باريس ـ أعلن وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف السبت ان منفذ اعتداء نيس الذي تبناه تنظيم الدولة الاسلامية «اعتنق الفكر المتطرف بسرعة كبيرة على ما يبدو» وتحدث عن «اعتداء من نوع جديد» يبرهن على «الصعوبة القصوى لمكافحة الارهاب».
وكرر كازنوف القول ان التونسي محمد لحويج بوهلال الذي تسبب في مقتل 84 شخصا بشاحنته مساء الخميس، «لم يكن معروفا لدى اجهزة الاستخبارات، لانه لم يلفت اليه الانظار في السنوات السابقة، سواء من خلال الاحكام او من خلال نشاطه، أو اعتناق الايديولوجية الاسلامية المتطرفة».
ولاحظ كازنوف ان «افرادا يتأثرون برسالة تنظيم الدولة الاسلامية باتوا ينفذون أعمالا بالغة العنف من دون ان يكونوا قد شاركوا في معارك أو تلقوا تدريبات بالضرورة».
واضاف ان طريقة تنفيذ العملية جديدة ايضا، وقال «لم يحصل استخدام للسلاح الثقيل أو المتفجرات، وبالتالي، فان الصدمة الناجمة عن الطريقة التي استخدمت لارتكاب هذه الجريمة البالغة العنف قد تسببت بصدمة عميقة لدى الفرنسيين، وتثبت لنا في الوقت نفسه صعوبة التصدي للارهاب».
واوضح وزير الداخلية الفرنسي ان السلطات المختصة تسعى الى ان تعرف هل تصرف بوهلال من تلقاء نفسه ام بناء على أوامر من جهة ما. وقال «قرر ان ينتقل الى التنفيذ بمفرده، وينتحر ويتسبب بأقصى قدر ممكن من الاذى. ويستلهم هذا التصرف المجنون ايديولجية تنظيم الدولة الاسلامية».
دعا هذا التنظيم مرارا «جنود الخلافة» الى شن هجمات خصوصا في فرنسا، بكل الوسائل المتاحة، بالسيارات على سبيل المثال.
واعلن تنظيم الدولة الاسلامية مسؤوليته السبت عن الاعتداء.
وكتبت وكالة «اعماق» ان «منفذ عملية الدهس في نيس بفرنسا هو احد جنود الدولة الاسلامية»، مشيرة إلى انه «نفذ العملية استجابة لنداءات استهداف رعايا دول التحالف الذي يقاتل الدولة الاسلامية».
وقالت شقيقة بوهلال إن شقيقها حضر جلسات مع طبيب نفسي لعدة سنوات قبل أن يترك تونس ويذهب إلى فرنسا في 2005.
وقالت رباب بوهلال «أخي كان لديه بعض المشاكل النفسية وأعطينا للشرطة وثائق تثبت أنه زار طبيبا نفسيا لعدة سنوات.»
وقال والد بوهلال للتلفزيون الفرنسي إن الأسرة سعت لتلقيه العلاج النفسي بعد أن تعرض لانهيار.
وقال محمد منذر لحويج بوهلال لمحطتي تي.إف1 وفرانس2 «كانت لديه مشكلات نفسية تسببت في انهيار عصبي كان يتحول سريعا للغضب ويصرخ ويكسر الأشياء من حوله… كان علينا أن نأخذه للطبيب.»
وبوهلال كان من مدينة مساكن التونسية التي تبعد نحو 120 كيلومترا جنوبي تونس العاصمة وزار مدينته للمرة الأخيرة قبل أربع سنوات.
وعبر جيران سابقون وأقارب في المدينة عن صدمتهم من هجوم نيس ووصفوا بوهلال بأنه شخص رياضي غير مهتم بالأمور الدينية وينتمي لأسرة عادية.
وقالت رحاب إن شقيقها لم يكن معتادا على الاتصال بأسرته كثيرا وأضافت «لكن مؤخرا على مدى الشهر الماضي كان يتصل بنا كل يوم وأرسل لنا نقودا… اتصل أكثر من مرة في اليوم.»
وقال إبراهيم بوهلال أحد أقارب المهاجم إنه لم تكن لديه مشكلات مادية على الإطلاق وإنه قال لأقارب الأسبوع الماضي إنه يخطط للعودة إلى تونس لحضور حفل عائلي.
واتفق كل من إبراهيم ورحاب على أن بوهلال لم تظهر عليه أي إشارات تنم عن سلوك غير معتاد أو تطرف إسلامي عند اتصاله بهم.
ونقلت وسائل إعلام فرنسية عن مقربين من بوهلال قولهم إنه لم يكن متطرفا وكان يأكل لحم الخنزير ويشرب الكحول. (وكالات)