وردت في البيان الختامي للقمة الأخيرة أمنية جميلة: «الدعوة إلى إقامة منطقة للتجارة الحرة في الوطن العربي»، ولو كانت مشروعا حقيقيا، لأمكن القول إن الجامعة العربية بدأت تستحق اسمها فعلا لأنها بدأت تجمع العرب.
الواقع ان جامعة العرب ظلت أقرب إلى القبيلة منها إلى تكتل اقتصادي وسياسي. فهي تنبني على قرابة الدم وليس على شبكة من المصالح المتبادلة. وبفعل غياب النظرة الموحدة و المصالح المشتركة، فإن التجارة البينية في وطننا العربي ظلت شبه منعدمة، والأنظمة العربية تتبادل التهم والضربات أكثر من السلع والخدمات.
نسجل بكل أسف أن الجامعة العربية لم تعد النظر في طريقة اشتغالها رغم سنوات طويلة من الفشل. وان الزعماء العرب ظلوا يواظبون على حضور القمم دون ان يتوفر الحد الأدنى من حظوظ النجاح. وحينما يتغيب أحدهم، يكون غيابه مرتبطا بأجندة شخصية أو حسابات سياسية لا علاقة لها بجدول الأعمال وفرص النجاح.
وحيث أن لكل قاعدة استثناء، الاستثناء هنا هو المغرب.
لقد تغيب الملك عن القمم العربية منذ 2005. ولما جاء الدور على المملكة لاحتضان القمة، اعتذرت عن جمع الرؤساء حتى لا تعطي للشعوب انطباعا كاذبا عن «الأخوة العربية».
وقبل عقود خلت، حضر الملك الراحل قمة انعقدت في المشرق بداية العقد 60 من القرن الـ 20.
تناول الملك الشاب (كان يومها في السنة الثانية من الحكم)، الكلمة وخاطب اشقاءه الرؤساء والملوك بالقول: «ان كنتم ترغبون حقا وصدقا في مساعدة الفلسطينيين، فعليكم بإنهاء الحرب مع إسرائيل والاعتراف بها وضمها للجامعة العربية. دون هذا، سوف تخسرون المزيد من الأرواح والأراضي مع توالي السنين».
انتفض في حق الملك الشاب «صقور العروبة» وتعرضت سفارات المملكة في القاهرة ودمشق لأعمال سطو وتخريب.
بعد مرور عقود من الزمن، اي بعدما خسر العرب الكثير الكثير في حروبهم ضد العدو، جاء الفلسطينيون يطلبون وساطة الملك للتفاوض مع «الصهاينة».
كان الرئيس التونسي الأسبق، بورقيبة، ينام على فراش الموت في مدينة المناستير. أخبره أحد اصدقائه القدامى أن الفلسطينيين قبلوا في نهاية المطاف بالتفاوض (في أوسلو)، وأنهم أخذوا أريحا أولا في انتظار الباقي.
أجاب بورقيبة إجابة مقتضبة لكنها مليئة بالحسرة والدلالات : قليل جدا في وقت متأخر جداً.
أحمد حنفي