مدريد ـ «القدس العربي»: بدأ ريال مدريد مشواره في الموسم الجديد أمام جاره أتلتيكو مدريد في الكأس السوبر الأوروبية، ليخوض تحديا جديدا، حيث كان هذا اللقاء الرسمي الأول له بدون نجمه وهدافه، البرتغالي كريستيانو رونالدو، ومدربه الفرنسي زين الدين زيدان الذي قاده لحصد آخر ثلاث نسخ لدوري أبطال أوروبا.
والمباراة التي أقيمت في العاصمة الإستونية تالين كانت الأولى هذا الموسم للنادي الملكي الذي يقوده المدرب الإسباني جولين لوبيتيغي الذي يتعين عليه أن يوضح كيف سيعتمد لاعبو ريال مدريد على أنفسهم بدون الأرقام المذهلة التي كان يحققها كريستيانو رونالدو. يذكر أن اللاعب البرتغالي سجل 450 هدفا خلال سنواته التسع مع الريال، بمتوسط 50 هدفا في كل موسم. ووصف لوبيتيغي في الأيام الأولى التي تلت توليه منصبه الجديد هذا التحدي الذي يستعد الريال لمواجهته بـ»المثير». وفي ظل غياب العناصر المؤثرة التي تستطيع رأب الصدع الذي تركه رونالدو برحيله إلى يوفنتوس، سيكون على بعض اللاعبين الكبار حاليا في الريال أن يتقدموا لتنفيذ هذه المهمة. ويبزر في هذا الإطار الويلزي غاريث بيل والإسباني ماركو أسينسيو، فيما يتعين على الفرنسي كريم بنزيما أن يزيد من معدله التهديفي. وسجل تاريخ الريال الطويل رحيل بعض من لاعبيه الكبار عنه، بالإضافة إلى عمليات عدة من الإحلال والتبديل بين الأجيال القديمة والجديدة، ونجح النادي العريق في مواجهة هذه التحديات جميعا. بيد أن رحيل اثنين من أشهر أيقوناته، راؤول وايكر كاسياس، كان له تأثير أقل حدة، لأن رحيلهما جاء في عصر رونالدو، خاصة أن راؤول كان أحد أبرز الهدافين التاريخيين للريال. واعتاد النادي الإسباني على تعويض رحيل نجومه بعقد صفقات جديدة قد تكون من العيار الثقيل، ولكن كان ينتهي بها المطاف دائما إلى إحداث أثر أقل من المتوقع. وبدأ الريال في اتباع هذا النهج بعد انتهاء عصر الأساطير في مطلع القرن الحالي ليستبدل سياسته في التعاقد مع لاعبين كبار مثل زيدان ولويس فيغو وروبرتو كارلوس وديفيد بيكهام، بالتعاقد مع لاعبين أقل شأنا مثل فابيو كانافارو وآريين روبن وغونزالو هيغواين وويسلي شنايدر، وكانت أسوأ الفترات في تاريخ الريال، والتي شهدت الكثير من التقلبات وعدم الاستقرار في نهاية عقد الثمانينات وبداية التسعينات، فبعد انتهاء حقبة الجيل الذهبي الذي كان يقوده ايميليو بوتراغينيو بدأت لعنة الفريق مع دوري أبطال أوروبا تتخذ مسارا أكثر تأزما لتمتد فترة غيابه عن حصد لقبها إلى 32 عاما. ولذلك، يذكرنا ما يحدث الآن في الريال بالفترة التي تلت حقبته الذهبية التي شهدت بزوغ نجم العديد من اللاعبين الصاعدين من قطاع الناشئين. وتوج الريال في خمس سنوات متتالية بدوري أبطال أوروبا بين 1955 و1960 تحت قيادة الفريدو ديستفانو، أسطورة أخرى من هدافيه التاريخيين. وبعدما غادر اللاعب الراحل الريال مع نجوم آخرين مثل فيرينش بوشكاش وخوسيه ايميليو سانتاماريا تراجع مستوى الفريق بشكل كبير، ليضطر بعد ذلك إلى تعويض رحيل نجومه بالدفع بلاعبين صغار بجانب بعض من المخضرمين الذين كانوا ينتمون للفريق السابق، مثل باكو خينتو. ونجح الفريق الجديد في التتويج بدوري أبطال أوروبا عام 1966، وكان ذلك اللقب السادس للفريق في هذه البطولة. وبعدما توج الريال مؤخرا بلقبه الثالث عشر في هذه البطولة والرابع في آخر خمس سنوات مع كريستيانو رونالدو، جاء الدور الآن على ايسكو ولوكا مودريتش ومارسيلو وتوني كروس وبيل وأسينسيو ليعملوا على امتداد العصر الذهبي لهذا الجيل بدون الاعتماد على أهداف النجم البرتغالي.