منكر الكارثة ينكر الإرهاب

حجم الخط
0

يبدو أن ليس فقط اوباما، بل وابو مازن ايضا يبحث لنفسه عن إرث، وهو أيضا يفعل هذا على ظهرنا. اوباما وجد لنفسه ارثا في إيران، اما ابو مازن فوجده عنده في البيت، في تجارة الإرهاب. الاثنان مقتنعان بان الارث المنشود سيضمن لهما مكان شرف في التاريخ، وهما مقتنعان بانهما خرجا صدّيقين. أما حاييم هيخت فمتردد من يتوجه منهما حاملا الميداليا.
لقد نجح رئيس السلطة الفلسطينية، في موجة الإرهاب الاخيرة ضد مواطني إسرائيل، في أن يكشف وجهه الحقيقي. في نظرة سوية وان كان هذا يبدو كانتحار سياسي/صوري لهذا الرجل «المعتدل» و الرائع، غير أنه في الواضع الفلسطيني ـ واقع أمس واليوم ـ يفعل ابو مازن بالضبط ما هو متوقع منه. من القيادة الفلسطينية ومن الشارع على حد سواء.
قد يفسر هذا طريقة سلوكه، منذ بداية موجة العنف الاخيرة بل وحتى قبل موضة الطعن: بداية خرج ابو مازن في حملة شتائم ضدنا نحن اليهود ووصف كيف «اقدامنا النجسة» تدنس، برأيه، الحرم. ولاحقا انتقل إلى التحريضات والاكاذيب.
روى ابو مازن أول أمس في خطاب الاكاذيب الذي القاه كيف أعدمت إسرائيل بالدم البارد طفلا فلسطينيا ابن 13. بالمناسبة، هذا الطفل ـ المخرب، من العملية في بسغات زئيف، حي، يركل، يتنفس ويأكل. والامر الوحيد الذي يمكن لهذا المخرب الفتي أن يشكو منه هو أنه ضمن أدوات الطعام التي تقدم له توجد شوكة، ولكن ربما لا توجد سكين. ولو لم يكذب ابو مازن أول أمس لكان يمكن له هو ايضا أن يؤمن باحياء الموتى.
إذن لماذا يكذب أبو مازن؟ هل يحتمل أن يكون بنوكيو هو بطل طفولته؟ لا، ابو مازن يكذب لان هذا طريقه دوما. فهل نسي احد ما نظرية رسالة الدكتوراة التي كتبها، والتي كانت هي الاخرى تقوم على اساس الكذب؟ ناكر الكارثة في شبابه اصبح ناكر الإرهاب في كبره. كذاب عضال. وللحقيقة، لم يكن لنا من ابو مازن الكثير من التوقعات. صحيح، نجح في أن يحظى بجوقة مؤيدين إسرائيلية صغيرة وصاخبة، ولكن من تابعه سمعه يرفض بثبات فكرة الدولة اليهودية، يهرب من الغرفة التي قدم له فيها ايهود اولمرت خريطة تنازلات إسرائيلية، بل ويرفض كل امكانية لان يواصل اليهود السكن في الاردن التي ستنقل إلى سيادة فلسطينية. المهم هو أن يصرح باننا نحن الإسرائيليين عنصريون.
ولكن إذا لم يكن لنا من زعيم السلطة توقعات، فهل لنا من الادارة الأمريكية بالذات، ولو فقط ببسبب الماضي وبسبب أننا نتقاسم معهم القيم ـ بسبب أننا في العقود الاخيرة نتقاسم معهم التهديدات. تهديدات الإرهاب.
منذ الازل كانت لواشنطن مشكلة مع القدس، ومع شرق القدس في السيادة الإسرائيلية. مكان السفارة الأمريكية في تل أبيب يشهد على ذلك. ولكن من هنا وحتى الادعاء، مثلما فعلت وزارة الخارجية الأمريكية، بان «إسرائيل تمارس قوة مبالغا فيها»، في الحرب ضد منفذي العمليات، فهذا ليس نزيها وليس صحيحا على حد سواء.
لقد طرح وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مسألة المستوطنات ايضا، بل وربط بين المستوطنات وبين الاحباط والطعنات.
هل نحن كنا سنتجرأ للحظة على ان نبحث عن تفسيرات لعمليات البرجين التوأمين؟ لم نفعل هذا، وان كان فقط لاننا كنا دوما وسنكون دوما في جانب الأمريكيين، لم نفعل هذا لاننا نؤمن بانه لا يمكن اجراء التمييزات في الإرهاب. فالمس باليهود قد يكون شرعيا فقط في الايديولوجيات الظلماء التي نتصدى لها.
إذن صحيح أن كيري حاول أمس اصلاح الانطباع والشرح بان «لا يوجد أي مبرر للعنف تجاه الإسرائيليين» ولكننا قلقون من الرد العفوي لجون كيربي، الناطق بلسان الخارجية الأمريكية، الذي ادعى ايضا بان إسرائيل انتهكت الوضع الراهن في الحرم ـ الامر الذي هو الاخر كذب.
ما قد يكون ابو مازن حاول خلقه أول أمس هو محمد درة جديد. قصة عن طفل بطل اصبح شهيدا. ولكن من أجل ان يكون شهيدا يجب أولا ان يموت.
كلنا نحن الإسرائيليين نجتاز اياما غير سهلة، ولكن ليكن واضحا: نحن محقون! وبالتالي، فاننا سننتصر ايضا. في هذه الجولة ايضا. رغم الاكاذيب.

إسرائيل اليوم 16/10/2015

بوعز بسموت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية