في 1994 كان يخيل أن شيئا ما يحصل بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية. فبمساعدة جيمي كارتر، الرئيس الامريكي الاسبق، تعهد كيم ايل سونغ، الزعيم السابق للدولة المتحولة نوويا، بوقف التطوير النووي مقابل المساعدة الدولية. غير ان الاتفاق لم يصمد لزمن طويل. واستخفت كوريا الشمالية بالاسرة الدولية بشكل عام وبالولايات المتحدة بشكل خاص، ورغم العقوبات، نجحت في تطوير سلاح نووي.
فهل نحو ربع قرن غير شيئا ما؟ هل يمكن الثقة باعلان كيم يونغ اون، ابن الزعيم السابق، بأن تنزع بلاده اخيرا السلاح النووي؟ قريبا ستأتي المرحلة القادمة، في لقاء الطاغية من بيونغ يونغ مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب. وبخلاف المنشورات السابقة، فقد عرض كيم شروطا لنزع السلاح. هكذا بحيث ان شيئا لم يغلق بعد.
الواضح هو أن طهران تفحص جيدا كل ذرة معلومات. وهناك مؤشرات أولية على ان تهديدات ترامب تنجح في الساحة الكورية، وهذا بالضبط ما يخيف إيران. لان نجاح ترامب في ساحة ما سيحدد الاتجاه. الدول الاوروبية هي الاخرى، ولا سيما فرنسا والمانيا، التي تعارض مبدئيا تغيير الاتفاق النووي مع إيران، بدأت تتراجع. فهي تفهم بأن ترامب مصمم. هي ايضا تتحدث عن الحاجة إلى تغيير ما.
ربما، من يدري، فإن عناد ترامب، بخلاف موقف كل الخبراء والمستشارين والمحللين، ينجح. وبانتظارنا الان طوفان من التحليلات التي ستدعي بأنه حتى لو كان انجاز ما، فلا ينبغي أن نعزوه بالذات لترامب، ولكن في طهران يفهمون ما يرفض المحللون ان يفهموه، قواعد اللعب تتغير، وهذا بالتأكيد يقلقهم.
ان الاتفاق النووي مع إيران هو اتفاق سيء، ولا سيما لانه منح الدولة الشيعية بطاقة مفتوحة للانتشار الشرق اوسطي. فمنذ الاتفاق اصبحت إيران قوة عظمى اقليمية تسيطر، بشكل كامل او جزئي، في اليمن، في العراق، في سوريا وفي لبنان، مع نفوذ على حماس ايضا. والشهية آخذة في التعاظم فقط.
صحيح أن إيران توجد في ذروة أزمة اقتصادية. صحيح أن العملة الإيرانية في انهيار. صحيح انه في إيران نفسها توجد تيارات مختلفة. ولكن الموضوع هو، مثلما قال لي بروفيسور إيراني منفي منذ قبل عقد، ان النظام الإيراني لا يعمل وفق قواعد لعب عقلانية. وهو يستخدم منطقا مشابها لمنطق حماس: المهم هو الضرر للخصم، حتى لو كان على حساب المس الشديد بسكان إيران نفسها. وعليه، فمن الاهم استثمار مال طائل في بنية تحتية عسكرية في سوريا من الاستثمار في حل المشاكل الاقتصادية لإيران. بالضبط مثلما تفضل حماس استثمار عشرات ملايين الدولارات في صناعة الموت من الاستثمار في اعمار القطاع.
ينبغي الاعتراف بأن النهج الغربي العقلاني فشل تماما أمام جنون من النوع الكوري الشمالي والإيراني. فالمصالحة تفسر كضعف. وعليه فيحتمل أن تكون حاجة لزعيم امريكي يتصرف بشكل «مجنون» قليلا من اجل تغيير لشيء ما. بهذا المفهوم، وبخلاف ما كان يخيل ايضا لعبدكم المخلص، يحتمل أن يكون نهج ترامب يحقق انجازات. كيم ما كان ليغير موقفه لولا موقف ترامب المتصلب.
هذا يؤدي بنا إلى الساحة الفلسطينية أيضا، لأن النجاح الامريكي حيال بيونغ يونغ سيضعف موقف المساومة لدى إيران. واضعاف إيران سيؤثر ايضا على خطة السلام لترامب بشأن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. يحتمل، وفقط يحتمل، ان تكون الولايات المتحدة تؤخر نشر خطتها للسلام كي تصل وهي اقوى، اقوى بكثير، بعد التطورات في الساحة الكورية والإيرانية.
في الاشهر الاخيرة اتخذ الفلسطينيون نهجا استخفافيا جدا بالولايات المتحدة بشكل عام وبترامب بشكل خاص. يحتمل أنه بعد اسابيع غير كثيرة سيلتقون ترامبا جديدا. هذا لا يعني أنه سينزلهم عن خيال كـ «حق العودة»، ولا يعني ان حكومة اليمين في إسرائيل ستسارع إلى قبول صيغة السلام التي تتضمن التنازل عن معظم اراضي يهودا والسامرة. ولكن هناك فرق بين خطة يعرضها ترامب المرفوض والمستهزأ به وبين خطة يعرضها ترامب الذي يسجل نجاحات هامة في الساحة الدولية.
اننا نعيش في ذروة لعبة شطرنج مشوقة. ترامب يتخذ خطوات غير متوقعة وغير موصى بها في كل الساحات. وهذا يتضمن نقل السفارة الامريكية إلى القدس. لا حاجة للمرء ان يكون أحد مؤيديه كي يعترف بأنه اذا نجح، فإننا سنحظى بعالم أفضل بقليل. والموقع ادناه ايضا سيضطر لان يأكل القبعة. انشاالله.
يديعوت 30/4/2018