الرياض – «القدس العربي»: كان أول قرار اتخذه العاهل السعودي الجديد الملك سلمان بن عبد العزيز فور توليه عرش المملكة، إقالة خالد التويجري رئيس الديوان الملكي في عهد سلفه الملك الراحل. ولم يكن هذا مفاجئا، لان خالد التويجري، بحكم انه كان الأقرب إلى الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز، كان ممسكا بمفــــاصل الــــدولة، فبأسم الملك كان يصدر القرارات ويعــشين الوزراء والمسؤولين الكبار في الدولة المقربين إليه.
لذلك لم يكن غريبا ان يقوم الملك سلمان بإعادة ترتيب أوضاع المملكة، ليس فقط ليلغي قرارات لم يكن راضيا عنها في عهد أخيه الملك الراحل، بل ليعيد هيكلة مفاصل الدولة وضخ دماء شبابية جديدة فيها يرتاح إليها ويعتقد انها ستعينه في إدارة شؤون الدولة في عهده الجديد.
وبدا واضحا من قرارات العاهل السعودي الجديد باعادة تشكيل الحكومة السعودية وإدارات الدولة، ان عهدا جديدا سيحكم المملكة ويدير شؤونها.
ومن أجل ذلك أعفى الملك الجديد عددا من رجالات العهد الماضي الذين عينوا بدون رضاه، مثل الأميرين تركي بن عبد الله أمير منطقة الرياض ومشعل بن عبدالله أمير منطقة مكة وغيرهما، ووزراء لم يكن راضيا عن اسلوب تعيينهم وهم الوزراء الذين عينوا في شهر كانون الاول/ديسمبر الماضي، فأقال العاهل السعودي بموجب الأوامر الملكية الجديده ستة منهم وهم: عبد العزيز الخضيري وزير الثقافة والإعلام، وسليمان أبا الخيل وزير الشؤون الإسلامية، وفهاد بن معتاد بن شفق الحمد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، وسليمان الحميد وزير الشؤون الاجتماعية، ووليد الخريجي وزير الزراعة، ومحمد محمد آل هيازع وزير الصحة.
فيما أبقى على عبدالله المقبل وزير النقل، وكان من بين المعينين في كانون أول/ديسمبر الماضي. كما تضمنت الأوامر إعفاء وزير العدل محمد بن عبدالكريم العيسى من منصبه، وتعيين وليد بن محمد بن صالح الصمعاني بدلا منه.
واحتفظ العاهل السعودي الجديد بأمراء من العهد الماضي يعلم انهم سيكونون خير شركاء معه ومع ولي عهده الأمير مقرن بن عبد العزيز في حكم المملكة، مثل الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية المحتفظ بها منذ اربعين عاما، وبالطبع الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية الذي عينه وليا لولي العهد.
واحتفظ بأمراء من العهد الماضي يعلم انهم سيكونون خير أعوان له في إدارة شؤون المملكة مثل الأمير خالد الفيصل (الذي أعفاه من وزارة التربية وأعاد تعيينه أميرا لواحدة من أهم مناطق المملكة وهي منطقة مكة)، والأمير متعب بن عبد الله (نجل العاهل الراحل ) الذي ابقاه وزيرا للحرس الوطني، والأمير فيصل بن بندر الذي نقله من إمارة القصيم إلى إمارة أهم مناطق المملكة وهي منطقة الرياض، واحتفظ بوزراء من الحكومة السابقة كانت لهم نجاحات مثل وزير البترول والثروة المعدنية علي النعيمي ووزير المالية ابراهيم العساف ووزير العمل اسامة فقيه ووزيري الدولة مطلب النفيسة ومساعد العيبان ووزير التجارة توفيق الربيعة وغيرهم.
قرارات العهد الملكي الجديد طعمت الحكومة والديوان الملكي وإدارات الدولة الخدمية والاقتصادية بدماء شابة جديده لتزيل الترهل الحكومي والإداري الذي كان يشوب بعض هذه الإدارات، فعين الملك الكثيرين من الشباب مثل وزير التربية والتعليم العالي (تم دمج وزارة التربية مع وزارة التعليم العالي بوزارة واحدة) الدكتور عزام الدخيل الذي عمل لسنوات رئيسا تنفيذيا للشركة السعودية للأبحاث حين كان الأمير فيصل بن سلمان رئيسا لمجلس إدارتها، ووزير الثقافة والإعلام الدكتور عادل الطريفي الذي كان مديرا لقناة «العربـــية» التلفزيونية وقبلها رئيسا لتحرير جريدة «الشرق الاوسط»، ووزير الشؤون الاجتماعية الدكتور ماجد القصبي الذي كان رئيسا للشؤون الخاصة للملك سلمان حين كان وليا للعهد، ووزير الشؤون البلدية والقروية المهندس عبداللطيف بن عبد الملك آل الشيخ الذي كان رئيسا لهيئة تطوير الرياض وغيرهم.
قرارات العهد الجديد للملك سلمان ألغت اثني عشر مجلسا من مجالس رسم سياسات الدولة المختلفة، وقرر الملك إقامة مجلسين جديدين فقط هما اللذان سيرسمان سياسة الدولة ويحددانها، وهما مجلس الشؤون السياسية والأمنية الذي سيرأسه ولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية ويضم في عضويته وزراء مهمين كوزير الخارجية ووزير الدفاع ووزير الإعلام ووزير الشؤون الإسلامية والأوقاف، ومجلس شؤون الاقتصاد والتنمية الذي يلاحظ ان رئيسه سيكون وزير الدفاع نجل الملك الأمير محمد بن سلمان.
والغاء المجالس الـ 12 السابقة والاكتفاء بمجلسين فقط يبدو انه جاء لالغاء الازدواجية في العمل الحكومي والإداري، ومن أهم المجالس التي الغيت مجلس الأمن الوطني الذي اعفي أمينه العام الأمير بندر بن سلطان الذي اعفي قبل ذلك من منصبه كرئيس للاستخبارات.
والشخصية المحافظة للعاهل السعودي الجديد وقرب المؤسسة الدينية منه، هي التي جعلته يعيد ترتيب امورها، فيعفي وزير الشؤون الإسلامية الدكتور سليمان الخيل من منصبه بعد أقل من شهرين من تعيينه، ويعيد الوزيرالذي اقيل الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ.
وجعلته يعين رئيسا جديدا لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدلا لرئيسها المعروف باعتداله ووسطيته الشيخ عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ وتعيين الشيخ عبد الرحمن السند (وهو مقرب من الأمير فيصل بن سلمان نجل الملك وأمير منطقة المدينة).
ويرى مراقبون ان هذه التعيينات قد تعني ان السياسة الداخلية للعهد الجديد ستتسم بالمحافظة دينيا وبالعصرية إداريا.
وعلى الصعيد السياسي لاشك ان استمرار الأمير سعود الفيصل (الذي سيعود للمملكة قريبا من رحلة العلاج في الخارج ) وزيرا للخارجية، وهو من المتشددين سياسيا يعني استمرار السياسة الخارجية السعودية على مبادئها وأهدافها السابقة، ولكن مع تشدد في النهج السياسي سيكون هناك تغير في اسلوب التعامل مع بعض الملفات السياسية لاسيما العاجلة منها وهو الملف اليمني.
التغييرات في المناصب والمواقع الأمنية جاءت في العهد الجديد لتصب في مصلحة ولي ولي العهد الجديد الأمير محمد بن عبد العزيز وزير الداخلية الذي سيصبح هو المسؤول المباشر عن كل الملفات والنشاطات الأمنية الداخلية والخارجية بما فيها رئاسة الاستخبارات العامة (التي عين رئيس جديد لها وهو الفريق خالد الحميدان المقرب من الأمير محمد بن نايف بدلا من الأمير خالد بن بندر الذي عين مستشارا للملك بدرجة وزير)، ويذكر ان إدارة الاستخبارات السعودية تتبع لمجلس الوزراء.
ولكي تبقى الشؤون الأمنية بيد الأمير محمد بن نايف الغي مجلس الأمن الوطني واعفي أمينه العام الأمير بندر بن سلطان من منصبه أيضا كمبعوث خاص للملك.
واعادة ترتيب شؤون الأجهزة الأمنية يشير إلى ان الحفاظ على الأمن والاستقرار في المملكة سيكون من أول أوليات العهد الجديد الذي بالقرارات أكد أن عهدا جديدا لملك جديد بدأ في المملكة.
سليمان نمر