القاهرة ـ «القدس العربي»: في زمن قانون منع التظاهر وتكميم الأفواه والعصف بالحريات، وجدت السلطة الجديدة نفسها أمس الأول أمام مفاجأة أعدها لها القدر، ليست سارة بطبيعة الحال، على رجال المؤسسة الذين يمسكون بمقاليد الأمور وبيدهم غلق الميادين وفتحها. المفاجأة كانت مربكة للجميع بالفعل فالأطفال «الرضع» باتوا يعرفون الطريق نحو الميادين مبكراً والسبب اختفاء «الحليب»..
أعادت أمهات غاضبات ورجال كفروا بوعود معسكر 30 يونيو/حزيران الحياة للميادين في أكثر من مدينة، على رأسها العاصمة، التي جرى تجفيف منابع التظاهر فيها لدرجة الصفر تقريباً، بعد أن تفرق الثوار ما بين قتيل أو سجين أو مريض أو مهاجر..
على كورنيش القاهرة في حي الساحل الذي يقطنه فقراء وفئات تنتمي للطبقة الوسطى التي تتعرض لخطر الإبادة الجماعية عبر مجموعة من القوانين المهلكة للحرث والنسل، التي وافق عليها البرلمان مؤخراً- خرج الأهالي من منازلهم ساخطين بعد أن فشلوا في الحصول على علبة حليب لأطفالهم.. لم يكن نزار قباني يتوقع يوماً أن ثلاثيته لأطفال الحجارة في غزة سوف تتحقق في القاهرة حيث «شريط الحرير يغدوا كميناً ومصاصة الحليب اذا ما اعتقلوها أصبحت سكينا». أمس الأول وبينما الوجوه يعلوها البؤس في العاصمة المصرية من أيام مقبلة أشد صعوبة، وبينما ميدان التحرير قد أعلن توبته عن خطيئة التظاهر، تسللت للآذان أصوات نسوة تحررن من عقدة الخوف حرصاً على حيا أطفالهن، ورجال ذاقوا مرارة الانكسار على يد نظام لم تعرف الرحمة إليه سبيلا، هتفت الحناجر في عدة محافظات على رأسها القاهرة والغربية، تطالب بحق الحياه مذكرين «نور عينيها» بأن البؤس وصل حتى للرضع.. وانتابت الحكومة حالة من التوتر وسارعت بالبحث عن مخرج.
وقد اهتمت الصحف المصرية الصادرة يوم الجمعة 2 سبتمبر/أيلول بتلك الانتفاضة التي تخلى أصحابها عن خوفهم وقرروا المطالبة بحقوق أطفالهم التي تم اغتصابها. وحذر العديد من الكتاب من بوادر انتفاضة شعبية، على إثر الفشل الذريع الذي لازم الحكومة في التعامل مع الملفات العاجلة، وعلى رأسها الغلاء والبطالة والاستثمار، وهي بعض القضايا التي لأجلها سافر الرئيس في جولة خارجية للهند والصين. وإلى التفاصيل:
لحظة النهاية تقترب
«قانون الخدمة المدنية، قانون «مروع»، بل بات في الضمير العام سيئ السمعة، إذ اعتبر مفصلاً على مقاس «الغلابة» كما يشير محمود سلطان رئيس التحرير التنفيذي لـ«المصريون»، أو الذين يعملون بالسخرة تحت أقدام وأحذية الباشوات الباريسية. القانون.. فهمه المصريون بأنه البوابة التي نصبتها «دولة يوليو/تموز»، لتصفية أكبر عدد من موظفي الدولة، ولا يخلو من أدوات قمع أقرب إلى القانون الفاشي، وتكفى وشاية واحدة بأن الموظف الفلاني ضبط في مظاهرة، لطرده وفصله من وظيفته بلا أي مستحقات ولا معاش، وتحيله إلى «شحات» يتكفف الناس في الشوارع.
قانون الخدمة المدنية، صدر كإعلان تشريعي بقيام «الدولة الطبقية» في مصر، والاعتراف بانتصار «إنجي» بنت الباشا، على «علي» ابن الجنايني، بكل ما يحمله الاسمان من رمزية وتعبير دال على حكم الطبقة التي تستنزف الشعب وتسحقه. المدهش أن القانون صدر ليطبق على فئات معينة، ويعفي أخرى.. ولا ندرى على أي أساس تم ذلك، وإن كان ظاهر الأمر قياسًا إلى الممارسات الرسمية منذ 30 يونيو/حزيران، أو قياسًا إلى انحياز الدولة إلى الفئات المخملية، ويشير إلى أن التطبيق والإعفاء جاء على الفرز الطبقي والفئوي، يعني قانون مؤسس على التمييز وعدم المساواة وأخطره التمييز المفضي إلى بث الكراهية بين المصريين. منذ أقل من شهر، نشرت وثائق خطيرة، عن رفض المؤسسات الأكثر تدليلاً، أن يطلع الجهاز المركزي للمحاسبات ومندوبو وزارة المالية، على رواتب أصحاب المقام الرفيع من موظفيها، يعني ترفض الرقابة القانونية والدستورية على أدائها المالي، «كده بالعافية» وفي مكاتبات رسمية، تم نشرها، فيما لم يتحرك أحد، أو ينفي ما نشر، رغم خطورته وتعزيزه لتقارير المستشار هشام جنينة، وتأكيده على أن الرجل كان صادقًا وأنه أقيل بسبب تصديه بشجاعة وصلابة لانحرافات مؤسسات ذات الوجاهة الاجتماعية والسيادة والسلطة وتعديها على المال العام».
أين ذهبت مليارات الخليج؟
«إجمالي المساعدات الخارجية التي حصلت عليها مصر خلال ست سنوات، تصل إلى 31 مليار دولار، وأبرزها من السعودية والإمارات والكويت وليبيا. واحتل عام 2013 الأعلى بقيمة مساعدات بلغت 12.5 مليار دولار. غير أن ما لفت اهتمام عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» هو موقف الأشقاء، الذين أسرعوا لمساعدة مصر حتى تقف على قدميها، بعد أن اتضح عمق المؤامرة على إسقاطها بأي ثمن.. ومعرفة أن سقوطها يعني – بالتالي – سقوطهم هم أيضاً. ويتابع الكاتب، لن أسأل – كما يسأل المغرضون – أين ذهبت كل هذه المليارات وهي تصل بالعملة المصرية إلى أكثر من 370 مليار جنيه.. فقد كانت هذه المليارات عبارة عن طوق نجاة يتلقاها المعَّرض للغرق.. وهل يكفيه أن يطفو فوق السطح، أم يصل إلى بر الأمان.. وإذا كان المغرضون يتحدثون عن إنفاق رهيب يصل إلى حد البذخ، ومساعدة للمطحونين.. فإنني أتحدث عن القيمة المضافة التي عادت على الوطن من هذا المبلغ الهائل، أي 31 مليار دولار. وأعلم أن حصة كبيرة منه ذهبت لزيادة الرواتب التي زادت من 90 مليار جنيه إلى 220 ملياراً في الفترة نفسها، وتعيين 900 ألف شخص في الجهاز الحكومي من دون حاجة لهم. وأعلم أن الدولة كانت مضطرة لذلك بسبب الإضرابات والاعتصامات والاحتجاجات، ولكن وبأي مقياس اقتصادي كانت هذه الخطوة خطيئة رهيبة ،لأنها امتصت معظم هذه المساعدات. وأيامها كتبت صارخاً: إياكم وإلقاء هذه المليارات في بلاعة الحكومة لأنها بلاعة بلا قاع، حتى لو كان حجم هذه المساعدات أضعاف ما حدث».
ما علاقة الجيش بالتعليم؟
افتتحت (مدارس بدر الدولية للغات) التابعة للقوات المسلحة، وتحديداً للجيش الثالث الميداني، بتكلفة تبلغ 90 مليون جنيه، بما يعني أن قائد الجيش الثالث هو المسؤول عن هذه المدارس، التي تصل مصروفاتها السنوية إلى 32 ألف جنيه للتلميذ.
ويرى عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم»: «أن مثل هذا التطور هو الأول من نوعه في تاريخ مصر الحديثة والقديمة على السواء، لذا كان كل هذا اللغط الحاصل في المجتمع الآن، الذي طرح العديد من الأسئلة: هل من حق القوات المسلحة اقتحام هذا النوع من الاستثمارات، التي يجب أن تقتصر على الجمعيات الأهلية والأفراد فقط، إعمالاً بالقرار الوزاري رقم 306 لسنة 1993، المتعلق بتنظيم التعليم الخاص؟ هل ستخضع مثل هذه المدارس للإشراف الكامل لوزارة التربية والتعليم كغيرها من المدارس؟ هل ستخضع رقابياً ومحاسبياً لأجهزة الدولة المدنية؟
الأسئلة كثيرة ومتداولة، لذا كان من المهم أن يخرج علينا وزير التربية والتعليم تحديداً ليجيب عنها، بدلا من البحث عن الإجابة على مواقع «شاومينغ»، التي بالضرورة سوف تجيب، ووقتها نخرج ببيانات نفي، وبيانات شجب، إلى غير ذلك من أساليب لن تكون مقنعة. أيضاً كان من المهم أن يجيب المسؤولون عن هذه المدارس عن كل الأسئلة المطروحة من خلال مؤتمر صحافي، كان من المهم ذلك لقطع الطريق على البعض ممن يعتزمون اللجوء إلى القضاء، بما يمكن أن يهدد، في أي وقت، مستقبل التلاميذ الذين التحقوا بهذه المدارس، ووضعهم في مهب الريح. يتابع سلامة: هل من حق جهاز الشرطة، ممثلاً في وزارة الداخلية، مستقبلاً، أن يعلن فجأة هو الآخر عن إنشاء مدارس بالصيغة نفسها؟ هل من حق القضاء، ممثلاً في وزارة العدل، أو حتى نادي القضاة، أن يحذو حذو الجيش الثالث؟».
تيران مصرية رغم السجن
قال عمرو بدر، رئيس تحرير «بوابة يناير»: «إن قضية حبسهم على خلفية اتهامهم بالتحريض على التظاهر وقلب نظام الحكم، معبرة عن العصر الذي نعيشه، موضحًا أنه تم احتجازه داخل زنزانة 3 أمتار لم يخرج منها دقيقة واحدة لمدة 70 يومًا، وكان يستيقظ في السابعة صباحا بحجة التريض لمدة نصف ساعة، وإنه تم حرمانهم من الزيارات لمدة 21 يومًا ولم نعرف أي شيء عن الحياة ولا عن مكان احتجازنا. وأضاف بدر، في مؤتمر صحافي، يوم الخميس، في نقابة الصحافيين: «هنفضل نقول الجزر مصرية وهذه قناعتنا السجن لا يغير أي شيء في داخلنا إلا أنه سيزيد من غضبنا ورفضنا للسلطة الحالية». وقال عمرو بدر، إن التهم الموجهة إليهم ما هي إلا ترهيب لأصحاب الرأي، مؤكدا: «سنكتب ما نريد والسجن لن يقيد حرية الصحافة ولن يرهبنا»، مختتما كلمته برفع لافتة كتب عليها: «الحرية لمحمود السقا». وكانت قوات الشرطة قد قبضت على بدر، في الأول من مايو/أيار الماضي من مقر نقابة الصحافيين ومعه محمود السقا، وهو صحافي تحت التمرين، على ذمة التحقيق في اتهامهما بنشر شائعات كاذبة والتحريض على التظاهر ومحاولة قلب نظام الحكم».
الداخلية تدافع عن نفسها
أثارت واقعة وفاة أحمد مدحت، طالب كلية الطب جامعة عين شمس، حالة من الجدل خلال الساعات الأخيرة الماضية، ما بين رواية وزارة الداخلية التي تفيد بأنه قفز من شرفة في الطابق الثاني أثناء محاولة هروبه من أحد أوكار الأعمال المنافية للآداب في مدينة نصر، فيما اتهمت أسرته قوات الشرطة بالتسبب في مقتل نجلهم بعد تعذيبه داخل قسم مدينة نصر. صحيفة «التحرير» نقلت عن شقيق أحمد، اتهامه وزارة الداخلية بالتسبب في مقتله أثناء محاولة القبض عليه، قائلاً «منذ يوم 5 أغسطس/آب 2015 حيث تم القبض على أخي من منزله بتهمة التظاهر، وفي شهر فبراير/شباط 2016 صدر عليه حكم غيابي بسنتين». وأضاف ألقت قوات تنفيذ الأحكام القبض عليه حوالي الساعة الثامنة والنصف مساء، وفي تمام الساعة الحادية عشرة والنصف مساء، تم إخباري بمقتله، ونقل جثمانه لمشرحة زينهم، وبمناظرة الجثة، تم اكتشاف كسر كبير في الجمجمة يبلغ حوالي 8 سم، نتيجة ضربه بآلة حادة، أو ما شابه ذلك وخروج فوم «رغاوي» على فمه، ولا وجود لآثار كدمات أو خدوش في جسده». وتابع «وجدنا كسرا في الجمجمة نتيجة ضربة بشاكوش، ولا توجد كدمات فكيف قفز من الدور الثاني؟»، منتقدًا رواية الداخلية حول قفزه من الطابق الثاني؛ ما تسبب في وفاته من دون إصابته بكسور أو كدمات».
الغباء يورثّ
ونبقى مع «التحرير» وقضية الشاب أحمد نفسها التي تشهد اهتماماً واسعاً، حيث سلمت نيابة شرق القاهرة الكلية، تقرير الطب الشرعي في وفاة طالب كلية الطب، حيث تبين أن الوفاة نتيجة كسر في عظام الجمجمة؛ ما تسبب في نزيف داخلي أدى إلى الوفاة. وأكد ضابط الآداب مجري عملية الضبط ، أنه خرج بصحبة قوة أمنية للقبض على شبكة لتسهيل الأعمال المنافية للآداب، اتخذت من نادٍ صحي وكرا لممارسة نشاطها. وعقب استئذان النيابة العامة، أشار إلى أنه وفور دخوله النادي، ومحاولته القبض على المتهمين، فر المتهم الأول وقفز من الطابق الثاني، ولحقت به إحدى الساقطات .حالة من الغضب سيطرت على أصدقاء طالب الفرقة الخامسة في كلية الطب ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، بعد انتشار خبر وفاته بعد هروبه من رجال الشرطة، أثناء تواجده في نادٍ صحي يدار كشقة دعارة، منتقدين تلك الرواية، وعدم منطقيتها. وقالت ماجدة عادل في منشور عبر صفحتها في «فيسبوك» «هو الشاب اللي بيتقبض عليه في شقة دعارة هاينتحر ليه؟»، مضيفة «أي عيل يعرف أن الراجل بيكون شاهد في القضايا دي». واختتمت قائلة «ما تشوفوا سيناريوهات أكثر منطقية وتماسك وبلاش غباوة».
اليأس سبب الهروب لإيطاليا
«ليست الشجاعة وإنما فرط اليأس، قنوط قاتل من المجتمع الذي يعيش فيه، ومن الدولة التي ينتمي إليها، ذلك الذي دفع أحمد الطفل الذي لم يكد يبلغ الثالثة عشرة من عمره إلى أن يركب وحده قاربا مطاطيا يخوض به عباب البحر المتوسط إلى شواطئ إيطاليا، حيث الملجأ والخلاص لآلاف اللاجئين، كما يشير محمد المنسي قنديل في «التحرير». لم يكن البحر أسرع، لكن المستحيل تحقق ورسى القارب بغلامه الصغير على شواطئ جزيرة «لامبدوزا»، لم يحاول التسلل خفية كما يفعل بقية الهاربين ولكنه قدم نفسه طائعا إلى السلطات الإيطالية، وأخرج لهم الأوراق الوحيدة التي جاء من أجلها، شهادة طبية تبين أن شقيقه الأصغر فريد يعاني من مرض تكسر الصفائح الدموية، يريد فقط أن يعالجوه حتى لا يموت وحتى يعود للعب معه، مرض نادر بعض الشيء، ولكن يمكن معالجته، ولكن لا أحد يعالج الفقراء في مصر.
هناك وزارة للصحة، أقدم وزارة في المنطقة، ولكنها مليئة بالفضائح والرشاوى، تتبعها مستشفيات خربة تصيب الأصحاء بالجرب، عدد العاملين فيها يساوي عدد القطط والكلاب التي تتجول في ممراتها، لم يحدث أن قام أي وزير للصحة بزيارة لواحدة منها إلا وقام برفد مديرها وتوقيع العقاب على كل العاملين فيها، كأنه لم يكن يعرف، أو على الأقل يتظاهر أمام وسائل الإعلام بأنه لم يكن يعرف، كل ما تقوم به الوزارة من صفقات هي في حقيقتها سرقات. لا علاج للفقراء في مصر، بعض أجور الأطباء في عياداتهم الخاصة توازي أجورهم في البلاد الغنية، وتبين لي أن الأطباء المصريين لا يرحمون، أجورهم باهظة، وكفاءتهم قليلة، ويتعاملون مع المريض المصري كأنهم أنصاف آلهة».
الكذب يؤدي للنار
أمس الجمعة أفضل أيام الأسبوع عند الله ويحلو لعبد الرحمن سعد أن يهدي للقراء بعض تجاربه في «الأهرام»: «تعاملت مع أكثر من شخص في الأسبوع الأخير، كل في حرفته ومهنته، لأكتشف أن خيانة الأمانة، سواء بالكلمة، أو المال، أو العمل، تكاد تجمع بينهم، إلا من رحم الله، حتى يصح أن يقال إن الخيانة آفة العصر، التي ابتليت بها البشرية، وبسببها شقي كثيرون، وأشقوا من خانوهم. وفي الإسلام الخلاص من ذلك، فقد حذرنا الله تعالى ورسوله الكريم، في عشرات الآيات والأحاديث، من الخيانة. فالمسلم لا يخون: لا الكلمة، ولا العهد، ولا الأمانة. وحدثنا القرآن، عن خيانات عدة، لعل أبرزها خيانة أهل الكتاب، الذين ائتمنهم الله على أغلى ما في الوجود؛ وحيه، فخانوه. كما حدثنا القرآن عن خيانات أقرب المقربين للمرء، كأخيه، وزوجه، فضرب المثل بخيانة إخوة يوسف، وخيانة امرأة العزيز، وخيانة امرأتي نوح ولوط، فضلا عن خيانات المنافقين والكافرين، لله تعالى، ثم للمسلمين. ويكفي الخائن؛ عقوبة من الله تعالى، أنه سبحانه؛ لا يحبه قال عز وجل: «إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ» (الأنفال:58). وقال: «إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا أن اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُور» (الحج:38). وقال»وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ أن اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا» (النساء 107) «.
«جعنا يا ريس»
الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالمصريين وساهمت في تقلص شعبية الرئيس، ودفعت العديد من أنصاره للانفضاض عنه، غير أن محمود الكردوسي يظل الأكثر وفاءً للرجل، لذا آثر أن يسارع بإرسال خطاب له لعله يتدارك الموقف ويصحح الأوضاع. يقول الكردوسي في «الوطن»: «السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي أنت، وكل جهاز حكمك، وكل مسؤول في موقع، وكل من لديه رأي أو فكرة أو حلم، مسخَّرون لخدمة «المواطن» وراحته. نفرح لفرحه، ونتألم لألمه، ونسعى في الأرض ليعيش مصوناً معززاً أينما ولَّى. أنت صاحب قرار، حتى إذا كانت مصر «شبه دولة». والمواطن «قليل حيلة»، حتى وهو شريك في الحكم. كوننا نحبك وندافع عنك (شفاهة وكتابة).. لا يعني أن نتجاهل هذا «المواطن» ونسكت عن حق من حقوقه، خصوصاً إذا كانت «حقوقاً معيشية». أعرف وتعرف ونعرف جميعاً عيوب المواطن المصري، وكلنا ننتقده، ونعايره بها أحياناً. لكنك مسؤول عنه. ذنبه في رقبتك.. فلا تولِّ ظهرك له. لا تغلق بابك في وجهه. إسمع شكواه واعمل بها قبل أن يغلق أذنيه عنك ويذهب إلى غيرك، فقد يكون غيرك تهلكة».
أمريكا غير راضية عن الرئيس
وجهت مستشارة الرئيس الأمريكي سوزان رايس، صفعة قوية لقائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، بسبب الإخفاء القسري في البلاد، بعد أن أكدت أن مصر العسكر تشهد طفرة غير مسبوقة في حالات الإخفاء القسري، مشيرة إلى أن قوات الأمن تعتمد على نحو متزايد على هذا الأسلوب لإسكات وتخويف منتقدي العسكر. وأوضحت رايس في بيان لها نُشر على الموقع الإلكتروني للبيت الأبيض، بمناسبة اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري – المقرر في 30 أغسطس/آب، أنه في أغسطس الماضي ذكرت لجنة في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري، أن هناك زيادة بنسبة 100٪ في الحالات المبلغ عنها في مصر خلال العام السابق. وهو البيان ذاته الذي تناولته العديد من الصحف والمواقع العالمية، على الرغم من عدم اتخاذ أمريكا كباقي أوروبا أي خطوات تجاه حكم العسكر، بل أن بعضهم يعمل على دعمه حتى اللحظة. وأشارت إلى أن لجنة الأمم المتحدة ذاتها أكدت أنه في فبراير/شباط الماضي سجلت وجود 40 حالة اختفاء قسري جديدة، مؤكدة قلق بلادها من تلك الإجراءات القمعية، التي تتطلب وضع حد لحالات الاختفاء القسري ومحاسبة المسؤولين عن هذه الممارسات. وأكدت أنه في أغسطس الماضي أوردت مجموعة تابعة لمجلس حقوق الإنسان عن زيادة 100٪ في حالات الاختفاء القسري المبلغ عنها في مصر خلال العام السابق».
روح مبارك في البرلمان
وفي «الوفد» شن علاء عريبي معركة ضد رئيس البرلمان قائلا: «للدكتور علي عبدالعال وقائع ضد الديمقراطية متعددة ومتنوعة، بعضها شاهدناه صوتا وصورة، وبعضها نقله لنا زملاؤنا الذين يتابعون جلسات البرلمان، وبعضها كشف عنه بعض البرلمانيين في لقاءات تلفزيونية، فقد هدد نواب البرلمان الذين ينتقدون السياسة النقدية للدولة بالإحالة إلى لجنة القيم، مؤكدا خلال الجلسة العامة أنه سيحيل من ينتقد السياسات النقدية للدولة وأزمة الدولار عبر وسائل الإعلام إلى لجنة القيم في المجلس للتحقيق معه. وعقب الكشف عن اتفاقية تيران وصنافير، أعلن علي عبدالعال من فوق منصة البرلمان: أن الجزيرتين سعوديتان، كيف عرف؟ وما الوثائق التي استند إليها؟ وهل قرأ نص الاتفاقية؟ انتقد أحد النواب الذين اعترضوا على مشروع قانون صندوق الرعاية الصحية للقضاة، الذي يقضي بتحميل المواطنين دمغة قيمتها عشرة جنيهات لصالح علاج القضاة وأسرهم، صرخ في النائب قائلا: «عندما تتكلم عن أصحاب المقام الرفيع تختار الكلمات». علق على قائمة «في حب مصر» التي دخل البرلمان من خلالها: أن الوضع في مصر، يتطلب ظهيراً سياسياً لتطبيق برنامج السيسي، ولن أقول أن القائمة هي ظهير السيسي، لكن القائمة ستكون الظهير السياسي فيما يحقق استقرار مصر، وبرنامج السيسي هو الذي يحقق الاستقرار.
فى ظن الكاتب أن د.علي عبد العال خلط بين وظيفة «في حب مصر» في أن تكون ظهيرا سياسيا للحكومة والرئيس، وبين وظيفة البرلمان الذي قام المواطنون بانتخاب أعضائه لا لكي يكونوا صوتا واحدا يتبع الحكومة. الدكتور علي عبدالعال عليه أن يعلم جيدا أن البرلمان الذي يديره، اختاره المواطنون ممثلا لجميع أيديولوجياته، وأنه ليس من المعقول ولا المقبول بعد قيام الشعب بثورتين يأتي ببرلمان الحزب الوطني».
روشتة للإصلاح
إننا اليوم في حاجة إلى عقد جمعية عمومية للشعب المصري، من دون إقصاء لأحد لكي يضع الشعب في أجواء صحية من الحرية والديمقراطية. روشتة الخروج من هذه الحالة البائسة التي إن استمرت فلن تجد، لا قدر الله، لا وطنا ولا مواطنا. نحن وفقاً لسعيد الخميسي في «إخوان أون لاين»: «لن نأكل ولن نشرب ولن نتداوى ونتعلم ونسكن من أنشودة سبعة آلاف سنة حضارة، فليس الفتى من يقول كان أبي، ولكن الفتى من يقول ها أنا ذا. فأين نحن اليوم من أمم ودول كانت تتسول من مصر في يوم ما. نحن اليوم في مرحلة إما نكون أو لا نكون. ولن تجدي القبضة الحديدية في خروج مصر من الخطر، ولكن الذي يجدى وينفع هو رد المظالم إلى أهلها، وسيادة القانون والدستور، ونشر روح العدل في هذا الوطن المكلوم، ومعاقبة كل من أساء لهذا الوطن محاكمة عادلة لا غش فيها ولا تزوير ولا محاباة. وفتح نوافذ الحرية لكي نستنشق هواء نقيا خاليا من جراثيم الديكتاتورية. بغير ذلك فسنظل نعيش بين السخرة والحفرة إلى يوم الدين. إن أزمتنا ومصيبتنا اليوم هي أزمة سياسية في المقام الأول قبل أن تكون أزمة اقتصادية. فلنعالج جذع الشجرة المائل قبل أن تسقط على الأرض، حتى تعتدل كل الفروع ، فهل إلى ذلك من سبيل».
شكرا يا حنفي
بينما تنتاب قطاعات عريضة حالة غضب بسبب وزير التموين المستقيل لإقامته في فندق 5 نجوم توجه مجلس الوزراء في مستهل اجتماعه أمس الأول برئاسة المهندس شريف إسماعيل، بالشكر والتقدير إلى الدكتور خالد حنفي وزير التموين والتجارة والداخلية السابق، لما ساهم به من مبادرات وما بذله من جهود خلال توليه المسؤولية. كما أعرب المجلس عن تمنيه له بالتوفيق في حياته العملية، مشيداً بالإسهامات التي حققها وزير التموين، في إصلاح منظومة دعم الخبز، وتطوير المجمعات الاستهلاكية وتوسيع دائرة المنافذ الخاصة ببيع السلع الأساسية والتموينية.
ووفقاً لـ«الأهرام»، أكد رئيس مجلس الوزراء أنه لا تهاون مع المتلاعبين بالأسعار، مشدداً على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط الأسعار وتشديد الرقابة على الأسواق، مع العمل على ضخ احتياجات المواطنين من السلع بالكميات المطلوبة، مشيراً إلى ضرورة استمرار تنسيق الجهود لضخ الكميات اللازمة من اللحوم والأضاحي والدواجن، استعداداً لاستقبال عيد الأضحى المبارك، وزيادة الكميات المطروحة من مختلف السلع في الأسواق، خاصة في محافظات الصعيد والمناطق الأكثر احتياجاً. من ناحية أخرى وافق مجلس الوزراء على إجراء أكبر حركة ترقيات في الجهاز الإداري للدولة، في ضوء موافقة مجلس النواب بصفة مبدئية على مشروع قانون الخدمة المدنية الجديد، حيث يعكف الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة على إنهاء إجراءات ترقية 300 ألف موظف تقريباً ممن أتموا المدة اللازمة للترقية في 30/6/2016. وتستهدف حركة الترقيات الارتقاء بالعمل داخل الجهاز الإداري للدولة وفق القواعد التي يحددها قانون الخدمة المدنية الجديد».
حصول مبارك على معاش رئيس جمهورية
يبدو أن أمس كان يوم المفاجآت الصادمة حيث حصلت «الشروق» على فتوى حديثة أصدرها مجلس الدولة بصرف جميع المعاشات والمخصصات المحددة في قانون مرتب ومخصصات رئيس الجمهورية للرئيس الأسبق حسني مبارك وقرينته سوزان ثابت، على الرغم من صدور حكم نهائي وبات من محكمة النقض ضد مبارك ونجليه علاء وجمال، بإدانتهم في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«فساد القصور الرئاسية» ومعاقبتهم بالسجن المشدد 3 سنوات وتغريمهم متضامنين حوالي 126 مليون جنيه، وغرامة حوالي 21 مليونًا. وأقرت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع برئاسة رئيسها السابق المستشار محمد قشطة «أحقية مبارك بصرف المزايا المنصوص عليها من معاش، ومسكن ملائم، وحراسة، وأمن ورعاية لازمة، وفق المنصوص عليه في القانون 99 لسنة 1987 بشأن تحديد راتب ومخصصات رئيس الجمهورية وذلك لخلو هذا القانون من تنظيم وقف أو سقوط حق الرئيس السابق في المعاش والرعاية الاجتماعية والصحية اللازمة له حال ثبوت ارتكابه جريمة جنائية أثناء شغله المنصب الرئاسى». وكشفت تفاصيل الفتوى التي وجهت في مايو/أيار الماضي إلى رئيس ديوان رئيس الجمهورية، أن رئيس الديوان أرسل إلى مجلس الدولة في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط الماضيين يستفتيه بشأن تمتع مبارك وقرينته بالمزايا المنصوص عليها في القانون 99 لسنة 1987 بعدما تخلى عن منصبه الرئاسي في 11 فبراير 2011 وقضت محكمة النقض في 9 يناير 2016 بإدانته في الجناية 8897 لسنة 2013 مصر الجديدة المقيدة برقم 751 لسنة 2013 كلي شرق القاهرة، والمعروفة إعلاميًا بـ«القصور الرئاسية». وذكرت الفتوى أن القانون 99 لسنة 1987 كان ينص في مادته الأولى على أن يتقاضى رئيس الجمهورية مرتبًا شهريًا قدره 12 ألف جنيه وبدلًا تمثيليًا شهريًا قدره 12 ألفًا، ويستحق معاشًا يساوى مجموع المرتب وبدل التمثيل، ويؤول هذا المعاش من بعده لزوجته طوال حياتها ما لم تتزوج ولأبنائه البنين حتى الانتهاء من دراستهم الجامعية أو بلوغهم 28 عامًا أيهما أقرب والبنات إلى أن يتزوجن، وأن يتم توزيع المعاش بين المستحقين وفقًا لقواعد قانون التأمين الاجتماعي».
الأغلبية لم تحصل على شيء
إننا في زمن انتظار الدولة أن تسدد فواتيرها المتأخرة للشعب الصبور منذ عام 1952. فواتير كثيرة متأخرة؛ فاتورة الحرية، وفاتورة الجوع، وفاتورة نقص الخدمات، وفاتورة سوء الصحة، وفاتورة فساد التعليم، وفاتورة تدني الدور الإقليمي.
ويؤكد عماد الدين أديب في «الوطن»: «أن هذا الزمن هو زمن مخالف لزمن تحدي البناء في السد العالي، ومخالف لزمن تحدي الهزيمة الذي أسفر عن انتصار أكتوبر/تشرين الأول 1973، وزمن كل تظاهرة ضد الاستبداد. لقد حدث إنهاك سياسي للضمير الوطني المصري، ونفدت – مؤقتاً- لدى الناس القدرة على التضحية والعطاء. أعرف أن ما أقوله قد يبدو قاسياً لكنه رغبة صادقة في مواجهة النفس، نفد صبر الناس في الانتظار عشرات السنوات على محطة الصبر والصمت. وكأن شعب مصر مثل ذلك الرجل الطاعن في السن ووصل إلى الكيلومتر الأخير في سباق ماراثون طويل ومرهق للغاية. تعب الناس وأصبحوا في حالة اشتباك دائم مع أي بصيص من الأمل، ورفض كامل لمنطق أن غداً سيكون أفضل من اليوم. صعوبات الحياة اليومية – الآن وفي هذه اللحظة- هي الفيروس الفتاك الذي يهدد جسد الأمة.
هناك حالة من الإنهاك السياسي، حالة من الإرهاق للحس الوطني، فقدان للصبر والقدرة على تحمل المرحلة الانتقالية الصعبة».
من حسام عبد البصير