من هم مقاتلو «الحزب التركمانستاني» في جسر الشغور؟ 

حجم الخط
9

وائل عصام
«كان لهم الدور الأكبر في اقتحام جسر الشغور» هكذا يصف قيادي في جيش الفتح دور مقاتلي الحزب التركمانستاني الذين فقدوا العدد الأكبر من القتلى الثلاثين خلال معارك جسر الشغور التي قادتها جبهة النصرة وأحرار الشام وجند الأقصى بمشاركة كتائب إسلامية وأخرى تابعة للجيش الحر.
فمن هو «الحزب التركمانستاني الإسلامي لنصرة أهل الشام» ؟
هم مجموعة من المقاتلين الذين ينتمون لمجموعات سكانية مهاجرة من المسلمين في اسيا الوسطى والتركمانستان الايغور، سكنوا منذ عقود عند الحدود التركية السورية قرب قرية خربة الجوز وحجي باشا التركية. وبعد بدء الثورة السورية انتقلت العائلات للسكن في مدرسة قرية خربة الجوز ثم مخيمات على أطراف القرية .
وبعد تحرير عدة قرى في ريف إدلب انتقلوا إلى مناطق مهجورة وسكنوا فيها كقرية ربيعة في جبل التركمان وقرية عطيرة أيضا وقرية الغسانية المسيحية ومنطقة حلوز المسيحية، وكل هذه القرى هجرها أهلها بسبب ارتفاع وتيرة القصف والغارات خلال العام الفائت.
شكل أبناؤهم فصيلا مقاتلا عرف بشراسته وبمهارات الاقتحام، وانضم لفصيلهم مقاتلون من القوقاز وكذلك بعض الشيشان الذين ينتظمون أساسا في فصيل آخر هو جنود الشام يقوده مسلم الشيشاني شارك في عدة معارك بريف حلب وإدلب.
وفي مطلع العام الحالي انتقل المقاتلون التركمانستان إلى ريف جسر الشغور بتنسيق مع جبهة النصرة، وتمركزوا على الحاجز القريب من محطة الصباح للوقود، ثم نقلوا عائلاتهم مرة أخرى إلى كل من قرية زرزور والحسينية واليعقوبية وهي قرى علوية وشيعية هاجر أهلها بعد سيطرة النصرة عليها.
ويقول ابو محمد وهو من القيادات الميدانية في جبل التركمان بإدلب ان تركيا تثق بهذا الفصيل أكثر من غيره وخصوصا فيما بتعلق بضبط الحدود وعمليات التهريب، ويضيف «بحكم الانتماء العرقي المشترك يحظى السكان التركمانستان عند الحدود السورية التركية برعاية من السلطات التركية ومن الحزب القومي التركي أيضا، حيث تنقل العائلات لداخل تركيا بشكل دوري لتلقي العلاج في المشافي التركية، كما يتلقى المقاتلون منهم تسهيلات لوجستية من تركيا تصل لامدادهم بشحنات من الاأسلحة وان كانت على نطاق ضيق».
وعند بدء الهجوم على جسر الشغور وزعت مهام الاقتحام بين الحزب التركمانستاني والشيشاني ليقتحموا المدينة شمالا، وعلى النصرة والأحرار ليقتحموها غربا، وانجزت خطة الاقتحام بسرعة بفضل السيارات المفخخة التي نفذها جهاديون على الحواجز، ولكن مقاتلي التركمانستان وقعوا في كمين للنظام السوري عند محاولتهم التقدم بوسط المدينة، وبسبب عدم اجادتهم للغة العربية طلبوا مساعدة عاجلة من فصيل جنود الشام بقيادة مسلم الشيشاني، وتمكن من سحب جثث عناصرهم بعد وصول التعزيزات.
يسيطر المقاتلون التركمانستان اليـــــوم على جـــزء كبير من مدينة جسر الشغور بعد تحريرها، وبعد ان دفعوا الثمن الأكـــبر من القتلى خلال الاقتحام رغم ان عددهم محدود ولا يتجاوز الثلاثمئـــة مقاتل، لكن الصحـــافي والناشط السوري سلـــيم العمــــر الذي تابع معـــارك إدلب يعتقد ان نفوذهم يبقـــى صغـــيرا ضمن الفصـــائل المسلحة مقارنة بالفصائل الكبرى كالنصرة والأحرار، ويضيـــف العمــــر: «يبقى الدور الأكبر في معارك إدلب لفصيلي النصرة والأحرار وهما قادا تشكيل جيـــش الفتـــح الذي تشـــكل بمشــاركة من فصــائل صغـــيرة اخرى، وحققـــت النصـــرة والأحرار كل هذا التقـــدم في المعارك ضد قوات النظام في الشهرين الاخيرين رغم انهم لم يتلقــــوا اي دعم تسليحي من تركيا أو الدول الاقليمية، وحدها الفرقة الساحلية باللاذقية تلقت شحنات ذخيرة خارجية قبل أسابيع لكن الفرقة الساحلية ظل دورها محدودا في معركة جسر الشغور وقبلها إدلب مقارنة بباقي الفصائل الجهادية».

وائل عصام 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية