الناصرة ـ «القدس العربي»: هنأت حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية برئاسة رامي الحمد الله أمس الأسرى المضربين في السجون الاسرائيلية على تحقيق مطالبهم، والتوصل الى اتفاق بهذا الخصوص بعد 41 يوما على خوضهم معركة «الحرية والكرامة».
وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود إن «الحكومة مستمرة في جهودها من أجل ضمان تحرير كافة أسرانا البواسل دون استثناء ودون شروط»، مجددا الدعوة الى إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، من أجل تعزيز صمود الشعب الفلسطيني، وضمان مواجهة التحديات التي تحدق بالقضية الفلسطينية.
و ليس هناك أكثر تعبيرا عن «ملحمة الأسرى» من عميد الأسرى كريم يونس ابن قرية عارة داخل أراضي 48 المعتقل منذ 33 عاما في رسالته المفتوحة لشعبه وللإنسانية، باسمه واسم رفاقه، والتي كتبها قبل اعلان التوقف عن الاضراب: «نخاطبكم من وراء الأسلاك الشائكة والزنازين المعتمة ونحن نقترب من اليوم الأربعين على معركة الحرية والكرامة، لنعلمكم أن الأجساد قد تكون تهاوت، وبالكاد تكون قادرة على حملنا، ولكن أرواحنا تعانق عنان السماء، ورغم ما وصلت إليه المعركة من امتداد وشراسة إلا أننا مصممون على الاستمرار حتى انتزاع النصر، ليس فقط من أجلنا بل من أجل شعبنا كله. لقد حاولت سلطات السجون والأمن من خلال عدة لقاءات وقف الإضراب وبحث مطالبنا بعد ذلك إلا إننا رفضنا رفضا قاطعا هذا التوجه». وخلص يونس للقول «نحن مصممون على إتمام المهمة على أكمل وجه، فالمعركة بأبعادها ليست معركة أسرى ومطالبهم فقط، بل هي معركة شعب وكرامته. ليس سرا أن الوهن والضعف أصاب الأجساد، لكن الإرادة والتصميم لدينا تصاعدت وارتقت فوق قدرة أجسادنا. بعد نحو شهر ونصف الشهر على الإضراب عن الطعام نحن ذاهبون نحو تصعيد خطواتنا النضالية خلال أيام، وعلى رأس هذه الخطوات الامتناع عن شرب الماء والملح، ما يتطلب تصعيدا موازيا من شعبنا وجماهيرنا لتصعيدنا ولتأخذ المعركة كل مداها».
أمام هذه الحالة الملحمية وبخلاف تجارب سابقة لم ينتصر الشارع الفلسطيني على طرفي الخط الأخضر لمستواها رغم عيون الأسرى الفارغة والأجساد النازفة والنقل بصفر القوى للمستشفيات. ربما تختلط عدة عوامل خلف ضعف التكافل مع من يحملون جمرة القضية الفلسطينية وحراسها ممن يمنعون خبوها بأرواحهم ولا شك أن مرحلة الجزر الراهنة التي يزيد الانقسام الداخلي طينتها بلة تترك أثرا على قضية الأسرى رغم أنها قضية وطن وشعب بأسره.
وكانت هيئة الأسرى وصفت هيئة الأوضاع الصحية للمضربين بالكارثية، وانهم تحولوا إلى هياكل عظمية، عيون فاغرة وشحوب وهزال وحالات اغماء ونزيف دموي وإرهاق وتعب وهبوط في ضغط الدم وانخفاض في نبضات القلب وهبوط حاد بالوزن ومشاكل في الأمعاء والكلى والكبد والإصابة بالتشنج وجفاف وعدم القدرة على شرب الماء والنقص بالأملاح، وحالات غثيان وتقيؤ وانتفاخات في العيون وعدم القدرة على النوم والحركة وغيرها من الأعراض الصحية الصعبة جدا. كما أكدت الهيئة أن حكومة الاحتلال ما زالت تمارس اجراءات تعسفية ووحشية بحق المضربين كاســتمرار التفتــيـــشات على يد وحدات قمـــعـــية ومصـــادرة كافة ملابسهم وأغراضهم الشخصية، وعمليات النقل المستمرة المنهكة.
وكان عيسى قراقع رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين أوضح لـ «القدس العربي» ان كافة السجون التي يحتجز فيها الاسرى المضربين واقسام العزل التي يتواجدون فيها تحولت إلى مستشفيات ميدانية نتيجة التدهور الصحي الخطير في أوضاعهم، وأن جزءً كبيرا من الأسرى نقلوا إلى مستشفيات مدنية بسبب خطورة حالتهم.
وديع عواودة