من أنت يا تلرسون؟

حجم الخط
0

لقد تم انتخاب الرئيس ترامب في اعقاب تحفظ الناخب الأمريكي من النزاهة السياسية في الولايات المتحدة. ولكن تصريحات وزير الخارجية ريكس تلرسون تعكس النزاهة السياسية لوزارة الخارجية (التي رفضت الاعتراف بإسرائيل في العام 1948) في شؤون الشرق الاوسط، والموضوع الفلسطيني، وعلاقة الولايات المتحدة مع إسرائيل، وعلاقة الولايات المتحدة مع العرب وموضوع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.
في 24 أيار/مايو 2017 قام تلرسون بارشاد الصحافيين حول روحية وزارة الخارجية: «إن حل الصراع سيسهم في حل المشكلات في جميع الشرق الاوسط». إنه يتجاهل حقيقة أن التسونامي العربي الذي يهدد الانظمة العربية المقربة من أمريكا، من افريقيا وحتى الخليج الفارسي، هو جزء لا يتجزأ من الشرق الاوسط دون صلة بالصراع.
في مقابلة مع «ان.بي.سي» في 14 ايار، دوت اقوال تلرسون حول موقف وزارة الخارجية الذي يقول إن الموضوع الفلسطيني هو لب الصراع وبؤبؤ عين قادة العالم العربي. لقد بلور موقفه على مدى عشرات السنين من خلال الادوار الرفيعة في امبراطورية النفط الأمريكية (اكسون) التي جعلته يستمع إلى قادة دول النفط حول الموضوع الفلسطيني.
تلرسون لا يدرك حقيقة أن أي دولة عربية لم تترجم دعمها الكلامي للفلسطينيين إلى افعال، ولم تندلع الحروب العربية ضد إسرائيل بسبب الشأن الفلسطيني، ولم تقم أي دولة عربية بتخليص الفلسطينيين من احتلال 1948، ولم تشارك أي دولة عربية في حروب إسرائيل ضد الإرهاب الفلسطيني.
تلرسون يتبنى موقف وزارة الخارجية الذي يقول بأن تحسين العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل يضر بعلاقة الولايات المتحدة مع العرب، لكن المصالح الأمريكية والامن القومي للزعماء العرب، تتجاوز بشكل دراماتيكي السياق الضيق جدا للصراع العربي الإسرائيلي والموضوع الفلسطيني. مثلا، التحسين الدراماتيكي في التعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل يتم بالتوازي مع تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة والدول العربية، والتعاون غير المسبوق بين إسرائيل وبين الدول السنية رغم عدم التقدم في الموضوع الفلسطيني.
الزعماء العرب الذين يؤيدون أمريكا غارقون في الصراع على الوجود في مواجهة إيران والإرهاب الإسلامي. وهم يعتبرون أن إسرائيل هي حليفة في الصراع على الوجود، ويدركون الخلفية المتحولة للقيادة الفلسطينية.
إن زعم تلرسون بأن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس الغربية سيضر بالعملية السلمية ويزيد من تطرف الإرهاب، ويعزز موقف الخارجية الأمريكية الذي يعتبر القدس «مدينة دولية»، وهذا يزيد من تطرف العرب ويتجاهل 1400 سنة من الإرهاب الإسلامي الذي لا ينبع من سياسة إسرائيل. في المقابل، عدم نقل السفارة إلى القدس سيعبر عن ارتداع الأمريكيين امام تهديدات الإرهاب، ويضر ردع الولايات المتحدة ويزيد الإرهاب.
هل سياسة ترامب وتلرسون ستعتمد على الواقع أو على النزاهة السياسية لوزارة الخارجية؟.

إسرائيل اليوم 1/6/2017

من أنت يا تلرسون؟
بدل مراعاة المصالح الأمريكية الإسرائيلية يهتم وزير الخارجية بمراعاة مصالح الدول العربية
يورام اتنغر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية