ملف صراع الطلاب والداخلية يتمدد… وشفيق يلوح بملاحقة خصومه

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: أشد ما يفسد على الأغلبية حياتها جنباً إلى جنب مع ارتفاع درجات الحرارة هذه الأيام، هو تلك التصريحات التي تصدر عن ديكتاتور مصر المخلوع مبارك، الذي بدأ ظهوره في الصحف أكثر من ظهور الرئيس السيسي، الذي يواجه أزمة اقتصادية حادة، خاصة مع حلول فصل الصيف، حيث تتضاعف احتياجات البلاد من الوقود، الذي يؤهلها لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء، ومن الطبيعي في ظل طقس سيئ، ودرجة حرارة تتجاوز الـ45 مئوية، أن تتراجع أحلام ملايين البسطاء لحد توفر الطاقة الكهربائية لمواجهة صيف يذكر الناس بجهنم.
من جانبها تضع الحكومة يدها على قلبها خشية مزيــــد من الـــتردي في الأوضاع السيئة للطقس، التي تتسبب في توحد مشاعر الغضب ضدها من قبل الفقراء والأثرياء على حد سواء.. رئيس الوزراء بات يواجه مأزقا، لأنه تعجل وأعلن قبل أيام أن الصيف الحالي سيكون أفضل من سابقه. درجة الحرارة التي تجاوزت الخمسة والاربعين درجة مئوية لم تدفع ديكتاتور مصر مبارك، أو أي من رموز حكمه، لأن يفكروا في إعادة ما تم حصده من أموال الشعب البائس، ومن اللافت أن المعزول اهتم على مدار الأيام الماضية بالسؤال عن إنجازات مصر الرياضية، معرباً عن حزنه بسبب تعثر مصر في اقتناص البطولة الأفريقية لدورتين، فيــما لم يبد أي ندم لأن معظم محطات إنتاج الكهرباء، التي بنيت في عهده غير صالحة وبعضها تعرض للعطـــــب قبــل أن يبدأ الإنتاج. ونصحت صحف أمس الناس بالتزام منازلهم تجنباً لأشعة الشمس الشديدة، وجنباً إلى جنب مع ارتفاع الحرارة تصدرت الصفحات الأولى أخبار القبض على مزيد من الخلايا الإرهابية التي تستهدف الوطن، كما جاء المانشيت الرئيسي لـ»الأهرام» حاملاً البشارات برواج اقتصادي، حيث تحدث عن استثمارات روسية وإيطالية جديدة في مصر. أما «المصري اليوم» فواصلت حملاتها ضد الحكومة، وأطلقت حملة عن تردي أوضاع التعليم الجامعي، واهتمت الصحيفة بالزيارة المرتقبة للسيسي لألمانيا، فيما اهتمت «الأخبار» و«الوطن» و«الجمهورية» بأخبار الإرهاب وواصلت تلك الصحف هجومها على الإخوان، مشيرة إلى مخططات تستهدف رجال الشرطة. ومن الموضوعات التي اهتمت بها أيضا غياب شيخ الأزهر عن ندوة الأوقاف لتجديد الخطاب الديني، وتنامي الحديث عن خلافات بين الإمام الأكبر وقيادات الأوقاف. وتواصلت التصريحات المثيرة للجدل لرئيس الوزراء، الذي أعلن قبل يومين القضاء على الفساد المالي حيث طالب أمس المستثمرين إبلاغ الحكومة عن أي وقائع فساد. وإلى التفاصيل:

روايات النظام عن مقتل إسلام متناقضة

رواية الداخلية عن تصفية الطالب الجامعي إسلام عطيتو بدأت تتصدع وفق رأي مصطفى النجار في «المصري اليوم»: «قضية تصفية طالب هندسة عين شمس مرعبة بكل تفاصليها، ومهما كانت النتائج النهائية للتحقيقات، هناك عدة ملاحظات حول الأزمة يسردها النجار: أولا عودة كلمة (تصفية) للإعلام وبيانات الداخلية وتكرارها الفترة الماضية، واحتفاء الصحف بها وكأن الأصل هو قتل المتهمين وليس إلقاء القبض عليهم وتسليمهم لمحاكمة عادلة، وما يقال عن مبادرة المتهمين بإطلاق النار على القوات كل مرة كمبرر للتصفية لا يمكن الوثوق به، من دون أدلة مادية كتصوير فيديو واضح وصريح أو حضور ممثلين للنيابة للحظات الاقتحام والتصفية.
ثانيا: الروايات التي تخرجها الداخلية للإعلام، ثم تتراجع عنها أو تقوم بتعديلها، كما حدث في قضية شيماء الصباغ وقتل المحامى كريم حمدي، كمثال- تهز ثقة الرأي العام في كل ما يصدرعنها بعد ذلك، وهذا يجعل الناس تتشكك في كل الروايات، حتى لو كان بعضها حقيقيا وموضوعيا.
ثالثا: ملف صراع الطلاب والداخلية يتمدد، وهناك ممارسات عقاب جماعي ما زالت مستمرة، كان آخرها مداهمة شقق سكنية لطلاب مغتربين في جامعة الأزهر في مدينة نصر منذ أيام واعتقال كل من فيها، ما تسبب في حرمانهم من استكمال الامتحانات وضياع مستقبلهم، قبل التحقق من إدانتهم والاعتماد على مجرد تحريات وشبهات، وعدم الرأفة بحال أسرهم البسيطة التي تتحمل العذاب ليستكمل أبناؤهم تعليمهم. كلنا ضد الإرهاب، ومن يحمل السلاح لا يواجه إلا بالسلاح، ولكن شيطنة الجميع والخلط بين أبرياء ومجرمين هو تفريخ للإرهاب ودعم لدعاة العنف! ويتساءل النجار هل نراجع ما مضى ونقيّم الأداء؟».

النظام يقول لشفيق: «اتلم»

البداية مع ذلك الجدل الواسع الذي خلفه مانشيت «الشروق» حول المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق المقيم في الإمارات، الذي أشارت خلاله الصحيفة إلى أن النظام وجه إنذاراً شديد اللهجة لشفيق بعدم التدخل في الشأن السياسي لمصر. ويرى أنور الهواري في «المصري اليوم»: «أن الرسالةُ الأولى من النظام إلى الفريق شفيق، لا عودة، يعنى لن تعود، ولا سياسة، يعنى ليس مسموحاً لك بمزاولة السياسة، ولأعوانه: اتلمُّوا. هذا هو المانشيت الأحمر، في صحيفة «الشروق» يوم الاثنين 25 مايو/أيار، ويأتي تحت المانشيت: الأجهزة ترصد اجتماعات لرجال المرشح الرئاسي السابق مع رجال أعمال ومسؤولين إماراتيين وسعوديين وأمريكان بهدف زعزعة شرعية السيسي. ويؤكد الهواري أن المواجهة تكشف أن البلاد تواجه أزمة: هذا المشهد السياسي الراهن فيه أزمة، وهي أزمة من نوع خاص، ليست كالمعتاد بين المصريين والإرهاب، وليست بين المصريين والإخوان، وليست بين المصريين وقطر وتركيا وأمريكا، بل هي أزمة داخلية بالدرجة الأولى، وهي أزمة 30 يونيو/حزيران، بعد عامين من عمرها، هي أزمة بين الشركاء الأساسيين في 30 يونيو. آخرُ الكلام: الرسالةُ الأولى فيها صراعٌ. الرسالةُ الثانيةُ فيها إنذار من اصطدام بحائط وشيك. الرسالةُ الثالثة فيها رجاء يقاوم اليأس. نستطيع أن نتجاوز الصراع إلى التعاون لو أردنا، وأن نفتح أبواب الرجاء ونوصد نوافذ اليأس إن أخلصنا في نوايانا وفي مساعينا ولم نشكك في نوايا غيرنا ولم نحاصر مساعيه. هذه رسائلُ البشائر الأولى من الصيف، ندعو الله أن يكونَ برداً وسلاماً- في السياسة إن لم يكن في الطقس- على مصر والمصريين».

شفيق يتوعد خصومه بالملاحقة

ولم يدع الفريق أحمد شفيق المرشح الرئاسي السابق المعتكف في الإمارات منذ الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها مرشح الإخوان د. محمد مرسي، التهديد الذي تعرض له ليمر في هدوء، بل رد بقوة على خصومه، حيث علق على الأخبار المتداولة حول تلقيه رسائل من جهات سيادية تمنعه من العودة لمصر قائلا: «هذه الأخبار عارية تماما من الصحة». وأوضح شفيق في تصريحات لقناة «صدى البلد»، أن الذي نشر تلك الأخبار هم مجموعة من الكدابين الباحثين عن الشهرة عن طريق نشر أخبار كاذبة عنه، مؤكدا أنه تأليف فج وسيتخذ الإجراءات القانونية. وجدير بالذكر أن إحدى الصحف نشرت نقلا عن مصدر سياسي رفيع، أن دوائر السلطة في القاهرة أرسلت إلى الفريق شفيق المقيم في الإمارات «رسالة واضحة ونهائية» بأن عليه أن يوقف «النشاطات التي يقوم بها والتي يسعى من خلالها للبقاء على الساحة السياسية في مصر أو العودة إليها».

المؤامرات على مصر تتوالى

جبهة مصر الداخلية بحاجة ماسة إلى التوحد والتماسك، حتى يمكننا، كما يؤكد مسعود الحناوي، في «الأهرام» الخروج من عنق الزجاجة الصعب، ومواجهة التحديات المغرضة التي تراقبنا بعين الشك والريبة، وتنتظر لحظة ملائمة للانقضاض علينا، بعد أن أفشلنا مخططا غربيا شيطانيا كان ولا يزال – يستهدف أمتنا ومنطقتنا! ويكشف الكاتب أن دولا عديدة اتخذت من أحكام القضاء المصري الأخيرة بإعدام الرئيس المعزول محمد مرسي وعدد من جماعة الإخوان، فرصة لتجدد هجومها على مصر، وتسمح لنفسها بالتدخل في شؤوننا الداخلية، والتشكيك في أحكام قضائنا النزيه ومهاجمة ثورتنا المجيدة، وعلى رأس هؤلاء الرئيس التركي أردوغان، الذي فقد مصداقيته أمام شعبه، وهو لا يتوقف عن مهاجمة مصر وثورتها وقادتها وقضائها، حتى وصف زعيم حزب الشعب التركي تعليقه وحكومته على الحكم بحق مرسي بأنه «عمل صبياني» وطالبه بعدم التحدث في هذا الشأن على الساحة السياسية التركية. أما نوربرت لامرت رئيس البرلمان الألماني، كما يؤكد الحناوي، فقد ارتكب العديد من المغالطات وهو ينتقد أوضاعنا في مصر بعد ثورة يونيو/حزيران، وأوقع بلاده في حرج قبيل زيارة الرئيس السيسي لألمانيا.. وهذه كلها أمور تصب في الخانة السلبية ضد البرامج الإصلاحية والخطوات الإيجابية التي تنتهجها الإدارة المصرية، على كل الأصعدة السياسية والاقتصادية الداخلية والخارجية .
ولأنه لا يوجد أي مجال للفشل أو وقت للتراجع، بحسب الحناوي، كان لا بد من دراسة كل القرارات واتخاذ مختلف الإجراءات التي تزيد من لحمة هذا الشعب ووقوفه بقوة وعزيمة واقتناع خلف قيادته السياسية والتنفيذية.. وليس ما يثير اللغط والجدل والاختلاف حول هذه القرارات.. اللهم إلا إذا كانت في الأمور أمور لا نفهمها ولا نعلم أبعادها».

ثورة يناير مؤامرة على مصر

ومن الحرب ضد الداخلية للحرب ضد ثورة يناير/كانون الثاني التي يعتبرها محمود الكردوسي في «الوطن» مؤامرة: كتب أحدهم مخاطباً الرئيس: «الزند فراق بيني وبينك»، وكأن هذا الفسل المريض يخاطب مريضاً مثله وليس رئيس مصر، أو كأن «الزند» عدو لأهله.
يضيف الكاتب لم يشغلني نباح هؤلاء المرتزقة، فقد انتصرت إرادة «30 يونيو/حزيران» في النهاية، وذهبت حقيبة العدل إلى من يستحقها وتستحقه. لكن المزعج في الأمر، والمقرف أيضاً، أنهم هم الذين أشعلوا شرارة الحرب ضد الزند، ولم يبخلوا على الرجل بكذب أو ادعاء أو تحريض، وكأن مصر ستنهار بسبب اختياره وزيراً! لم ينتفضوا لاختيار الوزير السابق محفوظ صابر للحقيبة نفسها، رغم شبهة تعاطفه مع عصابة الإخوان وتعاونه مع «الأخوين مكي» أثناء حكم هذه العصابة. ولم يشفع لـ«الزند» أنه تصدى لإرهابها وتغوُّلها وسعيها إلى تدمير مؤسسة القضاء، كما أن التصريحات التي كان قد أدلى بها في مواقف سابقة، خاصة تصريح «الأسياد والعبيد»، اجتُزئت جميعاً من سياقها، وتعامل معها هؤلاء المرتزقة، سواء في مقالات منشورة أو من خلال صفحاتهم على مواقع التواصل، بعكس نصوصها، وعلى النحو الذي يجعل منها أدلة إدانة للرجل. وإذا أضفنا إلى ذلك أن المسؤول عن حقيبة «العدل» بالذات ليس وزيراً «جماهيرياً» مثلما هو الحال في حقائب التعليم والتموين والصحة والداخلية وغيرها، وأن هناك وزراء آخرين في حكومة المهندس إبراهيم محلب أحقُّ بالنقد والمحاسبة، وأن الحكمة تقتضى ألا نهاجم وزيراً أو غفيراً قبل أن يبدأ مهام عمله (اللهم إلا إذا كان مشكوكاً في نزاهته السياسية أو ذمته المالية أو في وطنيته)».

الدواعش يتناسلون في المملكة

خرج الجنّي «الداعشي» من قمقمه في المملكة العربية السعودية بعد أسابيع معدودة من انطلاق ما يسمى «عاصفة الحزم» بقيادة المملكة لتأديب الحوثيين الشيعة في اليمن، بعد أن تهيأ المناخ واكتملت شروط ظهوره، وأهمها الغمز واللمز في عقيدة الشيعة، والأحاديث الهامسة والصريحة في فساد عقيدتهم، وفق ما يرى محمود خليل في «الوطن»: «أستطيع أن أتفهّم أننا كأهل سنة وجماعة لنا تحفظاتنا على بعض الأفكار والمفاهيم الشيعية، لكن ذلك لا ينفي عن الشيعة أنهم يصلون صلاتنا ويقتبلون قبلتنا ويصومون شهرنا ويحجون بيتنا. ويرى خليل أن عقلاء الأمة من الطرفين يستوعبون ما أقول، لكن العقل يبدأ في التراجع عندما يحاول صناع القرار التلحف بالدين، من أجل تمرير قرارات سياسية أو عسكرية، هنا تكون الكارثة محققة، فإذا رخّصت دولة من الدول لنفسها مهاجمة جماعة أو حزب في دولة أخرى تحت شعارات دينية، فعليها أن تستوعب سقوط بعض مواطنيها في الفخ نفسه، الذي سقطت فيه، لينطلقوا هم الآخرون إلى محاربة من يختلفون معهم مذهبياً أو عقائدياً. فعتاب المواطن الذي يرقص رقصة دولته أو حكومته أمر يفتقر إلى الوجاهة العقلية والمنطقية! «دواعش» المملكة وجدوا الحاضنة الجيدة والمبررات المقنعة في سياق خطاب إعلامي وديني لا يتلكأ في منح المبررات المقبولة وغير المقبولة لصناع القرار السياسي. وعلينا ألا ننسى، كما يقول الكاتب، أن تلك ليست المرة الأولى التي تتدخل فيها المملكة لتأديب جماعات شيعية، فقبل اليمن سبق أن تدخلت المملكة العربية السعودية في البحرين، من أجل تأديب جماعات شيعية ثارت ضد نظام الحكم هناك. فهل من المستبعد بعد ذلك أن «يتدعوش» عدد من المواطنين، ويمارسوا دورهم في تأديب الشيعة الذين يعيشون بينهم؟».

عن أي شيء يتحدث السيسي؟

وجه الدكتور سيف عبدالفتاح انتقادات شديدة للرئيس عبدالفتاح السيسي بسبب الكلمة التي ألقاها في مؤتمر دافوس الاقتصادي، وحديثه عن الحريات وحقوق الإنسان والشباب الذي يصنع المستقبل، موجها حديثه إلى السيسي قائلا: «بأي وجه تتكلم». وتحت عنوان «المدسوس في دافوس» قال عبدالفتاح في مقال نقلته عدة صحف ومواقع ومنها صحيفة «المصريون».. يقف أمام العالم في مؤتمر مفتوح، منتدى دافوس الاقتصادي، لا ليتحدث عن رؤاه أو سياساته أو حتى أحلامه، بل عن أساطيره وأباطيله وأوهامه. يتحدث عن الحريات وحقوق الإنسان، وعن الشباب الذي يصنع المستقبل، وعن الإرادة الشعبية الحرة التي تصنع الحاضر، وعن إمكاناتنا الهائلة، وكيف واجهنا في مصر خطر محاولة فرض الرأي الواحد وإقصاء كل من يخالفه، فعن أي شيء يا هذا تتحدث؟ وواصل عبد الفتاح هجومه قائلا:» حديثك عن الشباب، حديث العجب العجاب! متسائلا: «عن أي مستقبل تتحدث؟ وعن أي شباب تتحدث؟ إن كنت لا تدري يجيبك هؤلاء: يجيبك ويكشف المدسوس في خطاب دافوس: شباب عرب شركس الذين لفقت لهم الاتهام، وأدنتهم بعيدا عن أدنى درجات العدالة، ثم أعدمتهم على عجل وقضيتهم لا تزال مفتوحة أمام المحاكم.. أن تصورك لهؤلاء الستة وقد قتلتهم عمدا، كان حريا أن يمنعك عن التلفظ بهذه الكلمة ثانية (الشباب). إن الكلمة ترتد عليك بصداها: كذاب.. كذاب! يجيبك ويكشف المدسوس في دافوس: الطالب أنس المهدي الذي قتله بلطجيتك ليس في ميدان حرب، إنما في موئل علم، في جامعة القاهرة، التي يريد الظالمون جعلها جامعة القهر.. أربع رصاصات في جسده الطاهر ترد عليك: كذبت.. كذبت.. كذبت .. كذبت. يجيبك ويكشف المدسوس في دافوس: طالب هندسة عين شمس إسلام عطيتو الذي كذبت شرطتك في تلفيق قصة قتله، وفضحها الشباب والأستاذ الحر كريم النفس الذي أبى إلا الكلام وشهادة الحق.. إن دماء إسلام تصرخ في وجهك: كذبت.. كذبت. يجيبك ويكشف المدسوس في دافوس: شباب لا نعرف لهم عددا مختطفون لا يعرف لهم مكان، وشباب آخرون مطاردون في كل مكان، وشباب آخرون يموتون تحت تعذيب زبانية الشيطان، وشباب غيرهم يقتلون أنفسهم، وينتحرون يأسا وبؤسا، بعد أن ضيقت عليهم منافذ الحياة وملأتها جورا وفقرا وفرقة وصراعا.. وشباب يرونك تأبى إلا أن تحطم رموزهم الشبابية والأخلاقية والوطنية المحبوبة، في ما تفعله مع أمير قلوبهم: اللاعب الخلوق. واختتم عبدالفتاح مقاله قائلا: «إذا لم يكن في كل هذا الكلام ما يكشف لك المدسوس في خطاب دافوس، فاسمع لهذا الأعجمي رئيس برلمان ألمانيا، «الذي انضم أخيرا إلى التنظيم الدولي للإخوان الإرهابيين»، وهو يقول لك بأعلى صوت: أفعالك تكذب أقوالك.. لقد قتلت واعتقلت وطاردت، باختصار يقول لك: لا يشرفني مقابلتك إذ حللت بأرضنا، لقد كذبت!».

الملك سلمان لم يتآمر على مرسي

واهتمت العديد من الصحف والمواقع بتصريحات الكاتب السعودي جمال خاشقجي، التي أشار خلالها إلى أن عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، ليس مسؤولية الملك سلمان، وأنه ورث تلك المسؤولية وعليه أن يتعامل معها وفق الظروف التي أدت إليها. وأكد «خاشقجي»، المقرب من دائرة صنع القرار في المملكة، في حوار له مع صحيفة «الشرق» القطرية، أن السعوديين يتمنون مصالحة في مصر، وإذا كانت مصر في حاجة لتدخل سعودي من أجل دعم الاستقرار فسنتدخل لكي يؤدي الى المصالحة. وردًا على سؤال، لماذا لا تخشون أن توجه لكم الاتهام نفسه بأنكم تدعمون الشرعية في اليمن، في الوقت الذي تدعمون فيه انقلابا على الشرعية في مصر؟ قال، الحالة المصرية مرت عليها ثلاث سنوات، ومر ماء كثير تحت الجسر المصري، ثم أن الحالة المصرية ليس فيها شدة وتداع مثل الحالة اليمنية، والسياسة تغلب أحيانا، وما حصل في مصر ليس مسؤولية الملك سلمان، وإنما ورثها، وعليه أن يتعامل معها وفق الظروف التي أدت إليها، فاليوم هو حريص على أمن واستقرار مصر، وإذا كانت مصر في حاجة لتدخل سعودي فسيكون من أجل دعم هذا الاستقرار، ولكي يؤدي لمصالحة. وأشار إلى أنه لا يوجد أمام القيادة السعودية بقيادة الملك سلمان، الآن ملف يسمى الملف المصري، بينما أمامه الملف اليمني والسوري، والعراقي. وردًا على سؤال، وهل من الممكن أن تدعم السعودية عملية مصالحة في مصر؟ أكد أن السعوديين يتمنون ذلك. وعن نظرة السعودية للإخوان على أنهم جماعة إرهابية، قال إلى الآن لم يصدر شيء من المملكة يغير الموقف الرسمي، لكن من الواضح أن السعودية لا تضع فيتو على التعامل مع الإخوان أو من ينتمون للإخوان».

الظلم يزدهر بعد غياب الإخوان

ونتحول بالمعارك الصحافية ضد الإعلاميين وتشنها وفاء إسماعيل ضد معتز عبد الفتاح في «الشعب»: «يا معتز يا أمنجى عاوز شعب يتعلم النظام والعدل في دولة لم ير فيها سوى الظلم والقهر والضغوط النفسية والمادية ويكون منتجا؟ طب ازاي؟ عاوز شعب بيقضي نصف عمره في طاحونة البحث عن لقمة العيش تحت سياط الكرابيج والإذلال، وبيستنزف معظم دخله على الرشاوى والقضايا والمحاكم العسكرية والغرامات والضرائب ويكون مهذب و«كيوت»؟ طب ازاي؟ عاوز شعب بيشوف صوته بيترمى في مقلب زبالة ورئيسه بيتخطف ويوضع في السجن ويحافظ على نظافة البلد؟ طب ازاي؟ عاوز شعب شايف البلد بتتحول لعزبة للقضاة والعسكر والإعلاميين وهو غريب فيها، مجرد عبد بالسخرة في كل القطاعات وتطالبه يكون حريص على عدم إغراقها؟ طب ازاي؟ وتواصل وفاء هجومها على الكاتب المقرب للرئيس: عاوز شعب نصفه يعيش على التسول وكل همه أن يجد كسرة خبز نظيفة في مقالب زبالة الأغنياء، ويبطل ألفاظ جارحة أو خادشة للحياء أو إهانات للآخرين بينما صورته وهو منكب على حاويات القمامة أكبر صورة خادشة لحياء أي نظام عنده دم؟ طب ازاي؟ عاوز شعب الكل بيحتقره وبيهينه وبيردد على مسامعه أن ابن الزبال ما يبقاش قاضي وابن البواب ما يبقاش ضابط، في الوقت اللي ابن حاجب المحكمة وابن الفلاح وابن البوسطجى اصبحوا رؤساء سكنوا القصور وأصبحوا من أصحاب المليارات، وابن الحلاق أصبح وزيرا للعدل والطبال بقى إعلامي والرقاصة أصبحت نجمة من النجوم المتلألئة في عالم الفن، لها بودي جاردات يحرسوا جمال خطوتها باعتبارها ثروة قومية للبلد، ونزوات وشهوات كلاب البلد، وتطلب منه يكون محترم يحترم المرور والشارع ويلتزم بالنظام؟ طب ازاي؟».

حمار المطار يثير برهامي

وإلى الكتاب الساخرين ونختار ذلك الهجوم الذي شنه محمد حلمي على ياسر برهامي في «المصريون»: «لم يحتج ولم يرفع عقيرته بالنهيق ولم يقل ألم تعرف ابن من أكون؟..أتحدث بكل احترام عن جحش المطار.. وأستحضر واقعة «سيدة المطار».. المفارقة هنا أن الجحش كان أكثر حكمة وشياكة وأدباً من البشر مع أنه ابن حمار.. بدا رابط الجأش، وتماهت صورته مع ضابط المطار الذي نفَّضَته المدام وبدا رابط الجأش.. ذلك هو الفارق بين الجحش وبين بطلة حادث سيدة المطار بنت النرش،التي هددت وتطاولت وضربت الضابط وقلعت، ظناً منها أن (النرش) الابيض ينفع في اليوم الأسود، لكنه لم ينفع.. اللحظة الأكثر إثارة في المشهد عندما نفذت تهديدها وشرعت في خلع ملابسها.. بدأت بخلع الرداء العلوي، ووقفت بما يشبه قميص النوم الأسود، وبدت كما لو كانت عازمة على الاستمرار في تنفيذ وعيدها للنهاية، في هذه اللحظة لا أدري لماذا اقتحم خيالي الشيخ برهامي بعد فتاواه المشخلعة.. وتخيلته يبث شكواه لصديق ويقول: ــ عندما بدأت المدام بخلع العباءة وظهرت بالقميص شبه العاري حزنت بشدة. ويتساءل الكاتب هل حزنت لأنها خلعت ياشيخ برهامي؟ ــ لأ..حزنت لأن الشريط قَطَع».

لا تطلقوا النار على منتصر

يجب ألا تنظر إلى ما تفجر من جدل حول حديث للدكتور خالد منتصر تقاطعَ مع معتقدات ذات صبغة دينية، باعتباره فقط مجرد مساحة للجدل بين العلمانيين والأصوليين في هذا المجتمع، فتختار أي الفريقين لتصطف معه، حتى لو كنت لست متفقا مع هذا الفريق كلية، ولا هذا الفريق، المسألة في نظري، لا تصب عند هذا الجدل فحسب، لكنها تضرب مسمارًا جديدًا ومفصليًّا في نعش الصحافة والإعلام في مصر. ويؤكد أحمد الصاوي في «التحرير»: «أنه يكفي أن تضع عناوين توحي بإنكار منتصر فريضة الصيام أو بتسفيهه قداسة بئر زمزم عند المسلمين، لتضمن الحد الأقصى من الإثارة والتداول وصناعة الترافيك، كما تعودت أن ترى أغلب الإعلام والمواقع الإلكترونية، حتى تلك التابعة لصحف ولديها سياسات تحريرية، تزعم أنها ترتكز على «المهنية». يضيف الصاوي: قد تستوعب حقيقة الخطر إذا ما ربطت بين الدكتور خالد منتصر ونشاطه، وبين الأداء الإعلامي، فالرجل المعروف كطبيب شهير، معروف أكثر ككاتب وإعلامي مهتم بقضايا الفكر الديني من جانب، والصحة بحكم التخصص من جانب آخر، ويكتب بانتظام في صحف معتبرة وله برامج تلفزيونية ذات مشاهدة وفي محطات فضائية كبرى. إذن فهو بحكم الممارسة الصحافية والإعلامية «زميل»، ولما كانت قواعد هذه الممارسة الصحافية تتطلب أن تكون الأطراف ذات الصلة بالخبر حاضرة في القصة، إلا أن أحدًا من هذه الصحف والمواقع «المهنية» لم يحاول الاتصال بالدكتور خالد منتصر، ليسمع منه تفسيرًا لما تم نقله عن لسانه، وهو الأسلوب الأكثر تحوطا، خصوصا أن 99.9٪ من الصحافيين الذين نشروا مقتطفات من حديثه في ندوة، لم يحضروا هذه الندوة، وإنما نقلوا عن واحد فقط كتب ما فهمه من الندوة بسوء قصد أو متعمدا عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

عندما صافح محلب العادلي قامت القيامة

«مندبة» استمرت ست ساعات في أعقاب نشر صورة لرئيس الوزراء إبراهيم محلب مصافحا وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، مذيلة بخبر أن الأخير تم تعيينه مستشارا للأمن بالحكومة، والحقي يا مصر عودة السجون والمعتقلات وزوار الفجر والتعذيب والانتهاكات.. ويواصل كرم جبر سخريته في «اليوم السابع» مما جرى: «الحقى يا مصر العادلي جاي مخصوص لتزوير الانتخابات لصالح نظام مبارك، وبرلمان عز يستعد للعودة بهراوات العادلي وهل يجرؤ محلب على ذلك، من دون ضوء أحمر من السيسي.. وظلت كرة النار تتدحرج حتى صدر بيان مجلس الوزراء، مؤكدا أنها صورة قديمة من 15 سنة على الأقل من أيام ما كان محلب رئيسا للمقاولين العرب، فمن هو المجرم الذي يترصد ويتآمر ويحرض؟ وهل وصلت هشاشة الرأي العام إلى حد تصديق صورة تفضح نفسها، لدرجة أن كتابا كبارا وقعوا في المصيدة وشاركوا في وليمة الندب والبكاء على أطلال 25 يناير/كانون الثاني؟ لماذا لا يصدق البعض أن مصر مستهدفة، وأن هذا هو سلاح الجبناء، وأن بعض أبنائها صاروا أكثر شرا من ألد أعدائها؟.. مستهدفة من أمريكا أولا، لأنها أفسدت مشروعها التاريخي، لتقسيم المنطقة دينيا وإفناء الإسلام بيد أبنائه.. ومستهدفة من قوى إقليمية لن تعلو قامتها إلا بإضعاف مصر وتفتيتها.. ومستهدفة من جماعة إرهابية تصورت في غفلة من الزمن أنها ستقفز على كرسي الخلافة من جديد، حتى لو كان الثمن تقطيع أراضي الوطن وإهداءها لشركاء الشيطان.. مستهدفة من الثوار المراهقين الذين ضاعت منهم الغنائم والمناصب والشهرة والـ«بى إم دبليو».

ماذا وراء الصراع على ضريبة البورصة؟

الصراع الأخير حول ضريبة الأرباح الرأسمالية على معاملات الأوراق المالية «ضريبة البورصة» لم يكن ــ كما تم تصويره إعلاميا ــ صراعا بين الظلم والعدالة الاجتماعية، ولا بين رجال الأعمال وباقي الشعب المصري، بل كان تعبيرا عن مشكلة أعمق بكثير في الخطاب الاقتصادي السائد، وهي الفجوة المستمرة بين الرغبة في تحقيق العدالة وعدم وضوح الأدوات اللازمة لبلوغها. هذا ما بدأ به زياد بهاء الدين مقاله في «الشروق» عدد أمس الثلاثاء مواصلا كلامه: «الضريبة لم تكن صراعا بين أصحاب المال والنفوذ وجمهور الشعب الكادح لأن هذا التصور يستند إلى عدة افتراضات خاطئة: أن البورصة ليست مفيدة للاقتصاد القومي ولا تعدو أن تكون صالة قمار يرتادها المضاربون في الأسهم والسندات وفي مصائر الناس ومدخراتهم، وأن الأفضل لاقتصاد لا يزال ينمو مثل الاقتصاد المصري أن يستغني عنها بالكامل، وأن ضريبة البورصة كانت ضد مصالح الأغنياء وأصحاب الملايين لأنها من وسائل تحقيق العدالة الاجتماعية، وأن إلغاءها في الأسابيع الأخيرة كان انتصارا لهم على إرادة الدولة. ووجه الخطأ فيما تقدم هو الآتي، أن بورصة الأوراق المالية ليست كازينو للقمار كما يتردد في الخيال الشعبي، ولا ساحة مضاربة وتلاعب، بل هى سوق منظمة لها قوانين وضوابط، تساعد الشركات على زيادة رؤوس أموالها والتوسع في نشاطها وعلى جذب الاستثمارات، كما تساعد الناس على توجيه مدخراتهم لاستثمارات مالية أكثر فائدة للاقتصاد القومي من الادخار في العقارات والمجوهرات….. ومع ذلك يظل السؤال هو: لماذا كان الصراع على ضريبة البورصة محموما وعنيفا إلى هذا الحد؟ في تقديري أن حدة الصراع ترجع إلى أن المجتمع المصري، خاصة بعد ثورة يناير/كانون الثاني، صارت تشغله قضية العدالة الاجتماعية والشعور بالظلم الاجتماعي العميق في كل مناحي الحياة. ظلم في توزيع الموارد، وفي مستوى الخدمات العامة، وفي توافر السلع الأساسية، وفي فرص العمل والتقدم في المجتمع. والعدالة الاجتماعية لم تكن مجرد شعار رددته الجماهير في الميادين،
بل كان محركا رئيسيا للناس وتعبيرا عن سخط بالغ ضد الفساد وضد استئثار النخبة بالموارد والثروات والفرص. ولكن من جهة أخرى فإن غياب الحد الأدنى من الاتفاق حول كيفية تحقيق العدالة الاجتماعية، وصعوبة الحصول على المعلومات والإحصاءات عن أوضاع المجتمع، والفوضى الإعلامية في تناول الموضوع، كل هذا جعل قضايا وملفات بعينها تتحول إلى ساحات للتعبير عن الانحياز الاجتماعي لكل فريق، حتى ولو لم تكن هذه الساحات بالذات هي التي تتصارع فيها المصالح الطبقية والانحيازات الاجتماعية بشكل حقيقي. ولهذا تحولت ضريبة البورصة إلى ساحة قتال، رغم أن عائدها المالي كان محدودا، وأثرها على تحقيق العدالة الاجتماعية يكاد يكون منعدما، لأنها كانت مناسبة لاستقطاب الآراء ولو بشكل رمزي بين طرف يبدو أنه يدافع عن مصالح الأغنياء وطرف آخر يُزعم انحيازه للجماهير..».

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية