أنتِ هذا الثلج
هذا الثلجُ الذي يصنعُ منه الأطفالُ
تماثيلَ بأنوفٍ طويلة
تحملُ «مكانسَ» الساحرات
وتنتصبُ في الشوارعِ
على الأرصفةِ والحدائق
بعيونٍ من أزرار المعاطف
وكفوفٍ صوفيّة.
أنتِ هذا الثلج
الذي أتخمَ العالَمَ بياضاً
بعد أن أتخمنا العالَمُ بالأحمر
أنتِ هذا الثلج
الذي يتكوّمُ على سطوح المنازلِ
على أعمدةِ المداخن
على الشرفاتِ التي تطلُّ على المشهدِ،
فوق أشجار السروِ
والمقاعدِ الفارغةِ في محطاتِ القطارِ المتأخّر
أنتِ هذا الثلج
الذي يضاهي احمرارَ شفاهِ الكواعبِ
وغفوةَ غيمةٍ في قلبِ عاشقة
تقرأُ وجهها في المرايا
أنتِ هذا الثلج
الذي ينزلقُ فوقه الناسُ وهم يضحكون
الذي ترتطمُ فوقه الأجسادُ النحيلة
وينامُ تحته العشبُ.. نديّاً
كما الحب.
أنتِ هذا الثلج
الذي يسرقُ طمأنينةَ الألوان
الذي يحتشدُ في كل شارعٍ
وغابةٍ مثل الحياة..
وحتى.. أنّكِ
مضيئة كالانتظارِ في جامِ الليل
أنتِ هذا الثلج
الذي يذوبُ في كأسِ العرقِ
بطيئاً
كما الثمالة.. يأخذني إلى الظمأِ أكثر
إلى الشعرِ أكثر
إلى الولهِ أكثر
إلى الدّلهِ فأسكر
أنتِ
هذا الثلج ..
الذي عبّرَ اللهُ بهِ
عن وجهةِ نظرهِ
فيكِ.
أنتِ هذا الثلج
الذي أكوّمه بكفّيَّ الآن
وأرجمُ به الحرب.
٭ شاعر سوري
أحمد بغدادي