من هو اليساري؟

حجم الخط
0

عشر سنوات قضيتها كنائب في الكنيست في كتلة الاتحاد الوطني، في حزب كان الرمز اليميني في الكنيست. أبي رحمه الله، البروفيسور إسرائيل الداد، من زعماء ليحي وأيديولوجيي اليمين ـ علمني تقريبا كل ما أعرفه وغرس في كل ما أؤمن به. لقد جلبتني الأيديولوجيا اليمينية إلى الكنيست. جئت إلى هناك كي أقاتل في سبيل بلاد إسرائيل. ورأيت في سنواتي في الكنيست الليكود برئاسة أرئيل شارون يخون بلاد إسرائيل، يقتلع 25 بلدة في قطاع غزة وشمال السامرة. ورأيت بنيامين نتنياهو يصوت المرة تلو الأخرى في صالح فك الارتباط.
عندما تركت الكنيست كتبت كتابا، «ما يرى من هنا ـ ماذا يحصل لزعماء اليمين عندما يصلون إلى الحكم؟» حللت فيه العوامل التي أدت بمناحم بيغن لأن يقتلع بلدات سيناء، ينسحب من شبه الجزيرة ويعترف «بالحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني»، فيما يوافق على إعطائهم حكما ذاتيا في يهودا والسامرة وغزة. حللت الجذور الأيديولوجية لنتنياهو، الذي واصل اتفاقات أوسلو ولم يلغها، سلم الخليل للعرب وكان مستعدا للتنازل عن كل هضبة الجولان. وهكذا أرئيل شارون، وهكذا إيهود أولمرت، أمير الليكود المتميز بحد ذاته.
من فوق الجميع ارتفعت شخصية إسحق شمير؛ الوحيد من بين كل زعماء الليكود الذي بقي مخلصا لبلاد إسرائيل ولم يخنها. لم يسلم ميلمتر للعرب وأثبت بأنه يمكن أن يبقى مخلصا للأيديولوجيا حتى عندما يصل إلى كرسي الحكم. مقياسي في مسألة من هو اليميني هو موقفه من بلاد إسرائيل. من يكون مستعدا لأن يقيم دولة فلسطينية في وطني ـ ليس يمينيا. ولهذا فإن بنيامين نتنياهو الذي في خطاب بار إيلان، وفي خطابات كثيرة منذئذ كان مستعدا لأن يعترف بدولة فلسطينية ـ ليس يمينيا بالنسبة لي. لعله يمين اقتصادي، هو بالتأكيد فنان سياسي، فقد ثبت مكانة إسرائيل الدولية، ولكنه لا ينتمي لليمين الأيديولوجي. إذ كان مستعدا لأن يتنازل أيضا عن هضبة الجولان بل ويعطي الفلسطينيين دولة في يهودا والسامرة.
كما أن نتنياهو ليس يساريا بالطبع. فهو ليس متحمسا لتسليم وطننا للعرب. ولكنه لا يستبعد استبعادا تاما هذه الفكرة. فهذه ليست بالنسبة له أمر لن يمر الا على جثثنا. وإذا قلتم إنه قال فقط ولكنه يفعل العكس عمليا، فهذا هراء. في 12 سنة له كرئيس وزراء بنى في يهودا والسامرة أقل مما بنى إيهود باراك في سنة ونصف. لم يبن في يهودا والسامرة ولا في القدس، لم يحل السيادة حتى على معاليه ادوميم. منذ 15 سنة وأنا أقول هذا: في الخطابات في الكنيست، في المقالات، في المقابلات للصحافة. ودوما كان يعرف كل رجال المعسكر الوطني، وكذا الليكوديون، بأني محق. المستقيمون منهم هزوا أكتافهم واعتذروا: هو أفضل ما لدينا.
وها أنا قد نلت، بمناسبة شبهات نتنياهو الجنائية والتحقيقات التي تحيط به ومستشاريه المقربين الذين يصبحون أو في طريقهم لأن يصبحوا شهودا ملكيين ضده، لقبا جديدا: يتبين أني لست يمينيا على الإطلاق. أنا يساري.
لا سمح الله لأني تجرأت على انتقاد نتنياهو انتقادا من اليمين: فهم لم يسمعوا مني أبدا كلمة أخرى. ولكن ها أنا قد أضفت صوتي أيضا للتقدير بأن على الليكود أن يختار زعيما بديلا كي لا يسقط مع نتنياهو. نتنياهو ليس اليمين. وهو ليس المعسكر الوطني. إذا وجد بريئا ـ يمكنه أن يعود ليكون رئيس وزراء. ولكن إذا ما وصل إلى الانتخابات بينما معلقة فوق رأسه لائحة اتهام ـ فاليسار قد يصعد إلى الحكم.
كان بوسعي أن أقول ألف مرة أخرى ان نتنياهو ليس يمينيا في نظري، وما كان الليكوديون سيحركون ساكنا. ولكن من اللحظة التي قلت فيها إن على نتنياهو ان يرحل كي لا يسقط كل المعسكر الوطني معه ـ أصبحت يساريا. فاليساري بالنسبة لهم هو كل من هو ضد نتنياهو.
الليكود، الذي كان مستعدا لأن يواصل نتنياهو رئاسته حتى بعد خطاب بار إيلان، ليس حزبا يمينيا أيديولوجيا. الليكود هو حزب الحكم، والحكم أهم له من بلاد إسرائيل. وجاءت تحقيقات نتنياهو وأظهرت مرة أخرى بان الحزب فقد بوصلته الأخلاقية والأيديولوجية. لا بلاد إسرائيل ولا فلسطين، لا يمين ولا يسار. لا نظافة الأيدي ولا الهدايا المحظورة. فقط مسألة واحدة هامة لهم: هل أنت مع نتنياهو أم ضده.

معاريف 27/2/2018

من هو اليساري؟
أظهرت تحقيقات نتنياهو مرة أخرى بأن الحزب فقد بوصلته الأخلاقية والآيديولوجية
آريه الداد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية