القاهرة ـ «القدس العربي»: ما زالت أجواء الثورة تداعب الكثيرين والحنين لها لا ينتهي من قبل أولئك الذين حملوا رايات التغيير على سلطة مبارك قبل سبعة أعوام، ومن بين أولئك الذين لخصوا ما تمر به مصر حالياً علاء الأسواني الذي كتب في الذكرى الخامسة لرحيل الإخوان: «تعاقدت مع مهندس لإصلاح شقتي فمزق العقد وطمع في الشقة. أبلغت الشرطه فقبض الضابط على المهندس ثم استولى هو على الشقة واعتقلني».
وأبدع أنور الهواري في المناسبة نفسها: «تشييد أكبر حاجز للخوف منذ تأسست الجمهورية 30 يونيو باختصار». أما مي عزام فتوصلت لنتيجة مفادها: «الاختيار بين السيئ والأسوأ فخ وقعنا فيه وصدقنا قائليه فهو ليس قدرا مكتوباً علينا لكنه فقر في الخيال». بينما قال منتصر الزيات متألما: «ومن عجب أن العجم الذين نتغنى بأنهم أصلحوا بلدانهم تفرغوا لإفساد بلادنا يطبقون الديمقراطية في بلادهم ويضنون بها علينا، يحترمون حريات شعوبهم ويدوسون على حريتنا». واختزل محمد سعد عبد الحفيظ مأساة الصحافيين وبؤس حالهم في السلطة التي تسعى لتكبيلهم قائلاً: «لا لقانون إعدام الصحافة». أما جمال سلطان فبدا متوجساً: «حبس ابنة الدكتور يوسف القرضاوي وزوجها له تفسير واحد يعرفه الجميع، والدولة ـ بما هي دولة ـ لا تفعل ذلك، لأن تكاليفه السياسية والأخلاقية فادحة على سمعة النظام، أتمنى أن تكون هناك مراجعة من جهة مسؤولة في مصر لتصحيح الخطأ». وفي الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 2 يوليو/تموز اختلطت أحلام الثوار باستئناف الحراك الثوري بوعد ووعيد السلطة وجيوشها الإعلامية، بالهلاك لكل من يقول لا في زمن الرمادة والتصحر السياسي:
كلوا بتي فور
يسأل محمد ثابت في «الشعب»: «لماذا يتضايق فقراء المصريين من ارتفاع أسعار البنزين والسولار.. وهم لا سيارات لديهم فلن يدفعوا شيئًا من جيوبهم؟ والقول الشبيه بمقولة ماري أنطونيت زوجة لويس السادس عشر ملك فرنسا، لما رأت نذر الثورة مخيفة وغضب الآلاف فقالت على البداهة: «إن كان الشعب لا يجد رغيف الخبز فليأكل بتي فور!». لم تعرف أنطونيت مثلما لن تعرف فيفي عبده أن الناس لن تقطع المسافات الطوال على أقدامها؛ وأنهم يعانون حينما يرتفع لتر البنزين والسولار من ارتفاع جميع أسعار الضروريات التي تتأثر بارتفاع أسعار المواصلات التي تنقلها من مكان لآخر، فضلًا عن نقل أصحابها، بالإضافة إلى استغلال التجار لغلاء سلعة لمزيد من التلاعب بالشعب، في ظل سيطرة للدولة على الأسواق شبه منعدمة، إن لم تكن منعدمة من الأساس. يؤكد ثابت أن النظام يبالغ في الاستهزاء بالشعب المصري؛ ومن ضمن احتقاره لمواطنيه أن يختار اليوم الثاني من عيد تلا شهر رمضان المبارك ليرفع أسعار المحروقات على نحو غير مسبوق، وسط منظومة زيادة تصاعدت منذ حكم، وهذه هي المرة الرابعة خلال 20 شهرًا فحسب؛ وطالت المنظومة أيضًا أنبوبة الغاز التي لا يستغني عنها بيت في مصر، اللهم إلا النزر اليسير من الذين يستخدمون الغاز الطبيعي؛ وهم لن يسلموا من مضاعفة أسعار الاستهلاك أيضًا. والمصريون الذين صاموا في ظل أجواء بالغة الصعوبة؛ حتى أنه لا يوجد بيت في الكنانة إلا ويعرف معتقلًا أو مصابًا أو شهيدًا، هذا إن لم يكن يرتبط معه بقرابة؛ والمصريون الذين يعانون من راتب في المتوسط يدور حول مئة دولار».
حتى الألم انتهى تأثيره
«ثمة ملايين متدفقة في الشوارع، كما يراهم حسام عقل في «المصريون» التي لم تعد تتألم، وفق المفاهيم النمطية، بسبب توالي الصدمات، والضربات الاجتماعية الصاعقة، والارتفاعات المباغتة (حتى في الأعياد والمواسم!) في الأسعار بطريقة تتحدى أي منطق، وقد طالت منحنيات الغلاء كل شيء، خصوصًا الوقود والغذاء والخدمات، بدرجة شلت جهود الخبراء الاقتصاديين عن أي تحليلات مستقبلية واضحة، يمكن أن يشتم منها رائحة أمل! وبقى سؤال المعاهد والخبراء (للمرة المئة)، وهو السؤال القديم/ الجديد منذ فترة: «علامَ تراهن بالضبط هذه السلطة؟ وما الذي ينتظره وزراؤها المشغولون بعزف أغنية «الصب» في مصلحة المواطن بالأرغول والطبول؟ وما نهاية هذا الطريق، ولو بالخيال السياسي والاقتصادي المحدود؟ وحتى متى سيتحمل «ملح الأرض» من البسطاء والطبقات المتوسطة والدنيا، بحيث تستقبل ظهورهم المنحنية مزيدًا من الأحمال؟ وهل يمكن أن يكون تكسير عظام الظهر بهذه الطريقة العمياء شكلًا من أشكال الإصلاح الاقتصادي الواعد أو المبشر أو المحتمل؟ وما دلالة هذه الحالة «الزومبية/ المتحجرة» التي تكسو الوجوه بدرجة مقلقة أو منذرة بمخاطر أو باعثة على التساؤل المتحير؟ الطبيعي عندما أسدد لك لكمة مؤلمة أن تفرج عن آهة ألم، والمنطقي حين أهوي بعصا أو هراوة على جسدك أن تحرر الألم في شكل صرخة، والمتماشي مع المنطق حين يحزك نصل موسى أو سكينا حادة، أن يسمع الناس لك ألمًا في صورة صوت أو تعبيرات بالوجه من أي نوع، ولكن بالتفحص الدقيق، الذي أباشره منذ فترة في «وجوه المصريين»، لا نظرة واضحة، لا رد فعل ملموس يمكن فهمه، لا إفراج عن أي أصوات بارزة للألم، لا تفريغ من أي نوع لشحنة توجع! ملايين زاحفة بطريقة متشابهة تجرجر أقدامها في الشوارع، وتحصي ما بقي في حافظة النقود».
كسبوا وخسر الجمهور
الكلام عن هزيمة المنتخب المصري لا ينتهي وجاء الدور على محمود خليل في «الوطن»: «الكل أكل حتى شبع، وليس مهماً الأداء، العناصر المشاركة والوسطاء والسماسرة ربحوا، لم نكن بصدد لعبة رياضية تركز عناصرها في تحقيق نتائج جيدة، بل كنا بصدد «ناس رايحة تتسبب»، لذلك كسبوا هم وخسر الجمهور. واللوم كل اللوم على الجمهور، فهو الذي صنع نجومية هؤلاء، والنجومية هي التي جلبت الإعلانات، وخلقت مناخاً مواتياً لـ«السبابيب». والتشجيع هو الذي جلب «الشعبية» التي يتم استثمارها على كل لون. الكل «اتسبب» وأنت وحدك الخاسر. وليس لك أن تنكر أن كثيرين يفكرون بالطريقة نفسها التي فكر بها اللاعبون والإداريون والمدربون حين تركوا «شغلهم» وبدأوا يبحثون عن «الترلم لم» المتساقط حولهم! الجماهير في كل الدنيا تحب لعبة كرة القدم وتنحاز وتشجع وتتعصب، والفارق بيننا وبين غيرنا أننا لا نفهم أن «الكرة» صناعة. هم يعتبرون كل شيء صناعة، لا بد أن تتوافر عناصر محددة لنجاحها. الكرة عندهم كرة، لا تختلط بشعارات قومية ولا نعرات دينية ولا سمسرة اقتصادية، لحساب مشروعات لا تفيد الصناعة. والعناصر التي تديرها يتم اختيارها طبقاً لمعايير موضوعية، وليس طبقاً للهوى والواسطة والشللية. الفشل ثقافة وكذلك النجاح. فكر قليلاً وسوف تجد أننا عباقرة في صناعة المشكلات ثم الشكوى منها».
لن يستقيلوا
نبقى مع المنتخب الكروي، حيث حجاج الحسيني في «الأهرام» غاضباً: «رفض رئيس اتحاد كرة القدم الاستقالة بعد نكسة كأس العالم وهزيمة المنتخب المصري في المباريات الثلاث أمام أوروغواى وروسيا والسعودية، يعكس الأزمة التي نعيشها في إدارة القضايا والملفات والمشكلات التي نعانيها، لا يوجد من يعترف بالخطأ ويتقدم باستقالته طواعية من منصبه حتى لو فشل في مهمته، ولا يوجد في مصر من يرفض المنصب بدءا من الوزير حتى الخفير، وما كنا نسمعه من اعتذار البعض عن عدم قبول الوزارة، أو أي منصب مهم لم يعد مسموعا الآن، بعد القانون الذي منح الوزراء والمحافظين ونوابهم معاشا كبيرا. نحن أمام أزمة حقيقية في الإدارة، المسؤول يختار المقربين من أهل الثقة، المسؤول يتعامل مع الجهة التي يديرها بطريقة الملكية الخاصة، لذلك نحن لا نرى مسؤولين عن إدارة مؤسسات الدولة ولكن نرى أصحاب ملكيات خاصة، وعلى رأي المثل من أمن العقاب أساء الأدب. والسؤال.. لماذا يضحي المسؤول عن اتحاد الكرة ويتخلى عن الإدارة من أجل إرضاء الرأي العام؟ الجواب، كلها كام يوم والناس تنسى، وندخل في قضية جديدة، تشغل الناس كحريق كبير في شركة للتغطية على سرقة المخازن، انهيار برج مخالف، تهريب كام ألف قطعة آثار خارج البلاد، المهم أن المسؤول يبقى محافظا على وجاهته ونضارته وابتسامته أمام الكاميرات في المؤتمرات الصحافية، بلا رأي عام بلا وجع دماغ، من الآخر يا سادة.. استقالة المسؤول عن اتحاد الكرة من منصبه مرفوضة وباطلة».
الجيش والجماعة
من بين الذين اهتموا بعلاقة الجيش والجماعة جمال سلطان في «المصريون»: «بعد ثورة يناير/كانون الثاني، ورغم مليونيات الجماهير المثيرة والمبهرة والمتكررة، إلا أن الجماعة كانت ترى ـ بعد عزل مبارك ـ أن التحدي الوحيد أمام فرصتها التاريخية هو الجيش، وبالتالي لم تكن معنية بأي حوار حقيقي أو تنسيق إلا مع المجلس العسكري، وتعاملت مع باقي قوى الثورة وأحزابها بصلف أو بنوع من تطييب الخواطر المتعالي، وفي هذا الوقت بدأ نسج خيوط العلاقة الوثيقة بين اللواء عبد الفتاح السيسي مدير المخابرات الحربية وكل من الدكتور محمد مرسي والمهندس خيرت الشاطر والدكتور سعد الكتاتني، على وجه التحديد، وتعددت اللقاءات، كما بدأت الجماعة تروج بكثافة لجدية المجلس العسكري وأمانته وحرصه على الثورة، وظهر الهتاف الشهير «يا مشير أنت الأمير» وغيره، في إشارة للمشير طنطاوي رئيس المجلس العسكري، ووقفت الجماعة إلى جانب المجلس العسكري تقريبا في جميع المواجهات التي تمت ضد قوى ثورة يناير الأخرى، كانت دائما تبرر لعمليات العنف والدماء في التحرير ومحمد محمود وماسبيرو وغيرها، بصورة ملحوظة، وتتهم معارضي المجلس العسكري بأنهم بلطجية أو مأجورون أو مخربون أو أعداء الثورة، وعندما تولى الدكتور محمد مرسي الرئاسة رسميا، كان أول قرار مهم اتخذه أن يمنح اللواء عبد الفتاح السيسي رتبة الفريق وينصبه قائدا للجيش ووزيرا للدفاع، ثم قام مرسي بترقيته مرة ثانية في ستة أشهر فقط إلى رتبة الفريق أول، ووصفته صحيفة الجماعة في ذلك الوقت في عنوان شهير ومثير بأنه وزير دفاع بنكهة الثورة».
الصمت خيانة
من المعارك ضد الحكومة ما كتبه عمرو هاشم في «المصري اليوم»: «عند بداية تأسيس منتجع مارينا العلمين عام 1986، ظهرت دلائل على وجود آثار كثيرة. عندئذ عرف الآثريون أن العلمين هي نفسها مدينة ليوكاسبيس الرومانية، بكنيستها العملاقة ومنازلها ومقابرها الكبيرة وحماماتها العملاقة. المهم أنه بعد أن انتهت عملية تأسيس المنتجع استمرت الحفائر لاكتشاف تلك الكنوز، ووضع نحو 200 فدان من الأرض (المنطقة الواقعة بين الكيلو98.5 – 100.2) تحت تصرف الآثار لحين الانتهاء من الاكتشافات. وبموجب قرار أصدره الدكتورعاطف عبيد رئيس الوزراء الأسبق برقم 1743 لسنة 2000 وضع نحو 100 فدان، اعتبرت الأكثر طمعا لبعض المستثمرين تحت يد وزارة الآثار. ومنذ ذلك التاريخ يثار لغط واسع النطاق، ربما كل عام أو عامين، بأن هناك ثلة من رجال الأعمال الطامحين للهيمنة على تلك المنطقة، بغرض إقامة مشروعات استثمارية سياحية فيها، وهناك من هم من داخل الحكومة من يسعى لتسهيل ذلك. ليس هذا فقط بل إن هناك مصادر صحافية سبق أن حذرت من أن أي حفر بالآلات في المنطقة، حتى لو كان على مقربة منها، يعرض المقابر الأثرية المجاورة للخطر، وهو ما حدث فعلا في الجزء الغربي للموقع، عند حفر «خوازيق» للسور الخارجي للمنطقة، إذ أدى ذلك إلى شروخ بسقف أحد المقابر، ما أدى إلى انهيار الجزء الغربي منها، وعليه فإن أي حفر في هذه المنطقة سيؤدي إلى كارثة إضافية، خاصة مع ما بات يتردد منذ عدة أيام من عودة الضغوط لإهدار تلك الثروات. هناك حاجة – دعما للشفافية ومنعا للشائعات- إلى نفي لتكذيب ذلك لأن مجرد نفي وزير الآثار مؤخرا لما قيل غير كافٍ».
ألغاز الوزارة
يطرح نيوتن في «المصري اليوم» أسئلة مهمة مثل: «في التغيير الوزاري الأخير. الرئيس أعطى تعليمات بأن يجلس الوزراء السابقون مع القادمين الجدد في عملية تسليم وتسلم لمهام الوزارات. هذا يؤكد أن الاختيار ليس شخصيًا. إنما لتنفيذ مهمة. هذا يؤسس لتقليد في غاية الأهمية. من المهم استقبال الوزير الجديد ووداع الوزير السابق، لكن كيف يكون وداع الوزير السابق؟ المهندس خالد عبدالعزيز مثلا ترك علامة مميزة في وزارة الشباب والرياضة، استطاع أن ينشئ أو يقدم شيئاً جديداً في وزارته، يتمثل في نموذج مركز شباب الجزيرة، ومشروعه لبناء مركز شباب 6 أكتوبر. ومن الممكن أن يعتمد على الإيرادات والدخل المتحصل من اشتراكات المركزين. لينشئ مراكز أخرى في كل محافظة على هذا المستوى الدولي. مركز شباب الجزيرة عندما أنشئ بعد ثورة 23 يوليو/تموز كان نكاية في رواد نادي الجزيرة من «أولاد الذوات» تلك الطبقة التي لم تكن محل ترحيب عقب الثورة. قرر عبدالناصر اقتطاع نصف مساحة النادي ومنحها للبسطاء. تحولت المساحة إلى ما يشبه الساحات الشعبية. ظلت عشرات السنين بدون اهتمام أو تطوير، كأنها شاهد عيان على التناقض والفجوة الطبقية بين نادي الجزيرة والساحة الشعبية. إلى أن جاء الوزير المهندس خالد عبدالعزيز وتوصل إلى الحل. جعل من مركز شباب الجزيرة ناديا عالميا. نعم هو باشتراك نحو 35 ألف جنيه، ولكن تسدد على 5 سنوات تقريبا. الاشتراك في نادي الجزيرة المجاور له يقترب من المليون جنيه. كذلك الاشتراك في نادي الزمالك أو الأهلي يصل إلى مئات الآلاف، رغم أنها لم تشهد التحديث والتطوير الذي جرى في مركز شباب الجزيرة. إذا كان هذا الوزير ترك تلك العلامة المهمة والمميزة لوزارته، فهى ليست علامة له، هي علامة لشباب مصر، مثل المركز الأوليمبي في المعادي. هذه هي الأعمال التي يجب أن تستمر، بل يجب البناء عليها».
الصحافيون بخير!
على الرغم من الرفض الواسع لقانون الإعلام الجديد غير أن يوسف أيوب في «اليوم السابع» يؤيده قائلا: «ألم يوفر القانون الجديد الحماية المطلوبة للصحافيين للحصول على المعلومات بطريقة قانونية؟ والأهم من ذلك يحمي صناعة المهنة التي تتعرض لأزمة خطيرة بسبب السوشيال ميديا، فالقانون استجاب للمرة الأولى لمطالب مشروعة بفرض ضرائب على حصيلة الإعلانات التي تحققها المواقع الأجنبية من السوق المصرية، خاصة مواقع التواصل الاجتماعي، التي تلتهم حاليا الحصة الكبرى من سوق الإعلانات، فحسب نص المادة 66 من مشروع القانون «لا يجوز بث المحتوى الخاص بالوسيلة الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية والإلكترونية على الهواتف الذكية، أو غيرها من الأجهزة أو الوسائل المماثلة، قبل الحصول على موافقة بذلك من المجلس الأعلى، وفق الإجراءات والقواعد التي يحددها. ولا يجوز في جميع الأحوال لأي موقع إلكتروني جلب إعلانات من السوق المصري، ما لم يكن مقيدا في المجلس الأعلى، وخاضعا لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1991 بشأن التهرب الضريبي». القراءة الموضوعية للقانون تؤكد أنه يوجه ضربة قاضية لدعاة الفوضى الإعلامية، لذلك لا أتعجب حينما أراهم، وهم يحاولون تصدر المشهد الرافض للقانون، لأنهم في النهاية لا يريدون إلا الفوضى».
جسور الوصل مقطوعة
«طالب بهاء أبوشقة رئيس حزب الوفد، في جريدة «الوفد» بضرورة أن يكون هناك التحام بين المحافظين والمواطنين في كل مناحي الحياة، ولا بد من ضرورة أن يترك المحافظون مكاتبهم، ويباشرون أعمالهم من خلال الشارع، بهدف القضاء على كل السلبيات والمواقف التي أصابت الناس بحالة من القرف والاكتئاب. ممارسة المحافظ لمهام صعبة لا تقتضي أبدًا أن يمكث في مكتبه، ويعتمد على التقارير الواردة إليه، بل إن دوره الحقيقي يكمن في التواجد مع المواطنين أينما كانوا، يلبي لهم مطالبهم ويذلل أمامهم العقبات التي تنغص عليهم حياتهم. ولنضرب مثلًا بمحافظ الإقليم الذي تقع محافظته في دائرة زراعية، لا بد لهذا المحافظ – أي محافظ – أن يلتقي الفلاحين بدون سابق إنذار بالموعد ينزل لهم داخل الحقول، ويستمع إلى شكاواهم التي لا تجد من يحلها.. على هذا المحافظ أن يتابع دور الجمعيات الزراعية التي تقدم الأسمدة والمبيدات، من أجل تحسين وزيادة المحاصيل المنتجة من الأرض.. كما أن الفلاحين يواجهون أزمة منذ زمن مع بنك التنمية الزراعي، ولا يوجد فلاح أو مزارع لم يقترض من البنك، وتراكمت الديون وفوائدها، وباتت كارثة على رؤوس هؤلاء المزارعين، ووجب أن يكون لها حل وفي أسرع وقت. أعتقد أن محافظًا في الوجه البحري أو القبلي يقدم على إيجاد حلول لأزمات الأسمدة والمبيدات والديون المستحقة لبنك التنمية، ستلتف حوله الجماهير، إن لم تحمله على أعناقها.. دور هذا المحافظ هو بالدرجة الأولى تنفيذي، وهذا يعني إيجاد كل الحلول للمشاكل المتراكمة التي يعاني منها المواطنون، والفلاحون جزء منهم».
أين الحقيقة؟
«ما كتبه وحيد حامد حول إهدار أموال التبرعات في مستشفى الأطفال لم يكن مفاجئا بذاته، كما يؤكد عبد الله السناوي في «الشروق»، أسئلته التقطتها من ضجيج الإعلانات المفرطة على شاشات الفضائيات أثناء شهر رمضان لجمعيات ومستشفيات أهلية عديدة، كأنها في تنافس مع الشركات الكبرى للاتصالات والمياه الغازية. ما حجم التبرعات السنوية؟ ـ تجاوزت رقم المليار جنيه. ما تكاليف علاج الأطفال المرضى؟ ـ لا يتجاوز الـ(160) مليونا بكل مشتملاته من مستلزمات وأدوية وتجهيزات طبية. الفجوة هائلة بين حجم ما يجمع من تبرعات وحجم ما يصرف على المرضى، رغم أن هذا الصرف موضوع التبرع وهدفه الأصيل، وربما الوحيد. الأرقام كلها مزعجة وتستدعي وضع الأمور في نصابها. بالبداهة فإن من يتبرع يقصد ـ أساسا ـ من يعجزون تماما عن تحمل مصاريف العلاج، لا الفئات الأكثر غنى ونفوذا، وهناك شكاوى متداولة عن التمييز، حسب الوضع الاجتماعي للمريض تستحق التحقيق فيها والحساب عليها. ولا هو يتبرع لتنظيم حملات إعلانية، مدفوعة الثمن، وصلت تكاليفها إلى (133) مليونا. ولا هو يتبرع لدفع أجور باهظة لأطباء وإداريين يعملون، أو يتعاملون مع مستشفى خيري شيد بأموال التبرعات والأصل فيه التطوع لا تلقي المكافآت. ولا هو يتبرع لاستثمار الأموال في مشروعات ومسلسلات تلفزيونية، تكسب أو تخسر. فتح الملفات حق عام واستبيان الحقيقة انتصار للعمل الخيري حتى تذهب أمواله إلى أغراضها. الملفات تستدعى بالضرورة سؤال مسؤولية الدولة وكيف تدهورت خدمات المستشفيات العامة ومستوى ما يحصل عليه المواطن من علاج؟ أرجو ألا ننسى أن فلسفة العمل الأهلي سد ما لا تقدر أن تصل إليه الخدمات الحكومية. سند لا بديل. إذا ما غاب الأصل فإننا أمام أزمة كبرى».
المصريون.. والتبرعات
عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» يقول: «فتحت معركة كاتبنا وحيد حامد حول أموال تبرعات مستشفى السرطان الباب واسعاً عما نراه من عدم وجود رقابة «حقيقية» على أوجه التصرف في هذه الأموال. وهل تتجه هذه الأموال في ما أراده المتبرعون؟ أم لا يذهب للمرضى وللعلاج إلا النسبة الأقل منها. وهذا التساؤل هو السبب الرئيسي في أن المصريين- عموماً- لا يميلون إلى التبرع للحكومة، أو لأي جهاز خدمي حكومي، لأن الشعب يعلم أن هناك جماعات من المنتفعين داخل الأجهزة الحكومية تحصل على نصيب الأسد ولا يذهب للهدف الأساسي، سواء كان مستشفى أو ملجأ أو مدرسة أو جمعية خيرية إلا أقل القليل. وأتذكر هنا عملا دراميا سوريا عنوانه «حكومة عموم الزير»، ولذلك يفضل المصري أن يبتعد عن أي منظمة تنتمي للحكومة.. ومن المؤكد أن فكرة «ليلة القدر» التي دعا إليها فى الخمسينيات التوأم علي ومصطفى أمين، أي تقديم مساعدات لمن يحتاجها، ويتم تمويلها من صندوق يستقبل تبرعات الناس، وكانت «ليلة القدر» هذه أفضل عمل خيري عرفته مصر حتى الآن.. وجذبت فكرتها الأثرياء من المصريين ومن العرب والأمراء، إذ كان الهدف رائعاً والشفافية كذلك، والأهم الثقة في صاحبى الفكرة مصطفى وعلي أمين. وكان نجاحها الذى استمر سنوات عديدة وراء طرح مصطفى أمين فكرة إضافية هي أسبوع الشفاء.. لتقديم العلاج والدواء والعمليات الجراحية لمن لا يجدها فى المستشفيات الحكومية، وهذه بالمناسبة هي أساس فكرة مستشفى السرطان والأطفال وفيروس سي وغيرها.. التي يتعرض لها بالكشف عن سلبياتها كاتبنا الرائع وحيد حامد. وحقيقة صدمتني المعلومات التي ذكرها الأستاذ وحيد حامد، فهل أصابتها لعنة المؤسسات الحكومية الخيرية وبالذات حكايات الرواتب والبدلات والحوافز التي كشفها. ويبقى السؤال: لماذا يبتعد الناس عن مد يد العون لأي مشروع خيري تطرحه الحكومة.. بينما يندفع الواحد منهم للتبرع للمشروعات التي يديرها أناس عاديون.. بشرط أن يكونوا محل ثقة؟ وهل حكاية المال السايب- في يد الحكومة- هي السبب، أي هي تراب الميري.. وهل هي ما أصابت أيضا مستشفى سرطان الأطفال؟ وأنها يمكن أن تؤثر مستقبلاً في حجم التبرعات وبذلك يفقد الفقراء أهم مصدر للتخفيف عن مرضاهم؟ أكاد أقول ذلك، لأن المثل الشعبي يقول: «العيار الذي لا يصيب.. يدوش!» بل إن نجاح حملات مستشفى سرطان الأطفال أدى إلى إنشاء الكثير من الجمعيات الخيرية لتقديم شنط رمضان. وأرى أن هدف كاتبنا الغالي هو حماية هذه الجمعيات وغيرها من الفشل، بعد نجاحها السابق الملحوظ.. وليس كما تردد أن هذه الحملة تستهدف قتل هذه الفكرة الإنسانية.. ولكن إلى متى يظل المصري يشك كثيراً في أي تصرفات مالية للحكومة، أي حكومة؟».
شكراً لإنهاء الأزمة
أخيراً أوفى طارق عامر محافظ البنك المركزي بالوعد الذي سبق أن صرح لي به منذ عدة أسابيع بأن مجلس إدارة البنك سوف يتخذ قراراً إيجابياً بشأن مديونيات 3500 شركة و337 ألفا من الأفراد لبنوك الأهلي ومصر والقاهرة وتنمية الصادرات والعقاري المصري العربي والزراعي والمصرف المتحد والتنمية الصناعية والعمال. تضمنت المبادرة وفقاً لجلال دويدار في «الأخبار» التي تقدم بها المحافظ بناء على توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي قيام البنوك بتسوية هذه الديون على اساس التنازل عن الفوائد التي أدت إلى مضاعفتها. قال بيان البنك المركزي إن هذه التسويات سوف تبلغ تكلفتها ما يقرب من 16.8 مليار جنيه، سوف تتحملها هذه البنوك سعياً إلى استئناف هؤلاء المستثمرين لنشاطهم من جديد. التسويات التي سيتم التوصل اليها تشمل إنهاء جميع القضايا المتداولة في المحاكم بين البنوك وهؤلاء العملاء المتعثرين وإبراء ذمتهم إبراء نهائياً مع توثيق جميع الضمانات المقدمة من العملاء حول مديونياتهم بدون هذه الفوائد.
وبعد إتمام التسويات والاتفاق عليها وفقاً للإجراءات القانونية فإنه سوف يجري حذف هؤلاء العملاء من القائمة السلبية لدى البنك المركزي، وكذلك لدى الشركة المصرية للاستعلام الائتماني التي تقيد معاملاتهم. وفقاً لمضمون هذه المبادرة التي تأتي في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي فإنها تستهدف إتاحة الفرصة أمام هؤلاء العملاء للنهوض من عثرتهم، لا جدال أن عودتهم إلى مباشرة أعمالهم وإنتاجهم سوف يعني دعم توجهات الدولة الاقتصادية والاجتماعية. من المؤكد أن استئناف المصانع المتعثرة وهؤلاء الآلاف من المتعثرين لنشاطهم مرة أخرى سوف يساهم في زيادة الإنتاج وبالتالي الناتج القومي، كما أنه سوف يسمح بعودة العمال الذين تم تسريحهم إلى العمل من جديد».
الحرام يجد شرعية
«التطبيع العربي الإسرائيلي لم يعد سراً، بل انتقل إلى العلن، مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «صفقة القرن» والقدس عاصمة لإسرائيل وآخر تمظهرات وفقاً لوسام زعير في «الشعب» التطبيع مشاركة فريق رياضي إماراتي للسيدات إلى جانب فريق إسرائيلي في بطولة أوروبا المفتوحة لـ«النت بول»، إلى جانب مشاركة الإمارات والبحرين في سباق طواف إيطاليا 2018 الذي استضافته إسرائيل، فضلاً عن المناورات العسكرية الإماراتية الإسرائيلية المشتركة في اليونان وفي الولايات الأمريكية المتحدة. لم يقف التطبيع العربي الإسرائيلي الرسمي، خاصة الخليجي، عند هذا الحد، فكانت مقابلة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع جريدة «اتلانتك» التي اعترف فيها بحق الشعب اليهودي في دولته الخاصة، وأن إسرائيل لم تعد عدوة العرب الأولى، إضافة إلى تغريدة وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة حول العدوان الإسرائيلي على سوريا مؤخراً: ورسمياً أن «إيران أخلت بالوضع القائم في المنطقة واستباحت الدول بقواتها وصواريخها»، وأنه «يحق لأي دولة في المنطقة منها إسرائيل أن تدافع عن نفسها بتدمير مصادر الخطر» وقد التقط وزير الاتصالات الإسرائيلي أيوب قرا هذا التصريح، بوصفه دعماً تاريخياً لبلاده. تصريحات الجنرال السعودي المتقاعد أنور عشقي في مقابلة مع قناة DW عربية، قال، العالم الإسلامي سيطبع مع إسرائيل إذا طبعت السعودية، كاشفاً في الوقت نفسه، ومدعياً أن التواصل بين السعودية وإسرائيل تواصل علمي وفكري وإنساني وليس سياسياً. لم يكد العالم العربي يستفيق من إدانة ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، للمقاطعة العربية لإسرائيل، وإعلان نيته التطبيع مع إسرائيل علنًا، وتأكيده على إنه سيسمح لرعاياه بزيارة إسرائيل رسميًا، حتى توالت الأحداث بشكل درامي بمشاركة نجل الملك البحريني في مؤتمر للأديان والتسامح أقامه مركز شمعون فيزنتال في لوس أنجليس، وزيارة جمعية «هذه هي البحرين».
فاز اردوغان فهل خسرت تركيا؟
«ربح أردوغان المواجهة الأخيرة، لأنه استطاع، كما يشير ياسر عبد العزيز في «الوطن»، أن يؤسس سلطة قوية، تحميها قاعدة سياسية، وتحظى بمساندة شعبية، مكّنته من إحراز تقدم ملموس في ملفات اقتصادية وسياسية عديدة، فضلاً عن امتلاكه «ماكينة انتخابية» مدربة وذات ميراث وخبرات وموارد ضخمة، تستطيع أن تجبر فجوات المنافسة المناطقية والأيديولوجية لصالحه، في ظل ضعف منافسيه وتفتت الأصوات بينهم. لكن مع ذلك، فإن فوزه سيقترن بأربع خسائر كبرى، ستدفع تركيا ثمنها لسنوات طويلة. يربح أردوغان الانتخابات، لكن بلاده تخسر طموحها الديمقراطي، فتركيا الآن تعيش ضمن حالة الطوارئ، التي فرضها في أعقاب ما عرف بالمحاولة الانقلابية الفاشلة في يوليو/تموز 2016. بسبب حالة الطوارئ وإجراءات أردوغان الخشنة، تواصلت عمليات الاعتقال السياسي، حيث يقدر عدد المعتقلين لأسباب سياسية بنحو 50 ألفاً، وعدد المقالين من سلك القضاء، ومؤسسات أخرى، بنحو 110 آلاف مطرود من الخدمة، كما تتزايد أعداد المحبوسين والمبعدين في القوات المسلحة والشرطة والتدريس والسلك الجامعي بشكل مطرد. يفرض أردوغان إجراءات ويسن قوانين وينتهج ممارسات مقوضة لحرية الرأي والتعبير، حتى إن بلاده باتت «أكبر سجن للصحافيين في العالم»، حسب ما تقول منظمات حقوقية دولية مرموقة. الخسارة الثانية التي تُمنى بها تركيا، بموازاة فوز الرئيس، تأتي في المجال الاقتصادي، فبعد النجاحات التي حققها خلال رئاسة الحكومة، لم يشهد أردوغان سوى الإخفاقات الاقتصادية منذ بات رئيساً للجمهورية، وليس أدل على ذلك من تهاوي سعر الليرة التركية، وارتفاع الأسعار المطرد، وزيادة نسبة التضخم إلى 11٪، مع الارتفاع المستمر في أعداد العاطلين».
حسام عبد البصير