منتدى احتلال بامتياز

حجم الخط
0

في الحرم الجامعي في جبل المشارف، يعقد اليوم المؤتمر السنوي حول جودة البيئة خلف الخط الأخضر. من المفروض أن يكون المؤتمر مهنيًا، تعرض فيه المشاكل الخطيرة في المنطقة وطرق مواجهتها. عمليًا، المؤتمر يمكّن بصورة تقليدية الجهات التي تخلد الاحتلال من عرض موقفها لعلاج مشكلات البيئة. صوت الفلسطينيين غير مسموع تقريبًا في هذا النقاش.
بادرت إلى هذا المؤتمر جهات مثل المدرسة الميدانية في «كفار عصيون» بمساعدة منظمات خضراء. من المفروض أن يشارك فيه أيضًا وزير حماية البيئة زئيف الكين، ومدير عام سلطة الطبيعة والحدائق شاؤول غولدشتاين، وهما من سكان المستوطنات في الماضي والحاضر. هذه المرة سيشارك في المؤتمر باحثان يتعاونان مع الفلسطينيين في موضوع المياه وعلاج النفايات الإلكترونية، ومع فلسطينيين في قرية حوسان وهما نشيطان في منظمة للبيئة. وسيشارك أيضًا ممثلون عن الحكومة، منهم رئيس الإدارة المدنية وموظفون من وزارة حماية البيئة. كثير من المتحدثين في المؤتمر هم مستوطنون يمثلون مشروع السيطرة على مناطق وموارد طبيعية في المنطقة، أحدهم يعيش في بؤرة استيطانية غير قانونية، وآخر يستعد للتنافس على منصب رئيس المجلس الإقليمي في الضفة، ويتعهد بدعم البؤر الاستيطانية، وثمة متحدثة أيضًا ستتناول التثقيف حول الاستدامة في المستوطنات. كل ذلك في الوقت الذي يقيد فيه المستوطنون قدرة جيرانهم على إقامة حياة عادية بدون قمع.
سيكون في الاجتماع أيضا ممثلون عن «الكيرن كييمت» وجمعية حماية الطبيعة. هذه الجمعية تواصل تشغيل مدرسة ميدانية في «عوفرا»، وتتمتع بمداخيل من نشاطات تقوم بها في مستوطنة «هار غيلو». هذه المنظمات تلتزم بصمت مدوّ إزاء البناء منفلت العقال الذي لا يتوقف ويشجعه المستوطنون. جمعية حماية الطبيعة صمتت عندما سيطر المستوطنون على ينابيع وأبعدوا عنها الفلسطينيين، ولم تنبس ببنت شفة على الاستغلال المنهجي لمناطق المحميات الطبيعية من أجل إبعاد الرعاة المحليين. الجمعية أيضًا وجدت أن من الصحيح أن تعرض في المؤتمر برنامجًا لتحويل نهر الأردن الجنوبي إلى محمية طبيعية «لصالح مجمل السكان». يمكن التخمين أن من سيخطط ويدير هذه المحمية ولصالح من ستكون في أمر لاحق. «الكيرن كييمت» تدعم البناء في المستوطنات بصورة دائمة. رئيس هذه المنظمة داني عطار زار منطقة الغور وأعلن عن التزام المنظمة بتطوير المنطقة، ومن المعروف أن كل ذلك يتم لصالح الضواحي والأمن، استنادًا إلى الافتراض بأن غور الأردن هو جزء من دولة إسرائيل.
«من ناحيته، هذا المؤتمر يدل على التطبيع المقلق لخطاب التوسع واستغلال سكان الضفة والغور الفلسطينيين»، قالت كيرن آساف، النشيطة في حقوق الإنسان. «القدرة على تطوير بنى تحتية مناسبة لمعالجة المكاره البيئية، والوصول إلى الأمور الأساسية، مثل المياه الكهرباء والعلاج الصحي ومصدر الرزق ومجرد الحياة بكرامة على أرضهم، كل ذلك يمنع عنهم ضمن أمور أخرى، من قبل المشاركين في المؤتمر وشركائهم، وغير ذلك فإن المؤتمر يحرمهم أيضًا من الخطاب نفسه. هو يضع على المنصة رجال جيش ورعاياهم، مع إسكات العنف اليومي الموجود في الواقع البيئي ويخلق حلمًا رعويًا نقيًا لأرض إسرائيل بيئية ـ يهودية ونقية من الفلسطينيين ومكارههم. الأمر المقلق هو حقيقة أنه يعقد ذلك تحت عباءة مؤتمر ذي استقامة مهنية وبيئية، وتحت جناح مدرسة دراسات البيئة في الجامعة العبرية. في حين أن هذا المؤتمر، وبصورة واضحة مكشوفة، هو مؤتمر ذو جندة استيطانية. النقاش في «جودة البيئة» سيجري حول حدث فيه المتحكم بالموارد بقوة الذراع هو صاحب الصلاحية المهنية كما يبدو، وكل ذلك يتم تبييضه لإعطاء شرعية أكاديمية تامة».
«حسب رأيي، فإن إحدى مهمات الأكاديميا هي أن تشكل منصة لطرح المواقف المختلفة»، قال ردًا على ذلك البروفيسور عران فايتلسون، الذي يترأس مدرسة الدراسات البيئة والذي سيفتتح المؤتمر. «لقد طلبنا أن يكون في المؤتمر تنوع للمتحدثين، وأن يشارك خبراء يعملون مع الفلسطينيين. كنا سنكون مسرورين بإشراك فلسطينيين آخرين، مثلما فعلنا أكثر من مرة في السابق. للأسف، هذا لم يعد ممكنًا في السنوات الأخيرة. إن تجاهل صورة وضع البيئة في الضفة الغربية ليس بالتأكيد الأمر المرغوب فيه».
ومثلما كانت الحال في مؤتمر سابقة، فلا شك في أنه في هذه المرة أيضًا سيتم عرض معلومات كثيرة عن وضع البيئة خلف الخط الأخضر. وزارة حماية البيئة ستعرض خطة من شأنها مواجهة النقص الشديد في البنى التحتية لجمع القمامة والمجاري لسكان شرق القدس. من الواضح أيضًا أن وضع البيئة في الطرف الفلسطيني مقلق أكثر ويؤدي إلى تدمير البيئة وإلى إضرار شديد بالطبيعة. هذا الوضع يجب على الفلسطينيين مواجهته بأنفسهم، أو أن تقوم بذلك جهات أعطيت صلاحيات من قبل الدولة لتكون مسؤولة عن المنطقة الواقعة تحت الاحتلال العسكري.
البروفيسور فايتلسون لا يمكنه توقع مشاركة فلسطينيين في مؤتمر، كثير من المتحدثين فيه يتماهون مع مشروع الاستيطان وهم شركاء فيه. علينا التذكر بأن رجال التيار المركزي في المستوطنات يعتقدون أن على الفلسطينيين الاكتفاء بحكم ذاتي محدود، واقع تحت ظل دولة القومية المسيطرة على معظم الأراضي وتخصصها لصالح الاستيطان اليهودي. من المعروف أنه في حكم ذاتي كهذا يكون لزامًا على الفلسطينيين الحرص على منع المكاره البيئية.

هآرتس 26/7/2018

منتدى احتلال بامتياز
المؤتمر الذي يعقد في الجامعة العبرية لمناقشة المشكلات البيئية لا يسمع فيه الصوت الفلسطيني
تسفرير رينات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية