عندما عاد وزير الخارجية المصري سامح شكري من زيارته التاريخية إلى إسرائيل، انتظرته في الوطن صحافة باردة جدا. وقد تلقى الانتقاد أساسا بسبب الصور التي بدا فيها هو ورئيس الوزراء يشاهدان المباراة النهائية لبطولة أوروبا على التلفزيون. هذه الصورة، التي لم تظهر في محضر اللقاء، فاجأت المصريين. وقد كانت هذه مناورة إسرائيلية لتثبيت احساس بالتطبيع في العلاقات بين الدولتين. وقد ابتلع المصريون الضفدع إذ انه بالنسبة للرئيس السيسي ايضا توجد مصلحة مصرية داخلية في بث نشاط سياسي يترافق والتطبيق. الفلسطينيون يأكلون الكبد: فهم يعارضون كل مؤشر للتطبيع مع إسرائيل قبل الاتفاق. ولكن هذه هي القصة البشعة للسلطة الفلسطينية. احد لا يسألها.
انتقاد الصورة هو دليل آخر على الفجوة الهائلة التي بين الحميمية في العلاقات الإسرائيلية ـ المصرية على مستوى الحكومتين والجيشين، وبين العداء المتواصل في الشارع وفي وسائل الإعلام المصرية تجاه إسرائيل والعلاقات معها. لقد قرر الرئيس المصري ان يخرج بشكل جزئي قصة الغرام الإسرائيلية ـ المصرية من الخزانة: مواصلة اخفاء العلاقات الأمنية وفي نفس الوقت ارسال الجبهة الدبلوماسية إلى اضواء الكشافات. صحيح ان وزير خارجيته دفع ثمنا جماهيريا بسبب القرار، ولكن هذا كان مجديا. من ناحية المصريين والإسرائيليين حققت الزيارة هدفها.
ومع ذلك، خلافا لما نشر في صحيفة «الجريدة» الكويتية، فانه لا توشك أي خطوة استثنائية على الحدوث في الفترة القريبة القادمة: لا مؤتمر سلام، لا زيارة رسمية. صحيح ان هناك افكارا ـ في إسرائيل وفي مصر على حد سواء ـ عن انتاج لقاء ثلاثي، وذلك لان نتنياهو والسيسي يحتاجان إلى مثل هذا العرض، ولا سيما لاغراض داخلية، ولكن في هذه الاثناء لا يوجد أي شيء عملي.
إسرائيل لا تحرر ايضا مئة سجين فلسطيني صباح غد. هذا الشرط وشروط اخرى للقاء قمة ثلاثي ـ كتجميد البناء لسنة سمعه وزير الخارجية المصري قبل نحو اسبوعين من ابو مازن في رام الله. احد ما في تل أبيب، وربما ايضا في القاهرة، سعد بما نشر في الصحيفة الكويتية كي يجري علينا جولة اخرى من التظاهر بالفعل السياسي.
لقد كانت زيارة وزير الخارجية المصري زيارة رسائل. فالصحافة المصرية تمطر نارا وبارودا على تركيا. كما ان رام الله تتفجر في ضوء حقيقة ان الاتراك تجاوزوها وذهبوا إلى غزة مباشرة. وقد بعث السيسي بشكري إلى إسرائيل كي يوضح لكل من يريد أن يسمع ـ للأمريكيين، للفلسطينيين، وبالاساس لحماس ـ بان تركيا ليست لاعبا اساسا. في هذه الحارة، نحن العنوان.
من الجهة الاخرى، في إسرائيل حدد وزير الدفاع ليبرمان ايضا كسياسة بأن مصر هي المرسى الاستراتيجي الاهم لإسرائيل في الشرق الاوسط. لا تركيا ولا قطر. ولا غرو ان المصريين يردون عليه بعناق وعناق نتنياهو.
يثير الأمريكيون جنون المصريين في مسائل حقوق الانسان. ويكاد الرئيس اوباما ومستشارة الامن القومي سوزان رايس يقاطعانهم. وبالتالي تأتي مظاهرة العلاقات الاستراتيجية الوثيقة مع إسرائيل كقول مصري إلى واشنطن: انظروا كم نحن حاضرون في المحور السياسي بين رام الله والقدس.
واضح للسيسي بان المبادرة المصرية لحوار إسرائيلي ـ فلسطيني وحوار إسرائيلي مع الجامعة العربية لا يزالان في مهدهما. وقد بعث بوزير خارجيته إلى إسرائيل كي يسمع من نتنياهو، وليس فقط من مبعوثه ـ المحامي مولخو ـ بان التزامه قبل بضعة اشهر، لا يزال ساري المفعول. أي الالتزام بالدولتين للشعبين والدخول إلى المبادرة السعودية مع مفاوضات مع التعديلات التي تطلبها إسرائيل. واوضح المصريون في اثناء الزيارة بأنهم لا يعارضون المبادرة الفرنسية وانها لا تتناقض مع المبادرة المصرية. ينخرط المصريون في المبادرة الفرنسة وهي ستقف، مع حلول اليوم، في رأس احدى لجان العمل التي اقامها الفرنسيون لتطبيق الخطة.
ولكن كان هناك من حاول التخريب على الاجواء الطيبة بين الدولتين. فما نشر في موقع «بلومبرغ» صبيحة الغد حول مشاركة اسرئيلية في الهجمات المصرية على داعش في سيناء، حتى لو كان غير صحيح، الحق ضررا هائلا بالدولتين. فقد احرج إسرائيل، المشبوهة كمصدر للنبأ، ووفر دافعا آخر لداعش للانتقام منها. واذا لم يكن هذا بكاف، فان القصة عن المس بالسيادة المصرية في سيناء، وعرض الجيش المصري كمن يحتاج إلى مساعدة إسرائيلية، يضيف الزيت إلى نار المعارضة ضد الرئيس والاجواء المناهضة لإسرائيل في مصر.
يديعوت 13/7/2016