«منديل» شيعي لمسح بقايا قلب إمام سني «مأكول»… الحريري عندما تقطعت به السبل… والأردن بين وطنين… «البديل والأصيل»

تحفظت مسبقا على موضوع البرنامج عندما استضافتني محطة «جوسات» المحلية للتحدث عن المسار الإقليمي وتأثيره على فكرة الوطن البديل في الأردن.
جدالي على أساس أن المستجدات اليوم أكبر بكثير من اسطوانة «الوطن البديل» المشروخة والتحديات التي تثير القلق على مستقبل الأردنيين أكثر بكثير.
لكن رهاني خسر فقد إكتشفت أن أصدقاء الاسطوانة إياها يتوالدون ومستمرون ولا يحفلون بتأكيدات أعلى رموز السلطة التي تنطوي على «دفن الوطن البديل».
تذكرت فورا صديقي الدكتور جهاد البرغوثي – رحمه ألله – عندما نقل لي مضمون حوار جمعه بالدكتور عبد السلام المجالي في غرفة البخار في أحد منتجعات أوروبا الخاصة بكبار السن، حيث «سحب» المجالي عبارته الشهيرة، التي قالها يوم توقيع اتفاقية «وادي عربة»: «اليوم دفنا الوطن البديل».
كررها المجالي في مناسبات عدة لاحقا وهو يعبر عن خشيته من أن إسرائيل، التي نعتمد عليها كأردنيين اليوم في صفقة الغاز الاستراتيجية يبدو أنها لم تتخل عن مشروعها في طرد الشعب الفلسطيني وإقامة دولته في أي مكان باستثناء فلسطين نفسها.
يتبين اليوم حتى للمجالي أن اسطورة الوطن البديل «لم تدفن بعد» وإذا كان القياس دقيقا فتفسير الاندفاع أكثر في أحضان الكيان ينسجم مع غريزة البقاء وسط اقليم ملتهب جدا.
عموما قلت للناس على الهواء مباشرة أن القدس سقطت ومستوطناتها تخطط لإسقاط عمان، فيما مستوطنات نابلس تسعى لاسقاط القاهرة ودمشق والمحيط.
وقلت وهذا الأهم: نحن بين خيارين الاستمرار في أن تلوك ألسن اسطوانة البديل أو التركيز قليلا للحفاظ على»الوطن الأصيل» بدلا من خسارة الوطنين معا… وتلك قصة اخرى.

الحريري و«المنار»

قناة «المنار» تحولت فجأة إلى محطة تراعي الاعتبارات المهنية وتقرر نقل خطاب سـعد الحـريري الأخير على الهواء مباشرة… يا لها من خطوة مهنية بامتياز، فقد إعتدنا منذ انطلاق الحدث السوري أن تخصص المحطة جل وقتها للتعريض بكل من يخاصم حزب الله في السياسة.
يبدو طبعا أن للأمر علاقة بمستجدات ملف الرئاسة اللبناني، حيث يتحول الحريري بدوره ويجازف بـ «حياته»، كما يقول وينقلب على الحلفاء ويصوت لرئاسة العماد ميشيل عون.
ما هو الضرر لو بقي اللبنانيون بلا رئيس لسنوات ثلاث أخرى؟ بعض الأصدقاء في بيروت يصرون على أن بلادهم بلا رئيس ولا حكومة أفضل بكثير منها بهما، حيث لا يضيف أي رئيس شيئا على المشهد الداخلي.
طبعا كنت قد سمعت بأن الحريري تقطعت به سبل الحلفاء ووجد نفسه في الشارع السياسي تماما بعد زيارتين فاشلتين جدا لإحدى العواصم الحليفة وعليه قرر مغادرة الجمود والتحول.

السعودية في حالة صراحة

تبدو «يقظة» مفاجئة أو اضطرارية بعد سبات إداري طويل لدى الأشقاء في السعودية.. داوود الشريان في برنامج «الثامنة» يستنطق أحد المسؤولين الكبار أمام الشاشة وهو يتحدث عن سياسات «هدر المال العام» ضاربا مثالا حيويا: «ما زلنا نبني إسكانا ضخما من أجل أساتذة جامعة تقرر عدم إنشائه.
«ام بي سي» تستضيف ثلاثة وزراء دفعة واحدة.. أحدهم يقول: انتاجية الموظف السعودي لا تزيد عن ساعة واحدة في النهار.
السعودية كانت على شفير الإفلاس.. هذا ما يقوله السعوديون أنفسهم تمهيدا لخطة تقشف ستبدل شكل الحياة.
قادمون أردنيون يتحدثون عن عقود بالجملة تلغى وكفالات تشطب!
الطريف ما نشرته صحيفة «الغد» الأردنية صبيحة يوم توقيع محضر مجلس التنسيق المشترك بحضور هاني الملقي والأمير محمد بن سلمان.. على صدر الصفحة الأولى وبالمانشيت العريض خبر توقيع المحضر وعلى الصفحة نفسها وتحت المانشيت الخبر الذي يقول إن السعودية تبيع سندات وتقترض 17 مليار دولار من السوق الدولية.
هي يقظة إدارية مطلوبة ولا نتمنى للأشقاء إلا الخير في المملكة، ونقف معها طبعا ضد محاولات ارهاقها واضعافها، ولو فتشنا في كل إدارات النظام الرسمي العربي لرصدنا أمثلة على الملايين التي تنفق من أجل مشاريع إما غير موجودة أو لا مبرر لها.

«منديل» شيعي

ما الذي يمكن أن يزيله «منديل ورق» ناعم يلقيه أحدهم على شفاه وفم شخص عراقي ينتمي لـ «الحشد الشيعي» بعد أن أنهى للتو محاولة التهام قلب إمام مسجد سني بقصد تنظيف أسنان الوحش الآدمي، الذي يرد بطريقته البائسة على مذبحة سنايكر؟
هذا ما تفعله العصافير بالعادة وهي تنظف أسنان التماسيح… تلك القاذورات والخيبات التي علقت في حنجرة الأمة برمتها، كيف يمكن التخلص منها بواسطة منديل ورقي ناعم يستعمل بتحضر في مشهد لا علاقة له بالبشرية ولا بالحضارة.
محطة «دجلة» وبعدها محطة إسمها «بغداد» وثالثة بإسم «التقوى» أشارت للموضوع ولبشاعات ما يجري في قرى حول الموصل فيما كانت النسخة التركية من «سي أن أن» تنقل تحذير الرئيس أردوغان لميليشيات «الحشد الشيعي» بأن لا تتدخل في الصراع في الموصل.
لا أحد يحفل بقلب الشيخ المسكين، الذي لا حول ولا قوة له، في مواجهة وحوش تنظيم «داعش»، فقد شاهدت بألم ذلك الشريط الذي يحتفل فيه القوم بالقطع الآدمية، التي تسلخ من جسد جثة… هذه رئة الرجل تلوح في الهواء ردا على مناكفة السعودية لإيران، وتلك منطقة الطحال تحية للمذهبيين المنتصرين في لبنان، وذلك هو القلب ردا على سبايكر.
هي الجغرافيا عندما تتوحش والديموغرافيا عندما تصبح لعبة الأمم المحتلة والتاريخ الذي لن يرحم أمة يقطع مجرموها رؤوس الشيعة باسم السنة ويلتهم الشيعة باسم طائفتهم قلوب مساكين السنة… نعم هو العراق العظيم في «أرذل» صور الطائفية وحطب النار هم مساكين الشيعة والسنة معا !

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

«منديل» شيعي لمسح بقايا قلب إمام سني «مأكول»… الحريري عندما تقطعت به السبل… والأردن بين وطنين… «البديل والأصيل»

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية