الحقيبة المقيدة في يد الرجل في البدلة الزرقاء رأيناها في الافلام مرات عديدة. الرجل يلتصق بالرئيس الأمريكي وفي حقيبته يحمل جهازا من خلاله يأمر الرئيس بالقصف النووي لقوة عظمى معادية. عندما يصل إخطار بذلك، يضغط الرئيس على عدة أزرار في الحاسوب في الحقيبة، ويؤكد الأمر ببصمته، وعندها ـ في غضون بضع ثوان ـ تنطلق الصواريخ من خنادق في جبال غرانيت، ومن خنادقها ومن مياه المحيطات ومن الطائرات والسفن الكبرى كالمدن.
في افلام عديدة فصلت اجراءات الاستخدام لآلة يوم الدين الاخير، ولهذا فقد افترضت بان لدينا نحن ايضا رجلا كهذا وحقيبة كهذه، وان كنت لم ارهما ابدا.
فهل يلبس هو بدلة اخفاء تخفيه عن الناظرين؟ من هو ذاك الذي بلا اسم؟ وهل هناك بعض من انواعه ممن يتبدلون في وظائفهم أم انه هو واحد ووحيد ولا يدع النوم يتسلل إلى جفنيه؟ هل له عائلة؟
ماذا يعرف ابناء عائلته عن عمله بصفته مندوبا لشؤون الآخرة؟ كيف ينتخب لمهمته وكيف يهيأ لدوله الصامت؟ وهل تبحث اللجنة الفرعية لشؤون ميزانية الدفاع بعلاوة خاصة للتعويض الذي يراكم من أجله.
ولكن بعد أن نشرت ثرثرات وزير دفاعنا السابق، وعلم أن النشر ليس مناورة استراتيجية تستهدف التشويش على العدو بل مناورة في الصراع بين الناشرين، فهمت ان عبثا كبدت خيالي العناء. عندنا تختلف العملية تماما، ربما لان التقاليد الديمقراطية التي في ثقافتنا هي، كما يعرف كل تلميذ مدرسة دينية هي ثقافة خلاف. احيانا تمل النفس وتئز الان من شدة الجدالات، ولكن من يفهم خصوصيتنا القومية يعرف ان هكذا اعتدنا وهيأنا عقولنا واصبحنا شعبا مختارا. وبالتالي هذا هو السيناريو الذي بموجبه سيتصرف قادتنا عندما تحين لحظة الحقيقة:
بمعونة حركات ذراعه اليمنى، تلك الذراع التي تتحرك إلى الاعلى والى الاسفل كضربات يمين صانع أحذية، يعزز وزير الدفاع قلب رئيس الوزراء، إلى أن يصحو فيقرر التوجه إلى وزير الخارجية، المعروف بارائه القاطعة وطبيعته الصلبة والمرنة على حد سواء. فيجتمع الثلاثة ليتشاوروا ويصمموا على عقد محفل ثمانية اعضاء المطبخ الصغير في جلسة في اثنائها يتبلور رأي اهم الوزراء.
منذ بضع سنوات والثمانية يتحدثون عن الخطر المحدق بنا من الشرق، بل منهم من يميز بين اجهزة الطرد المركزي وبين المياه الثقيلة ويعرف كم الكترونا هناك في ذرة البلوتونيوم. ولكن الناس المتوازنين مثلهم لن يتخذوا قرارا من شأنه ان يحسم مصير الشعب اليهودي قبل ان يسمعوا رأي كبار الخبراء.
وعليه، يجتمع اكبر الكبار حول الطاولة الكبيرة في الخندق الذي قرب مفترق غليلوت، وهناك يكون رئيس الاركان، رئيس الموساد، قائد سلاح الجو، رئيس المخابرات، رئيس مجلس الأمن القومي، رئيس شعبة الاستخبارات، المفتش العام، قائد السجون، الحاخام تفسر، الحاخام كلاي، الحاخامان الرئيسان وثلاثة آخرين احد لا يعرف ما هو منصبهم ولهذا فهم يعتبرون اصحاب تجربة كبيرة. واذا توفرت اغلبية لمؤيدي الهجوم المضاد، يتم تهيئة الارضية لجلسة للحكومة بكامل اعضائها. ويتم الحرص على الحديث المختصر: 10 دقائق فقط لكل واحد من الـ 22، بمن فيهم نائب وزير الصحة الذي منذ زمن غير بعيد اجبر على ان يصبح وزيرا.
الرجل مع الحقيبة لا يتحرك من مكانه قرب رئيس الوزراء، ورأسه فقط ينكب على صدره من شدة التعب. وعندما يتخذ القرار، يهزه وزير الدفاع بكوعه الحاد. فيستيقظ الرجل وتفتح بوابات جهنم، ويأتي الخلاص لصهيون.
يديعوت 25/8/2015
يارون لندن