ملفان يهمان الأردن في قمة الرياض: تثبيت «حل الدولتين» واحتياجاته الأمنية مع سوريا

عمان ـ «القدس العربي»: لا تبدو الزاوية الأردنية أكثر وضوحا من غيرها على المستوى العربي والإسلامي عندما يتعلق الأمر بالقمة العربية الإسلامية الأمريكية في العاصمة السعودية الرياض، في نسخة تشبه قمة شرم الشيخ الشهيرة خصوصا وأن الفرصة تبدو متاحة أكثر لاستعراض بناء تحالف مصلحي مع الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترامب، الذي وقبل حضوره للمنطقة وصف العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بأنه «مقاتل» ويقود شعبا مقاتلا.
لكن هذا الوصف لم يعالج الشكوى الأردنية لاحقا من نقص المعلومات التي لا تساعد عمان في بناء تقدير أمني مناسب يلبي احتياجاتها خصوصا في المسألة الأبرز التي تشغل بال المؤسسة الأردنية بعنوان الحدود مع سوريا والتحديات الأمنية الناتجة عن اقتراب تنظيم «الدولة» والإشكال الذي تثيره محاولات اقتراب الحرس الثوري الإيراني.
يمكن ببساطة هنا ملاحظة بأن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي تحدث مع نظيره الروسي سيرغي لافروف وليس الأمريكي عن مخاوف بلاده بخصوص الحدود مع سوريا مشيرا إلى أنه لا يريد على حدوده ميليشيات مذهبية بالقدر الذي لا يريد فيه مجموعات إرهابية.
طوال الأيام الأخيرة التي شهدت تصعيدا لافتا للنظر على الحدود الجنوبية مع سوريا كانت عمان تشتكي من نقص معلومات استراتيجية مهمة تتعلق حصريا بخطة ترامب العسكرية في محافظة الرقة.
ترامب يخطط لحملة عسكرية واسعة تطرد تنظيم الدولة من محافظة الرقة ومحيطها في منطقة الجزيرة ولدى الأردنيين معلومات بأن ترامب مصر على وجود قاعدة عسكرية أمريكية دائمة في المنطقة يفترض سياسيا ومن باب التحليل بانها ستقام لحماية استثمارات أمريكية محتملة في مجالي النفط والغاز.
ما لم يفهمه الأردنيون بعد هو خلفيات تأثير هذا المشروع الضخم الذي يناقشه فريق ترامب على مصالحهم الأمنية الحيوية خصوصا وأن الجغرافيا تحكم تنظيم الدولة ومقاتلي تنظيم «الدولة» وجبهة النصرة وتجبرهم على التوجه جنوبا في سوريا بالقرب من الشريط الحدودي مع الأردن بحثا عن ملاذ في حالة تدشين المشروع العسكري الأمريكي الجديد، الأمر الذي يشكل تحديا كبيرا للجيش الأردني. هنا حصريا تفتح عمان قنوات مع موسكو على أمل تعويض نقص المعلومات خشية أن ينطوي الأمر على مجازفة مع إدارة ترامب التي يرى الأردنيون أنها تحجب المعلومات عنهم بين الحين والأخر بحيث تبقى المعلومات الأردنية عن الخطط الأمريكية العسكرية منطلقة من مصدر واحد هو المؤسسات الإسرائيلية العميقة التي لم يعد سرا أنها تتعاون مع الأردن في مجال محاربة الإرهاب في سوريا. وقد عبرت تقارير صحافية اسرائيلية مؤخرا عن ذلك عندما اشارت إلى أن ترامب سرب لوزير الخارجية الروسي لافروف معطيات وبيانات «أردنية» عن تنظيم «الدولة» حيث تعتبر المؤسسة الأمنية الأردنية الأكثر خبرة في مجال معلومات وبنية التنظيمات في سوريا والعراق مثل تنظيم «الدولة» وجبهة النصرة. رغم كل هذه الخبرة يرتاب الأردن بأن شيئا ما بخصوص سوريا تحديدا يحصل من وراء ظهره وقد تم ابلاغ هذه المشاعر السلبية لمسؤولين بارزين في البنتاغون زاروا عمان مؤخرا وفي لقاءات خاصة. من الواضح أن العتب الأردني الذي يبرر لاحقا البحث عن معلومات تنسيقية مع قنوات روسية وصل الإدارة الأمريكية وبالتالي يمكن فهم الاتصال الهاتفي الحاصل مساء الثلاثاء بين الملك عبد الله الثاني والرئيس ترامب على هذا الأساس عشية القمة الأمريكية الإسلامية التي سيحضرها نحو 16زعيما وممثلا للدول الإسلامية.
لم يكشف النقاب عن مضمون الاتصال الهاتفي، لكن مصادر ترجح لـ «القدس العربي» أن هذا الإتصال حصل بعد سلسلة تساؤلات وعتاب اُبلغ لجنرالات أمريكيون قابلوا العاهل الأردني مؤخرا في عمان.
ويرى مراقبون أن ترامب يتحدث اليوم مع الأردن بصفته رئيسا للقمة العربية وهو وضع سياسي تمثيلي ميكانيكي فعال يمنح عمان أفضلية عندما يتعلق الأمر ببيان قمة البحر الميت والتحدث بقضايا وملفات باسم تمثيل النظام الرسمي العربي. الأردن وفي سياق التحليل للمعطيات والمعلومات المتوفرة لديه حاجات أساسية يريد منها أن تبرز وبوضوح في لقاء جدة بين ترامب وقادة الدول الإسلامية. تتركز الاحتياجات الأردنية في رأي الكثير من المراقبين على مساحتين أساسيتين لهما علاقة بالملفين السوري والفلسطيني إلى جانب الوضع الاقتصادي والمالي السلبي الذي تطرحه عمان بصورة متتابعة ليس مع الأمريكيين والدول الأوروبية فقط بل مع السعودية أيضا، حيث يتم التركيز حصريا على العبء المالي الذي على الخزينة الأردنية جراء تكاليف استضافة اللاجئين السوريين.
ويتوقع الأردنيون هنا أن يساهم ترامب في لقاءات جدة في تفهم أكبر للاحتياجات الأردنية الاقتصادية التي تساعد «الشعب المقاتل» على حد تعبير ترامب نفسه بالقيام بواجباته في استقرار المنطقة.
وفي ما يخص الملف الفلسطيني فالأردن يرى أن البناء على تصور مباشر مع ترامب وطاقمه يعيد لواجهة الأحداث خيار «حل الدولتين» ليكون من الأولويات الأساسية حتى لو تطلب الأمر تقديم بعض التنازلات باسم وثيقة المبادرة العربية على أمل المساهمة في تمرير مشرع ترامب الجديد في عملية السلام. وكذلك حتى لو تطلب الأمر نفسه إيجاد مخرج «مناسب أكثر» لمسألة شائكة من طراز نقل السفارة الأمريكية لمدينة القدس.
وهنا تريد عمان من قمة ترامب مع الدول الاسلامية توفير غطاء لا يقل أهمية بل ويدعم بيان قمة البحر الميت بخصوص تغيير قناعة ترامب بشأن حل الدولتين، وتلك مسألة في غاية الحساسية بالنسبة للأردن لا تقل أهمية عن احتياجاته الأمنية والمخاطر التي تتهدد حدوه المفتوحة مع سوريا.

ملفان يهمان الأردن في قمة الرياض: تثبيت «حل الدولتين» واحتياجاته الأمنية مع سوريا
ترامب يهاتف الملك عبد الله الثاني قبل زيارته للمنطقة
بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية