منظمتان حقوقيتان: قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات يفرض المراقبة الشاملة على المصريين

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أدانت منظمتا «حرية الفكر والتعبير»، و «الوصول الآن» الحقوقيتان، الموافقة النهائية، من قبل مجلس النواب المصري، على قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، الذي تُقنّن مواده المراقبة على الإنترنت وحجب المواقع ومراقبة مستخدمي خدمات الإنترنت والاتصالات في مصر. ورأتا أن الموافقة على هذا المشروع، لا تنفصل عن سلسلة من التشريعات التي أقرها البرلمان منذ انتخابه عام 2015، وأبرزها قانون الجمعيات الأهلية (1، 2)، وقانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام وقانون التظاهر. وتهدف هذه التشريعات، وفق المنظمتين، إلى «غلق المجال العام وحرمان المواطنين من حقوقهم، خاصة الحق في حرية التعبير والحق في حرية التنظيم».
ويشمل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات 45 مادة، وهو قانون مُقدّم من قبل الحكومة، ووافق عليه مجلس النواب نهائيا في 5 يونيو/ حزيران 2018.
وقد نُوقش القانون سابقاً، في لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مجلس النواب، التي وافقت عليه من حيث المبدأ في 5 مارس/ آذار 2018.
ويتطلب القانون بعد تمريره في البرلمان، توقيع رئيس الجمهورية ليصبح نافذ المفعول، وإذا لم يقم الرئيس بالتوقيع عليه في غضون 30 يومًا، فسيتم تفعيله تلقائيًا. وتناولت المنظمتان في تقريرهما، عددا من مواد القانون وما تمثله من خطورة على حرية الرأي والتعبير.
وبينتا أن «قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات يُقنّن الرقابة على الإنترنت، ويمكِّن السلطة التنفيذية من حجب المواقع، وهي الممارسة التي بدأت فعلها السلطات المصرية منذ 24 مايو/ أيار 2017 حتى الآن دون سند قانوني مُعلن، حتى وصل عدد المواقع المحجوبة في مصر إلى 500 موقع على الأقل».
وأشار التقرير إلى أن «المادة السابعة من القانون، تمنح جهات التحقيق صلاحية إصدار قرار بحجب مواقع الوِب متى رأت أن المحتوى المنشور على هذه المواقع يُشكّل جريمة أو تهديدًا للأمن القومي أو يُعرّض أمن البلاد أو اقتصادها القومي للخطر، وتقوم جهة التحقيق بعرض القرار على المحكمة المختصة خلال 24 ساعة، ثم تصدر المحكمة قرارها في مدة لا تتجاوز 72 ساعة، إما بالقبول أو الرفض».
وأوضح أن «المادة السابعة تتوسع في منح صلاحية إصدار قرار حجب المواقع إلى جهات التحري والضبط المختصة (الشرطة) و إبلاغ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لتنفيذ القرار، الذي بدوره يُخطِر مُقدِّمي خدمات الإنترنت بالحجب المؤقت لموقع أو رابط أو المحتوى، وتُلزم المادة مُقدِّمي خدمات الإنترنت بتنفيذ مضمون الإخطار فور وروده، ويكون ذلك في حالة الاستعجال لوجود خطر حال أو ضرر وشيك الوقوع، وهي سلطة تقديرية، لا تخضع ﻷي معايير لمنع جهات التحري والضبط من التعسف في استخدامها».

أحكام مطاطية

وتابعت المنظمتان في تقريرهما، أن «قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات يُحدِّد أسباب حجب مواقع الوِب بمصطلحات فضفاضة وغير منضبطة في تعريفها، مثل تهديد الأمن القومي، الذي يُعرفه القانون على أنه كل ما يتصل باستقلال واستقرار وأمن الوطن ووحدته وسلامة أراضيه، وما يتعلق بشؤون رئاسة الجمهورية ومجلس الدفاع ومجلس الأمن القومي، والقوات المسلحة والإنتاج الحربي، ووزارة الداخلية، والمخابرات العامة، وهيئة الرقابة الإدارية، والأجهزة التابعة لتلك الجهات، وهي نفس التهم التي وجهتها جهات التحقيق سابقًا للعديد من المتظاهرين والنشطاء في التحقيقات والمحاكمات».

رقابة واسعة

وأشار التقرير إلى أن «القانون يرسخ لمراقبة شاملة على الاتصالات، حيث تُلزم المادة الثانية من القانون، شركات الاتصالات بحفظ وتخزين بيانات استخدام العملاء، لمدة 180 يومًا، وتشمل هذه البيانات تلك التي تُمكّن من التعرف على المستخدم، والبيانات المتعلقة بمحتوى ومضمون النظام المعلوماتي، والمتعلقة بحركة الاستخدام والمتعلقة بالأجهزة المُستخدمة، ما يعني أن مقدمي خدمات الاتصالات سيكون بحوزتهم بيانات توضّح كل الممارسات التي يقوم بها المستخدم بما في ذلك المكالمات الهاتفية، والرسائل النصية، وكل البيانات المتعلقة بهما، والمواقع التي يزورها المستخدمون، والتطبيقات المُستخدمة على الهواتف الذكية والحواسيب».
كما تُلزم المادة نفسها من مشروع القانون، وفق التقرير» شركات الاتصالات بالالتزام بأي بيانات أخرى يصدر بتحديدها قرار من مجلس إدارة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، ما يعني أنه يمكن لاحقًا إلزام مقدمي خدمات الاتصالات بجمع والاحتفاظ ببيانات غير منصوص عليها في القانون، استنادًا إلى قرار إداري يصدر من الجهاز، وتتوسع المادة في إعطاء صلاحية جمع بيانات المستخدمين ليس فقط من قبل مُقدّمي خدمات الاتصالات، لكن أيضًا وكلائهم وموزعيهم التابعين لهم والمنوط بهم تسويق خدمات الاتصالات».
وأكد التقرير أن «هذه المادة من القانون تنتهك نصوص الدستور المصري التي تحظر مراقبة وسائل الاتصال دون أمر قضائي مسبب ولمدة محددة، حيث تنص المادة رقم (57) من الدستور على :»للحياة الخاصة حرمة، وهي مصونة لا تمس، وللمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها، أو الاطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائى مسبب، ولمدة محددة، وفى الأحوال التي يبينها القانون، كما تلتزم الدولة بحماية حق المواطنين فى استخدام وسائل الاتصال العامة بكافة أشكالها، ولا يجوز تعطيلها أو وقفها أو حرمان المواطنين منها، بشكل تعسفي، وينظم القانون ذلك».
وحسب التقرير «يرسخ القانون لانتهاك الحق في الخصوصية، حيث تتطرق المادة الرابعة من مشروع القانون إلى تبادل البيانات والمعلومات بين مصر والدول الأجنبية عن طريق وزارتي الخارجية والتعاون الدولي، في إطار الاتفاقيات الدولية والإقليمية والثنائية أو تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، دون أن تشمل المادة أي اشتراطات في حالة تبادل هذه المعلومات، خاصة ما يتعلق بوجود قوانين لحماية البيانات في الدول الأخرى، أو اشتراطات تتعلق بنطاق استخدام المعلومات ومدة الاحتفاظ بها أو معالجتها».

غموض في المصطلحات

وأشارت المنظمتان في تقريرهما إلى أن «نصوص القانون يغلب عليها عدم تحديد المقصود من المصطلحات، ما يجعل هناك غموضا وعدم انضباط، يتيح إمكانية امتداد عقوبات القانون إلى أي فعل اعتيادي أو مخالف لسياسات السلطات المصرية».
وضرب التقرير أمثلة بتناول المادة الأولى من مشروع القانون تعريف المصطلحات الواردة به، فجاءت معظمها «فضفاضة»، كـ»تعريف الأمن القومي على أنه كل ما يتصل باستقلال واستقرار وأمن الوطن ووحدته وسلامة أراضيه، ومنها من لم يتم تعريفه، مثل المقصود بتعريض أمن البلاد واقتصادها القومي».
ولم يحدد القانون، تبعاً للتقرير» المقصود بمصطلح الآداب العامة الوارد بالمادة (27)، بينما تناولت المادة (35) التي تشدد العقوبة إذا وقعت بغرض الإخلال بالنظام العام، أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، أو الإضرار بالأمن القومي للبلاد أو بمركزها الاقتصادي، أو منع أو عرقلة ممارسة السلطات العامة لأعمالها، أو تعطيل أحكام الدستور أو القوانين أو اللوائح، أو الإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، وهي نفس التُهم التي دائمًا ما وُجهت لمتظاهرين ونشطاء سياسيين أثناء التحقيقات أو في المحاكمات».
كذلك «تم استخدام مصطلح المبادئ أو القيم الأسرية» في المادة (25)، دون أن يتم تحديد ما هي هذه المبادئ والقيم، وهي المصطلحات نفسها التي استخدمت سابقًا لمنع إعلانات وحذف مشاهد من مسلسلات وأفلام ومنع برامج تلفزيونية»، طبقاً للمنظمتين.

 

منظمتان حقوقيتان: قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات يفرض المراقبة الشاملة على المصريين
يقنن حجب المواقع… ويمنح السلطة حق منح بيانات المستخدمين لدول أخرى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية