منع الخمور ومعركة الموصل

حجم الخط
0

علاء الخطيب
في الوقت الذي يتوجه العراقيون لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» ويشهد الموقف الوطني تطورا نوعيا على مستوى الجبهة الداخلية، وفي ظل دعم دولي يخرج البرلمان العراقي بقرار غريب هو حظر المشروبات الكحولية، وكأن العراق خلا من المشاكل كلها ولم يتبق سوى الخمور التي تهدد صحة المواطن وأمنه!
العجيب أن هذا القرار، الذي صوِّت عليه بالأغلبية، لم يأت بناء على طلب شعبي أو جهة دينية، فقد أكدت المرجعيات الدينية أنها لم تطلب من أي من النواب هذا الأمر، بل وزادت فتوى للمرجع الشيعي السيستاني بالقول: إن «الذي ادَّعاه بعض النواب هو محض كذب وزور وبهتان وإلى الله المشتكى مما يدعون».
أما على المستوى الشعبي فهناك موجة غضب واحتجاج عالية ضد هذا القرار الذي يتنافى وطبيعة النظام الديمقراطي، الذي تتبجح به الكتل السياسية الحالية في البلاد، ناهيك عن التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية لهذا القرار، فهناك الآلاف ممن يعملون في هذا المجال سيتحولون إلى عاطلين عن العمل في ظل ظروف اقتصادية صعبة ووجود بطالة كبيرة، فأين سيذهب هـؤلاء؟ وما هو مصير عوائلهم؟ كيف ستؤول أوضاعهم الاجتماعية؟
وربما سيتحول البعض منهم إلى الجماعات المتطرفة أو العصابات إلإجرامية إذا لم يجدوا مصادر للعيش والرزق ولديهم عوائل، ناهيك عن ازدهار لتجارة المخدرات وحبوب الهلوسة التي تنتشر بشكل كبير في الوسط والجنوب العراقيين. بالإضافة إلى انتعاش اقتصاد الإقليم على حساب اقتصاد المركز.
فقد رفض إقليم كردستان مثلا تطبيق هذا القرار، فهو غير معني بما يقرره البرلمان العراقي على حد قول أحد نواب الإقليم، لكن المشكلة الرئيسية في هذا الموضوع هي جعل البرلمان العراقي محط سخرية وتندر، فبدلا من أن يتوجه النواب إلى عمل إصلاحات حقيقية والوقوف في وجه الفساد، الذي ينخر مؤسسات الدولة، راح يمنع المشروبات الكحولية، ويعتبر ذلك انتصارا للديمقراطية!
وانشغل الإعلام والمجتمع ومواقع التواصل الاجتماعي بهذا القرار وتحولت الأنظار من الاهتمام بمعركة الموصل إلى معركة منع الخمور، وبدلا من صب الجهد في دعم محاربة الإرهاب بتنا اليوم نناقش حلِّية وحرمة الكحول واستنفرنا قوانا البحثية في الغوص في النصوص الدينية وتفسيراتها وآراء العلماء وفتاويهم، وانقسم المجتمع إلى موالين ومخالفين يتصارعون حول قضية لا تحتاج إلى نقاش وهي منوطة بالسلوك الشخصي، وبمعنى أو بآخر كانت معركة منع الخمور بلا لون ولا طعم ولا رائحة، فالمؤمن لا يقترب من الخمور وإن وجدت أمامه، ومتعاطيها لا يمتنع عنها وإن لم تتوفر في المحلات فسيبحث عنها في أماكن أخرى.
وسيكون كل ممنوع مرغوب كالعادة، فقد سخر أحد العراقيين من هذا القرار بقوله كنا أيام صدام نصلي في البيت ونشرب في الشارع، أصبحنا اليوم نشرب في البيت ونصلي في الشارع، فسبحان مغير الأحوال.

كاتب عراقي

منع الخمور ومعركة الموصل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية