«قناص»
نعم … قبل أن تصوّبَ بندقيتكَ
وتلّعق شفتيكَ
بلسانٍ مالح!
انتظر قليلاً …
لربما هو ذاته الذي اشتريتَ منه الذرة المشويّة
أنتَ والفتاةُ المبللة في كانون الماضي !
انتظر قليلاً …
لربما … يعرفُ أخاكَ
أو درسَ معك في الصِغر
وكنتما على ذات المقعد تشاغبان!!.
قبل أن تصوّب …
فكّر مليّاً … انظر إلى تلك الوردة التي في يدهِ
وقل: «إلى أين يذهب يا تُـرى» ؟ !
قبل أن تسحب (المُذخّر) إلى الوراء
عُد إلى الوراء قليلاً..
قد يكون ذات الشخص الذي أخطأ رقم َ هاتفكَ واتصل فيكَ
واعتذرتما من بعض مع الابتسامات والوداع الرتيب !
أو ذاته العابر الذي ساعدَ والدتكَ الكبيرة في حمّل الأكياس الثقيلة
وأوصلها إلى باب المنزل …!
فكّــر قليلاً قبل أن تضغط على الزناد …
وبادله الأدوار ..
قبل أن تضغط
أغمض عينكَ
ونادِ قلبكَ
بأغنية ..
وانسَ ما قاله لكَ الطاغية :
اقتله جيداً …. إنه لا يُجيد الحياة « …
لا تضغط ….
فعلاً
إنّــه يجيد الحياة
مثلكَ .
«مخاتلة …»
احذر وأنتَ تعبر الشارعَ ..
تمهّل .. قليلاً
انظر إلى عقارب الساعة .. عقارب الثواني بالتحديد ..
أو انظر أيضاً إلى إشارة المرور ..
حمراءُ أم صفراء …؟
انظر إلى نبضات قلبكَ وتحسّسها بدمكَ المهدور بنصل
الحكايات ..!
ارفع بيجامة النوم .. شدّ جيداً حزامها الرخوَ
واعبر بثقةِ طاووسٍ فتيٍّ ..
الشارع فارغ !
لا تشترِ سجائركَ من الكشكِ في الطرف الآخر ..
لديّ الكثير من الضباب في قلبي،
في الطرف الآخر منه .. هنالكَ أيضاً نهرٌ وريحٌ وقصبٌ
ورائحة حريق !
وأعددتُ لكَ وجبةً شهية …
أعرفكَ لا تشبع !
أنتَ النهمُ كالنار … تتصاعدُ بشهوتكَ لأي شيءٍ تأكله
أو يقترب منك!
قبل أن تصعد إليَّ ..
اقرأ أسماء القاطنين في البناء
طابقاً
طابقاً … لربما تشتاق أن تعانقَ أحدهم
أو توشوشه عن الذين كانوا بصحبتك البارحة …!
البابُ مخلوعٌ ككتفِ حطاب
وواسعٌ كشرفِ عاهرة ..
فادخل ..
إن لم تجدني في غرفة الضيوف
على الأريكة انتظركَ وساقاي تنفرجان
كضفتين
وإبهامي تدور حول إبهامي الأخرى .. فأنا
أعدّ لكَ القهوة
ما بعد العشاء…. أو النبيذ النقيّ كدم طفلة !
وإن لم تجدني في المنزل
قطعاً ..
أكون قد ذهبتُ إلى دائرة الشرطة
كي أبلّغَ عن جريمةِ قتلٍ سوف تحصل في منزلي بعد قليلين ..
أما أنا القتيل
أو أنتَ … أيها الموت المتأخّر.
«غراب»
تأكّد في الشتاء القادم
أن ترتدي امرأةَ جافة
من الحبِّ ومن الرجال المتملقين
والشجارات الأنثوية المستهلكة
قبل أن ترتدي معطفكَ المطري!
تأكّد … أن ترتّبَ سريركَ جيّداً
وترشّه بالكالونيا والشبق
قبل أن تذهب لمواعدتها
واصطحابها إلى منزلك..
تأكّد … من نظافةِ فرشاة الأسنان
ومن وقاحة المرآة
وجفاف جسدكَ من رائحة
أنثى البارحة واللمسات السريعة!
تأكّد من عدد الشموع
وموعد انقطاع الكهرباء !
مِـن نومِ الجارةِ الفضولية
تأكّد … من الزرّ الأخير في قميصكَ
وطولِ أظافركَ
ولمّعةِ حذائكَ وشعركْ !
تأكّد … من أمركْ !
وأنتَ تهبط الدرجَ
تأكّد من تعطيل المصابيح..
فقدومكما معاً كاللصين
يكفي لإثارة غبار الكلامِ …… ويكفي أيضاً
أن تكون غيرَ وحيدٍ كعادتكَ
أمام عوانس الحيِّ والمراهقات !
تأكّد من عنقِ المرأة المُطلّـقة
وعيونها على الشرفةِ !
ومن طعم النبيذ المُعتّق
و «ماركة» ربطة العنق التي لن ترتديها !
تأكّد … جيّداً
من كل شيءٍ …..
من أنها سوف تأتي إلى الموعد ….
وقبل كلِّ هذا
تحسّس أطرافكَ
وجهكَ
قلبكّ
وتأكّد أنّكَ مازلتَ على قيد الحياة
وأنكَ الآن معها .
شاعر سوري
أحمد بغدادي