤية القائمتين الفتح ودولة القانون بشأن تشكيل كتلة برلمانية كبيرة من الشيعة والسنة والكرد وليس لديهم فيتو على أي طرف أو شخص، والاهم بالنسبة لهم هو البرنامج الحكومي لحل مشكلات الاقليم والعراق»، معتبراً أن «تلك الرؤية تشكل مشتركا بين الجانبين، لكن لا نستطيع إتخاذ القرار النهائي قبل صدور القرار النهائي بشأن نتائج الانتخابات من قبل المحكمة الاتحادية».
وأضاف: «أطراف سياسية أخرى ستزور إقليم كردستان خلال الايام المقبلة (من دون ذكرها)»، مشيراً إلى أن «وفدا من الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني سيزور بغداد».
وأكد على ضرورة أن تتوجه الاوضاع في العراق «نحو الانفراج»، موضحا أن حزبه «لا يرغب بتوجه العراق نحو فراغ قانوني ومؤسساتي».

الاحتكام للدستور

وبعد استكمال الوفد التفاوضي المشترك مباحثاته مع بارزاني، التقى بنائب الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني كوسرت رسول علي، في أربيل، بحضور قادة الحزب ملا بختيار، وعمر فتاح، وسعدي أحمد بيره.
وقال مسؤول المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني ملا بختيار، للصحافيين، إن «الاجتماعات مع الكتل هي لتقريب وجهات النظر وليس للتحالفات».
وأوضح: «الاجتماعات التي يعقدها الاتحاد الوطني الكردستاني مع الكتل السياسية هي لتقريب وجهات النظر وليس للتحالفات»، مبينا لأن «الأربعاء المقبل سيكون هناك اجتماع مع الحزب الديمقراطي الكردستاني للاتفاق على الذهاب ل‍بغداد واجراء حوارات تشكيل الحكومة المقبلة».
وطبقاً للقيادي في حزب «طالباني»، فإن الاتحاد الوطني «سيتحاور مع الكتل السياسية بعد انتهاء اعلان نتائج الانتخابات».
المتحدث باسم تحالف «الفتح» أحمد الأسدي، أوضح خلال المؤتمر الصحافي، أن «وفد تحالف الفتح ودولة القانون سيتباحث ايضا مع القوى والكتل السياسية المعارضة في الإقليم»، لافتاً إلى «اننا مستمرون بالمباحثات مع كل الأطراف لتقريب وجهات النظر».
فيما أكد القيادي في «دولة القانون» حسن السنيد قائلاً: «جئنا لاربيل لنبحث مابعد نتائج الانتخابات، ونحن مستمرون بالمباحثات»، موضحا أن «مظلة الدستور هي أساس لحل المشكلات، ومرجعية الدستور لا يعبر عليها أحد».
وبعد الانتهاء من أربيل، توجه الوفد المشترك إلى محافظة السليمانية، المعقل الرئيس لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، حيث من المقرر أن يستكمل مباحثاته مع القوى السياسية الكردستانية، أبرزها التغيير وحزب برهم صالح.

الكرة في ملعب الشيعة

ورغم سلسلة اللقاءات والمباحثات الرامية لتحديد ملامح الحكومة الجديدة، يرى ائتلاف «النصر» بزعامة حيدر العبادي، إن تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، بيد القوى السياسية الشيعية، معتبراً أن «التحالفات» ستكون بعد مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات.
عضو ائتلاف «النصر» عبد فيصل السهلاني، قال لـ«القدس العربي»، إن «كرة تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر في ملعب الشيعة، حتى يمكن التحرك بعد ذلك نحو المكونات الأخرى (السنة والأكراد)»، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن «اللقاء الأخير بين العبادي والصدر ثبّت برنامج سياسي، وشكّل القاعدة الأساسية لأي كتلة قادمة»، لكنه أكد الحاجة إلى «لقاءات مع الفتح، وتيار الحكمة ـ بزعامة عمار الحكيم، ودولة القانون».
ووصف، الحوارات واللقاءات الجارية الآن، بأنها «تفاهمات (…) لكنها كانت على مستوى أعلى من النضج بين العبادي والصدر، بكونها تضمنت ورقة سياسية»، مشيراً إلى أن «التحركات التحالفية الحقيقية والرسمية، ستكون بعد مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات».
ونوه السهلاني، وهو أحد أعضاء لجنة صياغة الدستور أيضاً، إلى إن «الانتقال من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التحالفات، ستكون المهمة أصعب، بكونها ستتضمن الاتفاق على المناصب في الحكومة الجديدة، وتحديد الرئاسات الثلاثة ونوابهم، والوزراء والدرجات الخاصة. كل كتلة يجب أن تحسم حصتها من هذه المغانم، فالشيعة عليهم حسم منصب رئيس الوزراء».
وتابع: «نحن في قائمة النصر لدينا رؤية بأن هناك عاملين أساسيين يجب أن يتوفرا في شخص رئيس الوزراء، هي المنجزات المتحققة والاستحقاقات الانتخابية»، مبيناً أن «رئيس الوزراء ليس بالضرورة أن يكون فائزاً في الانتخابات أو من كتلة فائزة في الانتخابات».
وأكد أن «ائتلاف النصر يدعم ترشح العبادي لمنصب رئيس الوزراء». وأشار إلى أن «بعض الأحزاب في النصر تريد وزارة، ولا يعنيها منصب رئيس الوزراء سواء كان من النصر أم من غيرها، بكونها تريد تمويلاً. تلك الأحزاب ربما ستذهب باتجاه آخر».
وأقر أن «نظام توزيع المناصب على أساس النقاط سيؤدي إلى تفتيت الكتل».
ولا يزال العبادي يصرّ على عقد «الاجتماع الوطني» الذي كان قد دعا إليه في أواسط حزيران/ يونيو الماضي، للكتل الفائزة في الانتخابات.
وفي تصريح سابق لـ«القدس العربي»، قلل السهلاني من إمكانية انعقاد اللقاء المرتقب، عازياً السبب في ذلك إلى «معارضة» كتل شيعية له.
لكن المتحدث باسم ائتلاف «النصر» حسين العادلي، أعلن أمس الأول، عقد اجتماعات ناجحة للجنة التحضيرية الخاصة بـ«اللقاء الوطني» للكتل الفائزة بالانتخابات، مؤكداً الاعلان عن موعد انعقاد اللقاء قريباً.
وقال في بيان له، إن «عدة اجتماعات ناجحة عقدت للجنة التحضيرية الخاصة باللقاء الوطني للكتل الفائزة بالانتخابات»، موضحا أن «ممثلي 11 كيانا انتخابيا حضروا الاجتماعات وشكلوا لجنة تحضيرية ودرسوا المكان والزمان وورقة المبادئ الخاصة باللقاء، واتفقوا على عقد لقاء لزعماء الكتل الفائزة بعد الانتهاء من ورقة المبادئ باسرع وقت».
وأضاف: «الكتل السياسية وعلى ضوء الدعوة التي وجهها العبادي ماضية بالتعاطي الايجابي مع مشروع اللقاء الوطني المؤمل منه الاتفاق على خارطة طريق حول برنامج إدارة الدولة للمرحلة المقبلة، والانطلاق بسرعة لاختيار التشكيلات المستقبلية ومنها الحكومة بعد المصادقة على نتائج الانتخابات».

اجتماع سني

توصل قادة الكتل السياسية السنّية، أمس الأحد، إلى اتفاقٍ يقضي باختيار فريق تفاوضي بشأن تشكيل الحكومة، حسب بيان لمكتب رئيس البرلمان المنتهية ولايته سليم الجبوري.
وطبقاً للبيان، فإن «زعماء وقادة عدد من الكتل السياسية عقدوا اجتماعاً في منزل سليم الجبوري، حيث تدارست فيه الأوضاع السياسية الراهنة، وسبل الخروج إلى فضاء يدعم التفاهمات ويعزز الحوار من أجل تقريب وجهات النظر وبلورة رؤى مشتركة حول المرحلة المقبلة ضمن الإطار الوطني». وجرى خلال الاجتماع، حسب البيان، «بحث نتائج الانتخابات البرلمانية وما رافقها من أحداث ومشكلات، وإجراءات العد والفرز، وأهميتها في إعادة الثقة بالعملية الانتخابية وتشكيل حكومة وطنية لا شكوك حولها»، فضلاً عن «الاتفاق لاختيار فريق تفاوضي موحد حول تشكيل الحكومة واستحقاقات المرحلة المقبلة».
وتابع البيان: «تم الاتفاق أيضاً على المضي بتصورات موحدة مع عدد من الكتل والكيانات السياسية، للتوصل إلى اتفاقات حول متطلبات المرحلة المقبلة، وتشكيل حكومة قوية تضم الجميع قادرة على مواجهة الأزمات والمشكلات».
وتناقلت وسائل إعلام محلية أنباء أفادت بأن اجتماع قادة السنّة، زعيم تحالف القرار أسامة النجيفي، وزعيم المشروع العربي خميس الخنجر، بمنزل الجبوري، يأتي تمهيداً لتشكيل كتلة سياسية سنّية موحّدة لخوض غمار التحالفات وتشكيل الحكومة الجديدة.
كما أشارت المصادر إلى إن الكتلة المزعومة قد تكون برئاسة سليم الجبوري ـ الخاسر في الانتخابات الأخيرة، أو رجل الأعمال خميس الخنّجر. لكن القيادي في تحالف القوى «السنّية» محمد الحلبوسي، أكد أن لا يوجد لغاية الآن أي تحالف بين الكتل السنية، فيما اشار إلى ان الاجتماع في منزل الجبوري «كان تداوليا».
وقال الحلبوسي ـ وهو محافظ الأنبار، في بيان إن «الحديث عن اعلان تحالف (بين الكتل السنية) مبكر يستبق اعلن النتائج بشكلها النهائي»، مبيناً أن «اجتماع القوى السينة اليوم (أمس) كان تداوليا، وتم فيه استعراض جملة من اللقاءات مع الكتل السياسية الأخرى».
وسبق لقادة القوى السياسية السنية أن عقدت اجتماعات عدّة في بغداد وأربيل وتركيا والأردن، كان آخرها في اسنطبول التركية نهاية حزيران/ يونيو الماضي.

ملامح الحكومة العراقية تُرسم في كردستان… تعويل شيعي على بارزاني
تحالف «النصر» يصرّ على ترشيح العبادي لولاية ثانية… والسنّة يؤلفون وفداً تفاوضياً
مشرق ريسان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية