نيويورك ـ (الأمم المتحدة) ـ «القدس العربي»: حثت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، سيغريد كاغ، كلا من السعودية وإيران للاتفاق على حل الأزمة السياسية التي يشهدها لبنان منذ أكثر من سنتين.
وكانت السيدة كاغ قد قدمت إحاطة لمجلس الأمن الدولي في جلسة مشاورات مغلقة حول الوضع في لبنان مؤكدة على أهمية الوحدة الوطنية واليقظة لترسيخ الأمن والاستقرار في لبنان في هذه المرحلة من التحديات، مشيرة إلى مجالات عدة يحتاج فيها لبنان إلى دعم إضافي، منها الجيش وقوات الأمن الذين يقومون بعمل استثنائي في هذه المرحلة من التهديدات الأمنية. وركزت كاغ في مناقشتها مع أعضاء مجلس الأمن على تنفيذ القرار 1701 والاستقرار الأمني والسلام، مشيرة إلى أن الخروقات الإسرائيلية ما زالت مستمرة، ولكن الأطراف تعمل برعاية اليونيفيل على تسوية الأوضاع بشكل سلمي.
وعقت السيدة كاغ مؤتمرا صحافيا بعد إحاطتها لمجلس الأمن قالت فيه إنها طلبت من مجلس الأمن الدولي المساعدة في إقناع الرياض وطهران أن يعملا على حل الأزمة السياسية في لبنان محذرة من تآكل مؤسسات الدولة. وأضافت «إن تآكل مؤسسات الدولة لا يقتصر على الفشل في إنتخاب رئيس للجمهورية فحسب بل تعداه إلى جمود القدرة على إتخاذ قرارات أساسية فضلا عن أن مجلس الوزراء لم يعد قادرا على الاجتماع». وقالت «سبق أن دعوت هاتين الدولتين إلى ذلك وأعتقد أن هناك أعضاء في مجلس الأمن يتحدثون مع الدولتين بهذا الخصوص كما أنني على إتصال بالدولتين لتحقيق هذا الهدف».
وأكدت كاغ ردا على سؤال حول الوضع في البلاد بعد حادث القاع المفجع، «أن التفجيرات الانتحارية في مدينة القاع هي في الواقع مروعة، وهي تذكير رهيب أن لا أحد في مأمن من أعمال الإرهاب وأنها واحدة من أخطر التهديدات للسلم والأمن في عالم اليوم. إن الوضع في لبنان مستقر نسبيا ـ وإحدى الرسائل التي قدمتها إلى مجلس الأمن، هي أهمية توفير الدعم للبنان ولا سيما للجيش اللبناني والقوات الأمنية – وأيضا بالطبع الحاجة إلى العمل على منع التطرف العنيف في البلاد من خلال التخفيف من وطأة الفقر وخلق فرص عمل، ودعم ملموس لاقتصاد لبنان الهش. إن تأثير الأزمة السورية يظهر بالطبع بعمق، وينبغي النظر إلى لبنان كجزء من أمننا الجماعي ولبنة هامة في مجال الأمن الإقليمي. لذلك، نحن بحاجة إلى الاستمرار في دعم لبنان سياسيا واقتصاديا وأمنيا، من أجل مساعدة البلاد على اجتياز هذه الفترة الحرجة جدا».
وكانت السيدة كاغ قد إلتقت قبل اجتماعها مع مجلس الأمن بالإدارة الأمريكية في واشنطن حيث ركزت مناقشتها على أهمية مساعدة اللاجئين وحماية لبنان من أية هزات محتملة.
وقد أشادت المنسقة الخاصة برئيس الوزراء تمام سلام الذي التقت به قبيل مغادرتها بيروت، مشيرة إلى قيادته وصبره وقدرته على التحمل في هذه الفترة الصعبة جدا.
وقالت إن الرئيس سلام قد حملها رسالة إلى الولايات المتحدة ومجلس الأمن شدد فيها على «الحاجة الملحة إلى مواصلة الاهتمام بالأوضاع الأمنية، والدعم للمساعدة في حل الأزمات السياسية، وثالثا تقاسم المسؤولية لا سيما فيما يتعلق بأزمة اللاجئين التي تؤثر جدا على لبنان».
ومن المعروف أن لبنان يعاني لأكثر من سنتين من الفشل في إنتخاب رئيس للجمهورية. وقد فشلت دعوة رئيس البرلمان، نبيه بري، منتصف يونيو للمرة ال 41 لانتخاب رئيس الجمهورية بسبب عدم إكتمال النصاب القانوني، وحدد يوم 13 تموز/يوليو الحالي موعدا لمحاولة جديدة لانتخاب الرئيس.
عبد الحميد صيام