أنا لا أحب الفيلم الذي نشرته «إن شئتم». فهو متكدر زيادة عن اللزوم، ويربط بين شخصيات يسارية وبين غرس السكين في ظهر الأمة. هذا شيء غير ملائم. صحيح أن هناك حاجة إلى احداث النقاش لدى الجمهور عن طريق الاستفزاز، لكن يمكن الحديث بشدة دون الذهاب إلى الاماكن التي لا تتسبب بالاستماع إلى اقوالك بل إلى الخوف منك. لذلك كان من الاجدر أن لا يتم عمل الفيلم، لكن بما أنه قد عُمل فمن الجدير التطرق اليه والى النقاش الجماهيري الذي جاء في اعقابه.
أنا أسمع صرخات الانكسار «تحريض تحريض» حيث يُتهم رجال «إن شئتم» بالمسؤولية عن الحاق الضرر بشخصيات الفيلم. القلق واضح ومن الواجب ترك النقاش في اطار الكلام. لكن ماذا عن الحاق الضرر بالجيش الإسرائيلي ومواطني الدولة؟ هنا نحن نعفي منظمات اليسار من المسؤولية؟ إذا كنا سيئين إلى هذا الحد، قتلة ومعتدين فان مقاومتنا المسلحة ليست مسموحة فقط بل هي واجبة، الجهاد بغطاء من اليهود.
في صيف 2014 في الوقت الذي عرض فيه آلاف الجنود أنفسهم للخطر في قطاع غزة من اجل الدفاع عن الجنوب، نشر افنير غبرياهو من منظمة «نحطم الصمت» مقال في صحيفة «اندبندنت» البريطانية صاحبة العداء لإسرائيل. عنوان المقال كان «كجندي سابق في الجيش الإسرائيلي رأيت كيف أن الجيش يتعامل مع الفلسطينيين بطريقة مزعزعة»، وعنوان فرعي: «هناك خطوط اخلاقية لماذا نسعى دائما لتجاوزها؟»، ومع المقال ظهرت عشرات الافلام حول ما يفعله الجيش الإسرائيلي في غزة دون أي ذكر لاسباب ذلك.
في مكان آخر حللت مقال غبرياهو والنرجسية الاخلاقية له. أذكر فقط أن المقال قدم شهادة لجندي إسرائيلي حول ما فعله الجيش الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في «الجرف الصامد» في الوقت الذي يستذكر فيه غبرياهو امور من حرب لبنان الثانية ومن الرصاص المصبوب.
لم يكن في المقال شيء يتعلق بالحرب الحالية. ومع ذلك سعى غبرياهو إلى تشويه صورة الجيش الإسرائيلي كمن يتجاوز الخطوط الحمراء بشكل اعتيادي. لا يفعل ذلك من يريد اصلاح مجتمعه بل من يريد تحسين صورته «الاخلاقية» على حساب «جرائم الحرب» لابناء شعبه، وفي السياق يقدم تبرير غير مباشر لاستمرار الإرهاب ضدنا.
الادعاء القديم الجديد لمنظمات اليسار هو أنهم يضعون أمام المجتمع الإسرائيلي «مرآة» تعكس «قبحه». وهنا عندما يأتي تنظيم يشوه صورتهم بنفس الطريقة يسارع اصحاب المرايا إلى كسرها.
لماذا؟ هل الفيلم مخيف؟ هكذا تبدو نبوءات الغضب حول نهاية المجتمع الإسرائيلي إذا لم يخضع لموقفكم، وهكذا تفعلون من اجل تشويه صورتنا في العالم. هذا الفيلم السيء لا يقاس بملايين الشهادات والمحاضرات والمقالات والافلام والدعاوى التي قدمتها عشرات منظمات اليسار تجاه إسرائيل والمجتمع الذي فيها والجيش الإسرائيلي.
من يستمع لكم فقط هناك الكثير في العالم الواسع يقتنع أن دولة إسرائيل هي وحش يهدد السلام العالمي، وأن الجيش هو مجرم وأن عرب إسرائيل يعانون من التمييز العنصري بشكل أكبر من الذي كان في جنوب افريقيا، وأن عرب يهودا والسامرة الفلسطينيين يقتلون بدون تمييز وأن اليهود الذين يجلسون في ظهر الجبل «المستوطنون» هم أعداء الانسانية ودمهم مباح.
الحديث عن عملية تمتد عشرات السنين تسببتم فيها بأن تدافع إسرائيل عن نفسها فيها باستمرار. إن أي ضرر بالابرياء هو امر صعب لا حاجة له. لكن دول في اوروبا وآسيا وافريقيا، بل والولايات المتحدة، قامت بجرائم خطيرة اكثر بكثير ضد المواطنين ومع ذلك لا أحد يقوم بحملة عالمية تستند إلى سلب الشرعية مثل عملية سلب الشرعية التي تقام ضد دولة إسرائيل كدولة الشعب اليهودي، بعض هذه المنظمات تعتبر نفسها «صهيونية»، وهذا جيد.
قد تستغربون، هذا نحن؟ نحن صدّيقين ونهتم بحقوق الانسان والانسانية ونسعى إلى السلام. إذا شاهدوا الفيلم هكذا ينظر الينا العالم منذ سنوات من خلالكم.
اسرائيل اليوم 17/12/2015
درور إيدار