من أولويات الدبلوماسية السعودية

حجم الخط
5

قد يشعر السعوديون أن عاصفة الحزم أثارت عواصف الوطنية في نفوسهم وأعادت الأمل لهم بأن مستقبلاً أفضل ينتظرهم.
هذا صحيح، ولكنه غير دقيق، لأن عاصفة الحزم أثارت الوطنية في نفوس كل الشعوب المسلمة المظلومة، وهذا يزيد من حجم المسؤولية الملقاة على شخص الملك سلمان وولي عهده وولي ولي عهده، وبما أننا نتحدث عن دولة بوزن السعودية، وعن عهد جديد يمنح السعودية مكانة محورية في النظام العالمي، فإن ما سبق سينعكس على أهم أدوات ذلك وهي الدبلوماسية السعودية وطاقمها المنتشر بأرجاء المعمورة.
فما هي أولويات الدبلوماسية السعودية..؟ وهل تلك الأولويات مرتبطة بالمملكة فقط، أم أن من الواجب أن تتكاتف كل الجهود الدبلوماسية للدول الإسلامية بالعالم لتحقيق الهدف…؟
لا أتحدث هنا عن واجبات تقليدية معروفة تعمل على تحقيقها شبكة المبعوثين الدبلوماسيين المنتشرين بالعالم، مثل توطيد العلاقات الدولية، وتفسير سياسات الدولة المعتمد بها السفير وتقديمها لصانع القرار في دولته، ورعاية الجالية، وغيرها…
فمن أهم الأولويات هي التمهيد لمرحلة القيادة والريادة إقليمياً ودولياً، وهذا يقوم على مرتكزين هامين:
الأول: موقع المملكة بكونها حاضنة للدين الإسلامي الوسطي المعتدل.
الثاني: دور المملكة في القضية المركزية لدى الأمم وهي قضية فلسطين.

الدبلوماسية والدين الإسلامي
إن ما أتحدث فيه هو استثمار القوة الناعمة في توصيل رسالة الإسلام الحنيف للدول وللشعوب، وتوضيح سماحة ديننا ووسطيته واعتداله ومنظومة القيم والأخلاق التي يحملها، وهذا ترجمة حقيقية لدور المملكة العربية السعودية التي تحتضن قبلة المسلمين، وتاريخهم، وحضارتهم، وقد يكون ذلك هدفا استراتيجيا للملك سلمان في المرحلة المقبلة، فيجب أن تدعم المملكة عبر دبلوماسييها ترجمة الكتب والموسوعات للغات مختلفة، وتوزيعها في المكتبات، وإتاحتها على شبكات الانترنت للاطلاع المجاني عليها، وكذلك دعم الأدب والفنون والدراما التي تخدم الهدف، وتعيين أحد الدعاة للعمل في السلك الدبلوماسي ليكون مرجعية لكل من يحب أن يتعلم الإسلام، والمساهمة في تمويل مشاريع بناء المساجد ودور تحفيظ القرآن.

القضية الفلسطينية:
الدبلوماسي السعودي ويسانده كل دبلوماسيي الدول الإسلامية، يتبنون مظلومية الشعب الفلسطيني وقضاياه العادلة، ولكن يجب العمل أكثر في مجال فضح الاحتلال وتنكره للسلام، ورفضه لمبادرة السلام العربية، وتذكير العالم بمقولة رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق أرئيل شارون في اليوم التالي لتبني قمة بيروت للمبادرة العربية حيث قال عنها، أنها لا تساوي حبر الورق الذي كتبت عليه.
هذه هي إسرائيل لا تؤمن بالسلام، ولا تفهم سوى لغة القوة، تلك القوة التي تتبناها المقاومة الفلسطينية والتي تنسجم مع متطلبات القانون الدولي، وحسب وصف الخبير القانوني صلاح عبد العاطي: تعد فصائل المقاومة الفلسطينية طبقا للقانون الدولي حركات تحرر وطنية يثبت لها حق الدفاع الشرعي.
هناك العديد من المواثيق الدولية التي تؤكد على شرعية حق المقاومة، كاتفاقية لاهاي لعامي 1899 و 1907، وبروتوكول جنيف لعام 1925، وميثاق الأمم المتحدة لعام 1945، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، واتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، والبروتوكولان الإضافيان لعام 1977، وإعلان استقلال البلدان والشعوب المستعمرة لعام 1960، وبعض قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما تمثله هذه المواثيق والقرارات الدولية من شرعية قانونية دولية لحق المقاومة.
كما أن قادة وأفراد فصائل المقاومة الفلسطينية، هم أفراد حركات تحرر وطني أصبغ عليهم القانون الدولي حماية، خاصة وهي تقاتل لنيل حق الاستقلال ولتقرير حق المصير الذي نص عليه ميثاق الأمم المتحدة في موضوعين، في المادة (1/2) وفي المادة (55) وفي العديد من قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة منها قرار رقم (1514) عام 1960 و القرار رقم (3103) عام 1978.
هذا نص القانون الدولي، ولكن للأسف تصنف الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ضمن قوائم الإرهاب الدولي، وهذا ضد القانون الدولي الذي كان من المفترض أن يصنف الاحتلال وجرائمه إرهاباً، كيف لا وهو من قام بمجازر وجرائم حرب في قطاع غزة، وهو من يهوّد المقدسات الإسلامية والمسيحية، ويتنكر لمساعي الرئيس أبو مازن الداعية للسلام.
هذين الهدفين يجب أن يضافا ضمن محددات السياسة الخارجية السعودية، وأعيد طرحهما:
1- نشر ديننا الإسلامي السمح الذي يحاول البعض نعته بالإرهاب.
2- العمل على دعم القضية الفلسطينية ورفع المقاومة الفلسطينية من قوائم الإرهاب مع الانفتاح عربياً وإسلامياً عليها، ودعمها سياسياً ومالياً وإعلامياً.
الكل يأمل بأن فترة حكم الملك سلمان ستشهد مرحلة رفع الظلم عن كل المظلومين، ولعل الفلسطينيين أكثر من ظلموا من الشعوب في العالم، وأكثر من ظلم من الفلسطينيين أهل قطاع غزة المحاصر منذ ثماني سنوات.

حسام الدجني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية