إسطنبول ـ «القدس العربي»: من المتوقع أن تتصدر ملفات الأزمة السورية والتعاون الاقتصادي الثنائي ومشاريع الطاقة الإستراتيجية بين البلدين مباحثات الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، والذي سيعقد اليوم الاثنين على هامش مؤتمر الطاقة العالمي في مدينة إسطنبول التركية.
وتأتي زيارة بوتين لإسطنبول في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات الأمريكية والغربية بشكل عام توتراً غير مسبوق مع روسيا على خلفية استخدام موسكو حق النقص «الفيتو» ضد مشروع القرار الغربي حول حلب في مجلس الأمن الدولي، كما تأتي في ظل توتر مستمر في العلاقات التركية مع واشنطن على خلفية رفض الأخيرة تسليم فتح الله غولن وعدم دعم رؤية أردوغان للأحداث في سوريا والعراق.
ونقلت وسائل إعلام تركية عن مصادر مقربة من الرئاسة تأكيدها أن أردوغان سيركز بالدرجة الأولى على العلاقات الثنائية بين البلدين وتطوير التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتسريع العمل في مشاريع الطاقة الإستراتيجية، في حين سيتم التركيز سياسياً على ملف الأزمة السورية ومحاولة التوصل لصيغة جديدة للهدنة في مدينة حلب.
وحسب ما أكد المركز الإعلامي للكرملين، الأحد، فإن بوتين سوف يشارك في مؤتمر الطاقة العالمي في اجتماعه الثالث والعشرين، وسيعقد اجتماعات مع عدد من الرؤساء بينهم أردوغان الذي سيحث معه قضايا تتعلق بالعلاقات التركية الروسية والأجندة الإقليمية والدولية، كما من المتوقع التوقيع على اتفاقيات ثنائية.
في المقابل، أكد المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية التركية، على أن الزيارة من شأنها تسريع تطبيع العلاقات بين البلدين، والإسهام في تعزيز التعاون بين أنقرة وموسكو، موضحاً أن زيارة بوتين تأتي تلبية لدعوة نظيره رجب طيب أردوغان حيث من المنتظر أن يتباحث أردوغان وبوتين خلال لقائهما بشأن القضايا الثنائية والإقليمية.
ويعتبر هذا الاجتماع الثالث بين الزعيمين عقب إعادة تطبيع العلاقات التي تدهورت بين البلدين منذ أزمة الطائرة الروسية، حيث التقى أردوغان وبوتين في مدينة سانت بطرسبورغ الروسية بتاريخ 3 آب/ أغسطس الماضي، ثم عقدا اجتماعا آخر في مدينة هانجو الصينية على هامش قمة زعماء مجموعة العشرين في 3 أيلول/ سبتمبر الفائت.
وأمس الأحد، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إنّ على بلاده وروسيا التفكير سوية والعمل على إيجاد حلول لإنهاء الأزمة السورية ووقف الحرب الدائرة فيها منذ قرابة 6 سنوات، معتبراً أنه من الممكن ألّا تتفق تركيا وروسيا في كافة المواضيع، إلّا أنّ على الطرفين متابعة الحوار والنقاش من أجل التوصل إلى حلول مشتركة لأزمات المنطقة وخاصة الأزمة السورية.
وأضاف أنّ «الإرادة التي أبداها الرئيسين أردوغان ونظيره الروسي، تصبّ في هذا المنحى، وأنّ كليهما يبذلان جهوداً في هذا الخصوص»، لافتاً إلى أن زيارة بوتين ستساهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية القائمة بين الدولتين، وستشكل خطوة لإعادة العلاقات بين البلدين إلى سابق عهدها وتحسينها بشكل أفضل.
وحسب الوكالة الرسمية التركية، سيتصدر الملف الاقتصادي بين تركيا وروسيا، أجندة المباحثات التي سيشارك فيها من الجانب الروسي وزيرا الطاقة الكسندر نوفاك، والتنمية الاقتصادية اليكسي أوليوكاييف، كما من المتوقع توقيع اتفاقية بين الحكومتين بخصوص مشروع «السيل التركي» لنقل الغاز.
وسبق لمقاتلتين تركيتين من طراز «إف ـ 16»، أن أسقطتا مقاتلة روسية من طراز «سوخوي ـ 24»، في تشرين ثاني/ نوفمبر 2015، لدى انتهاك الأخيرة المجال الجوي التركي عند الحدود مع سوريا، الأمر الذي دفع موسكو إلى قطع العلاقات العسكرية والاقتصادية مع أنقرة ومنع السياحة الروسية لتركيا، لكن العلاقات بدأت في التحسن عقب إرسال الرئيس التركي رسالة إلى نظيره الروسي، نهاية حزيران/ يونيو الماضي، أعرب فيها عن حزنه حيال إسقاط الطائرة الروسية، وتعاطفه مع أسرة الطيار القتيل.
واتفق أردوغان وبوتين عقب الأزمة على تنفيذ مجموعة من الإجراءات الملموسة بهدف دفع العلاقات بين البلدين إلى الأمام، لا سيما إعادة مستوى التبادل التجاري بين البلدين إلى مستواه السابق عند 35 مليار دولار بعد أن انخفض خلال الأزمة إلى 27 مليار.
كما يتوقع أن يركز الزعيمان على بحث مشروعي «محطة آق قويو» للطاقة النووية، ومشروع السيل التركي لنقل الغاز، حيث عبر أردوغان وبوتين في اتصال هاتفي قبل أيان عن عزمهما مواصلة العمل في المشروعين وتعزيز التعاون في شتى القطاعات الأخرى.
ووقعت تركيا وروسيا على اتفاق للتعاون حول إنشاء وتشغيل «محطة آق قويو» للطاقة النووية في ولاية مرسين التركية بتكلفة تصل إلى حوالي 20 مليار دولار أمريكي؛ وهو المشروع الذي من المتوقع أن يسهم في تعزيز أمن الطاقة في تركيا، وخلق فرص عمل جديدة.
وأعلنت روسيا، مطلع كانون أول/ ديسمبر 2014، إلغاء مشروع خط أنابيب «السيل الجنوبي»، الذي كان يمر تحت البحر الأسود عبر بلغاريا إلى جمهوريات البلقان والمجر والنمسا وإيطاليا، وبدلاً منه، قررت روسيا مد أنابيب لنقل الغاز عبر تركيا مشروع خد «السيل التركي» ليصل إلى حدود اليونان، وإنشاء مجمع للغاز هناك، لتوريده فيما بعد لمستهلكي جنوبي أوروبا.
إسماعيل جمال