فيينا-وكالات-»القدس العربي»: اجتمعت مجموعة واسعة من الدول المنتجة للنفط، أمس السبت، في فيينا، لتبني خطة لزيادة الإنتاج، للسيطرة على زيادة الأسعار، لكن محللين وأسواق أشاروا إلى عدم رضاهم من ذلك.
وضم الاجتماع منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» التي تضم 15 عضوا، ومجموعة تضم عشر دول إضافية بقيادة روسيا، تنسق سياساتها النفطية، منذ أواخر عام 2016.
وقال وزير الطاقة الروسي، الكسندر نوفاك للمندوبين إن الاقتراح الذي تم عرضه أمام الدول المنتجة كان يتعلق بزيادة إنتاجها المشترك، بواقع مليون برميل يوميا.
وكانت أوبك أعلنت الجمعة إنها ستزيد إنتاجها، حوالي 600 ألف برميل يوميا، بينما من المتوقع أن يأتي 300 ألف برميل يوميا إضافيا من الدول العشر غير الأعضاء في المنظمة.
وقالت أوبك في بيان إنها ستزيد المعروض عن طريق العودة إلى التزام بنسبة 100 في المئة بتخفيضات الإنتاج المتفق عليها سلفا لكنها لم تذكر أرقاما محددة.
وقال المحلل، جون هول من مجموعة «ألفا انيرجي» الاستشارية إن «السوق كان يتوقع المزيد ورد وفقا لذلك».
وشكك محللون فيما إذا كانت الدول الـ24 يمكن حقا أن تنجح في خطتها، نظرا لان السعودية والإمارات والكويت وروسيا، لديها قدرات إنتاجية احتياطية.
كانت أوبك قد قبلت الكونغو كعضو جديد الجمعة ليصل عدد الدول الأعضاء فيها إلى 15دولة.
وحثت الولايات المتحدة والصين والهند منتجي النفط على زيادة المعروض للحيلولة دون نقص نفطي قد يقوض نمو الاقتصاد العالمي. وتساءل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وآخرون عن حجم زيادة نفط أوبك بعد الاتفاق. وكتب ترامب على تويتر بعد إعلان قرار المنظمة الجمعة «آمل بأن تزيد أوبك الإنتاج بشكل كبير. نحتاج إلى الإبقاء على الأسعار منخفضة».وقالت السعودية إن الخطوة ستُترجم إلى زيادة اسمية في الإنتاج بنحو مليون برميل يوميا أو واحد في المئة من المعروض العالمي لمنتجي أوبك وغير الأعضاء.
وقال العراق إن الزيادة الحقيقية ستبلغ حوالي 700 إلى 800 ألف برميل يوميا لأن عدة دول تعاني من تراجعات في الإنتاج وستجد صعوبة في العودة إلى حصصها كاملة. وقالت إيران إن الزيادة الحقيقية أقرب إلى 500 ألف برميل يوميا.
وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أمس إنه سعيد بالقرار رغم أنه دعا أوبك وغير الأعضاء من قبل إلى زيادة الإنتاج بما يصل إلى 1.5 مليون برميل يوميا.
وأبلغ الصحافيين بعد وصوله إلى فيينا حيث مقر الأمانة العامة لأوبك «في هذه المرحلة المليون معقول جدا.»
وكانت إيران، ثالث أكبر منتج في أوبك، طالبت المنظمة برفض دعوات من ترامب لزيادة معروض النفط قائلة إنه ساهم في ارتفاع الأسعار خلال الفترة الأخيرة بفرضه عقوبات على إيران وزميلتها في أوبك فنزويلا.
وفرض ترامب عقوبات جديدة على طهران في أيار/مايو ويتوقع مراقبو السوق أن يتراجع إنتاج إيران بمقدار الثلث بنهاية 2018. يعني ذلك أن البلد لن يستفيد استفادة تذكر من اتفاق لزيادة إنتاج أوبك على العكس من السعودية أكبر مصدر للخام في العالم.
وبعدم وضعه أهدافا لكل دولة فإن اتفاق أوبك بدا كأنه يمنح الفرصة للسعودية كي تنتج فوق حصتها السابقة في أوبك لتسد الفجوة لدى دول مثل فنزويلا لا تستطيع ضخ ما يكفي للوصول إلى حصتها الرسمية.
لكن الأمر ليس كذلك حسب وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه الذي قال «كل دولة أنتجت أقل (من حصتها) تستطيع إنتاج المزيد. ومن لا يستطيعون، فلن يفعلوا.»
وأضاف «يعني هذا أن السعودية تستطيع زيادة إنتاجها بأقل من 100 ألف برميل يوميا. قطر تستطيع إنتاج 70 ألف برميل يوميا إضافية.»
وأوضح «لكن هذا لا يعني أن إنتاج فنزويلا ينبغي أن ينتجه بلد آخر. فنزويلا ستزيد إنتاجها عندما تستطيع. وإذا لم تستطع، فإن الآخرين لا يمكنهم الإنتاج نيابة عنها.»
وتشارك أوبك وحلفاؤها منذ العام الماضي في اتفاق لخفض الإنتاج 1.8 مليون برميل يوميا. وساعد الإجراء في إعادة التوازن إلى السوق في الثمانية عشر شهرا الأخيرة ورفع النفط إلى حوالي 75 دولارا للبرميل من 27 دولارا في 2016.
لكن تعطيلات غير متوقعة في فنزويلا وليبيا وأنجولا وصلت عمليا بتخفيضات المعروض إلى حوالي 2.8 مليون برميل يوميا في الأشهر الأخيرة.
وحذر وزير الطاقة السعودي خالد الفالح من أن العالم قد يواجه نقصا في المعروض يصل إلى 1.8 مليون برميل يوميا في النصف الثاني من 2018.
وقال مندوب في أوبك «بوسع كل من السعودية وإيران أن تُظهر أنها فازت. يستطيع زنغنه أن يعود إلى بلاده ويقول لقد فزت، لأننا سنبقي على الاتفاق الأصلي بدون تغيير. الفالح يستطيع أن يعود ويقول سيكون بوسعنا زيادة الإنتاج لتلبية حاجات السوق.»
ولا تشارك الولايات المتحدة، التي تنافس روسيا والسعودية على صدارة منتجي النفط في العالم، في اتفاق المعروض.