من أجل منع الأزمة مع الدروز اضطر آيزنكوت إلى التطرق للعاصفة

حجم الخط
0

تصريح رئيس الأركان غادي آيزنكوت الذي نشر أمس في أعقاب رد الطائفة الدرزية على قانون القومية شمل عدة أمور مطلوبة، حتى لو أنها جاءت بتأخير بضعة أيام. آيزنكوت لا يمكنه التطرق بصورة مباشرة لقانون القومية، ربما سنسمع موقفه عنه بعد خمسة أشهر عندما تنتهي فترة ولايته كرئيس أركان. ولكن كان يجب عليه التطرق لضائقة الطائفة التي تدهورت في الأيام الأخيرة من أقوال انتقادية لضباط كبار متقاعدين إلى إعلان عن استقالة ضابطين شابين في الخدمة النظامية.
رئيس الأركان دعا في تصريحه الضباط والجنود إلى إبقاء الخلاف السياسي خارج الجيش، وكرر أيضًا التزام الجيش الإسرائيلي بالدروز وكل أبناء الأقليات الآخرين الذين يخدمون فيه. يمكننا الاختلاف على تعريف النقاش كسياسي في تصريحه. هذا نقاش مبدئي حول صيغة قانون، حتى لو كانت له تأثيرات سياسية واضحة. وربما أن آيزنكوت كان سيحسن صنعًا لو أنه استدعى إليه الآن عددًا من الدروز الذين يخدمون في الخدمة النظامية من أجل التحادث معهم بصورة منفتحة على مشاعرهم بدل الاكتفاء بتصريح خطي من جانب واحد. صوت وزير الدفاع افيغدور ليبرمان لم يسمع بعد حول هذا الأمر.
إن النضال ضد القانون يقوده رؤساء الطائفة، وبصورة مطلوبة انضم اليهم أيضًا ضباط كبار سابقون في الجيش الإسرائيلي، سواء بسبب مكانتهم في الطائفة أو لأنهم معروفين أكثر في أوساط الجمهور الإسرائيلي. الغضب والإهانة من صيغة القانون ومن إقصاء الدروز من قوات الأمن مقارنة مع نظرائهم اليهود أدت إلى عدد من التصريحات ضد الحكومة وطرح الأسئلة بشأن استمرار «حلف الدم» مع الدولة. ولكن القيادة والضباط المتقاعدين حاولوا الامتناع عن الدعوة إلى رفض الخدمة أو تركها من خلال فهم درجة هشاشة العلاقة. التصريحات التي قام بنشرها في «فيسبوك» مؤخرًا ضابطان، قائد فصيل ونائب قائد فصيل، تعبر أيضًا عن الضائقة في أوساط من يخدمون خدمة نظامية في الجيش.
الجيش يمكنه أن يقرر بشأن إجراءات انضباطية ضدهما، بسبب تطرقهما العلني إلى مسألة مختلف فيها، ومن خلال ذكرهما أنهما يخدمان كضابطين في الخدمة النظامية. ولكن الجيش الإسرائيلي أيضًا يجب أن يكون مصغيًا لما يجري في أعماق الطائفة وأن يرى أنه طوال الوقت لم تتطور هنا أزمة بارزة مع الجنود والضباط الدروز في الخدمة الإلزامية والنظامية، وأيضًا في الاحتياط.
في العام 2000 بعد موت شرطي حرس الحدود، مدحت يوسف، الذي نزف حتى الموت في قبر يوسف في نابلس، ثار احتجاج مشابه (بعد سنوات من ذلك منح الجيش عددًا من أبناء عائلته الذين غضبوا من القضية إعفاء من خدمة الاحتياط). هذه المرة يتم بحث موضوع أوسع، يبدو أن من شأنه أن يثير،، ولفترة طويلة ردودًا أكثر صعوبة. الأزمة الحالية تنفجر بالضبط في فترة جيدة جدًا في علاقات الجيش الإسرائيلي مع أبناء الأقليات الذين يخدمون فيه. آيزنكوت يعارض مبدئيًا الوحدات القطاعية باستثناء كتيبة الناحل الحريدية التي أنشئت كثمرة لإملاء حكومي. في فترة ولايته أغلق كتيبة المشاة الدرزية النظامية «حيرف» وقلص كتيبة الدورية الصحراوية البدوية إلى مستوى فصيل. الجيش الإسرائيلي أيضًا أزال العقبات من أمام المقاتلين الدروز في الوحدات السرية، وجنود وضباط من أبناء الطائفة ينضمون اليوم بسهولة نسبية إلى وحدات النخبة.
مجال الإمكانيات الواقعة أمام الشاب الدرزي عند تجنده أصبح منذ فترة غير مقيد بـ «حيرف» وحرس الحدود والإدارة المدنية. الخدمة كتف إلى كتف مع يهود وآخرين تفيد حتمًا العلاقة بين الطوائف. ضباط دروز يقولون غالبًا إن المكان الوحيد الذي يشعرون فيه بالمساواة الكاملة هو الجيش، لكن الآن برز نقاش حول قانون القومية، الذي لم يأت بسبب الجيش، بل جزء من تداعياته يسقط داخل ساحة الجيش.
في هذه الأثناء تبحث القيادة الدرزية مع مكتب رئيس الحكومة عن حل للازمة. على الأجندة يقف تطبيق مبادرات اقتصادية واجتماعية في مجالات تقلق الطائفة، ولكن احتمال أن يقوم نتنياهو بالتراجع عن قانون القومية يبدو في هذه اللحظة ضعيفًا. رئيس الحكومة سمع وهو يقول إن أحزاب المعارضة مخطئة في حساباتها الانتخابية. حسب رأيه فإن معارضتها لقانون القومية تصنف في نظر كثيرين من مصوتي اليمين كأنها تعمل «ضد اليهود».
حتى قبل نشر الاستطلاعات الأخيرة قدر نتنياهو أن النضال ضد القانون يفيده سياسيًا. لذلك من الصعب رؤيته وهو يغير موقفه، كما فعل مؤخرًا في قضية قانون «الأم الحاضنة» وقبل ذلك عندما ألغى موافقته على الاتفاق مع الامم المتحدة بشأن طالبي اللجوء الأفارقة.
كثيرون تذكروا في الأيام الأخيرة فيلم «العرب يتدفقون إلى صناديق الاقتراع» الذي نشره نتنياهو يوم الانتخابات في العام 2015. ولكن نتنياهو يستخدم هذه المشاعر بنجاح كبير منذ سنوات كثيرة، حتى في أيام منافسته مع شمعون بيرس في 1996. في حينه ادّعت الحملة الحاسمة التي مولها لصالحه في الأسابيع الاأخيرة قبل التصويت المليونير الاسترالي يوسف غوتنيك، وهو رجل «حباد»، بأن «نتنياهو جيد لليهود». معارضة اليسار لم تجد، فنتنياهو عرف بالضبط أي رسالة يقوم ببثها.
لذلك يبدو أن الدروز أيضًا وفي هذه الأثناء لهم موقع هذه المرة، وسائل الإعلام والمعارضة يمكنهم ـ حسب رأيه ـ مواصلة الاحتجاج. بواسطة عاصفة قانون القومية، فإن رئيس الحكومة يبث رسالة مزدوجة حتى لو لم تكن صريحة: بيبي جيد لليهود، وإذا حدث وتضرر في الطريق أبناء الطوائف والديانات الأخرى، فمن المشكوك فيه أن يحزن ذلك كل ناخبيه.
قبل انتخابات محتملة، حيث في الخلفية أزمة أمنية متواصلة في قطاع غزة (التي تجد الحكومة صعوبة في إظهار صورة متشددة) فإن قانون القومية والردود التي يثيرها في أوساط اليمين هي ذخر سياسي قوي. في هذه الأثناء في الليكود لا يتنازلون عن ورقة كهذه بسبب غضب الضباط الدروز. وبدل ذلك يزيدون احتضانهم قليلا ويطلقون عدة وعود ويواصلون خطتهم. يبدو أن السياسة ستتغير فقط إذا نجحت المعارضة، خلافًا لما يبدو الآن، في تحويل الاحتجاج إلى نضال فعال ومتواصل.

عاموس هرئيل
هآرتس 1/8/2018

من أجل منع الأزمة مع الدروز اضطر آيزنكوت إلى التطرق للعاصفة
رسالة التهدئة التي أرسلها كانت مطلوبة قبل الإعلان عن استقالة ضباط الطائفة
صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية