من وحي الواقع

حجم الخط
0

للمغالطة حدود تصطدم بها فتكشف ما توارى من الحقائق على الملاء دون أي ساتر، فلماذا نتحمل نفقات وأعباء مغالطات ليس لها أي مردود؟ اليس من الافضل ان يبحث ساستنا عن البدائل المتاحة من وحي الواقع؟ ان الايام كعاـدتها كفـيلة ان تبـين الحـقائق وتواجـهنا بها ليصـل كل شـيء إلـى نصـابه ولـو لم تُسـُرّنا.
فمن الحقائق الصارخة التي لا يمكن إخفاؤها ما نشاهده في محافظات الجنوب المحررة من رايات الانفصال التي ترفرف في كل مكان وعلى آليات التحالف العربي العسكرية. وهناك جيوش جنوبية ناشئة جذب معظم افرادها الفقر المدقع لتتشكّل ولكنهم مُهْمَلون في ثكناتهم ويفتقرون للتوعية المعنوية الضرورية، ولهم موقف من الشمال والشماليين مغاير لموقف الحكومة الشرعية.
وفي الشمال تظل الولاءات العـائلية حاضرة طالما ان هناك قوات تُنسَب لمؤسسـها هاشم الأحمر ولو تقمصت بثوب الشـرعية. ولا غـرابة ان يتعاون الحوثي وصـالح وعلـي محـسن ومـن علـى شـاكلتهم وربمـا مقاومـة الشـمال في الحـفاظ على مصـالـحهم السـيادية.
ويظل اعتراف الشماليين بالحكومة الشرعية مرهون بقدرتها على المحافظة على وحدة اليمن التي يستميتون دونها.
وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، يَفرض القرار الأممي 2216 على قوات صالح والحوثيين تسليم السلاح والانسحاب من المدن التي يحتلّونها إلا ان معطيات الواقع حوّلت ذلك المطلب إلى اُحجية يُصعَب فك شفراتها.
فاذا اذعن الحليفان للقرار الأممي، فمَن سيستلم هذه الأسلحة والحكومة الشرعية ليس لديها قوات مؤهلة كافية لتلك المهمة؟ وإلى أين سيذهبون ومعظمهم ينتمون في الاصل إلى تلك المُدن الشمالية المطَالبين بالانسحاب منها؟ كما ان مصير معظم الجيش اليمني الذي تتشكّل غالبية قوات الحليفين منه يظل غامـضاً، وتسريح جيش بكامـلة من الـخدمة تعـتبر كارثة.
ونتيجة كل هذه المزايدات غير المدروسة وما تخفيه في ثناياها من أسرار اصبحنا في حيرة من امرنا، ولكن اذا جهلنا أو تجاهلت حكومتنا الشرعية ما يفرضه الواقع فلا ينبغي ان تظل قيادة التحـالف الـعربي مطـيّة لمطاردة السراب. فموضوع تسليم السلاح والانسحاب من المدن ليس إلا بمثابة تبادل الأدوار بين اعضاء الفريق الواحد ثم بدء مرحلة جديدة من الصراع. أما عملية تخدير الواقـع وتغيير ألوانه أو مقارعة الشعوب وإجبـارها للتخلي عن حقوقها المشروعة فانها ليست مجدية وعواقبها وخـيمة.
فمن يسعى للحلول المستدامة يجب ان لا يغمض عينيه عن رؤية الحقيقة ولا يغلق أُذنيه عن سماع نبض الشارع ليتسنى له إلتماس الحلول السليمة من وحي الواقع.

احمد الدثني – اليمن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية