من يحتاج إلى عقلانيين كهؤلاء!

حجم الخط
0

أنا لا أستخف بأقوال تسفيا غرينفيلد («الخيار العقلاني»، «هآرتس»، 26/4). حسب هذه الاقوال فان ما يسمى «وسط» هو البديل الانتخابي، لكنه ليس بديلا ايديولوجيا. الكثير من الناخبين الذين لا يصوتون لليمين لاسباب تاريخية وسياسية، يميلون إلى اعتبار أنفسهم «وسط». إلا أنهم بهذا يحررون أنفسهم من أي التزام فكري يميز التصويت لأحزاب اخرى.
«الوسط» نشأ في انتخابات 1977 التي فاز فيها حزب يغئال يادين (داش) بـ 15 مقعدا. وقد كانت هذه حركة احتجاج آنية شكلت أداة للتعبير عن خيبة الأمل من حكومة المعراخ (العمل) في حرب يوم الغفران ومن قضايا الفساد المختلفة.
صحيح أنه كان في داش اشخاص جيدون ـ مئير زيرع من اليمين واعضاء يتبنون مواقف ليبرالية مثل امنون روبنشتاين ـ لكن الحزب الذي أعلن أنه جاء من اجل إحداث التغيير، تبخر وغرق في المشكلات السياسية.
ومنذ ذلك الحين، في كل مرة يظهر فيها حزب وسط جديد، يبث الكثير من الأمل ويحصد الرياح. هذا ما حدث لحزب الوسط الذي ترأسه اشخاص لهم شعبية مثل اسحق مردخاي وأمنون لبكين شاحك ودان مريدور. هذا الحزب ناضل وتخبط، لكنه تلاشى كأنه لم يكن.
حزب تومي لبيد (شينوي) الذي حصل على 15 مقعدا. أنشيء من اجل تمثيل الناخب العلماني الذي فقد هويته في الاحزاب القائمة، ووجد فيه تمثيل صوتي أثر على طابع حكومة شارون، لكن لبيد وحزبه ايضا اختفيا وتحطما وبقي «الوسط» بدون تمثيل.
لقد نجح يئير لبيد بمضاعفة قدرات حزب الوسط الجديد الذي أقامه (يوجد مستقبل)، الذي حصل في الكنيست السابقة على 19 مقعدا بواسطة توجيه السيف المشهور، مرة اخرى ضد الاحزاب الدينية والمساواة في العبء. وتعيينه وزيرا للمالية في حكومة نتنياهو أبعد عنه الكثير من الناخبين الذين فضلوا اسحق هرتسوغ وتسيبي لفني. وبعد ذلك قرر لبيد التنازل عن الخيار العلماني وعن أي خيار سياسي يناقض مشاعر ومزاج الجمهور. ويمكن القول إن رسالته الخفية هي «أنا أفعل ما يفعله نتنياهو ولكن بشكل أفضل منه».
من هنا، الخيار العقلاني ليس واضحا. ففي الانتخابات الاخيرة كان هرتسوغ ولفني على رأس معسكر اعتبره اليمين معسكر يسار بكل معنى الكلمة. وقد تحدث رؤساءه كثيرا عن حل الدولتين. وهذا المعسكر حصل على 24 مقعدا.
ولكن لا يجب اخفاء الحقيقة كما تحاول غرينفيلد. فالمسألة ليست فقط مسألة توزيع للمقاعد، بل جوهر الاحزاب. لبيد لم يكن ليسافر من اجل رفع الشعارات في جنيف، لولا معرفته أن الرسالة ملائمة لهالة اليمين التي وضعها لنفسه. وهرتسوغ كان سيمتنع عن الاقوال البائسة عن «محبي العرب» لولا مزاج الجمهور الذي هو يمين في الأساس.
هنا يتم طرح سؤال ما الفائدة من الخيارات العقلانية إذا كانت تتنازل مسبقا عن الصراع من اجل الناخب؟ وقد قال لبيد في الاشهر الاخيرة إنه كان بشكل دائم يميل إلى اليمين وأن والده كان صديقا مقربا لمناحيم بيغن. فلماذا تم اخفاء هذه الاقوال في حينه والآن تم كشفها؟ يحتمل أن لبيد فهم أنه من اجل الحفاظ على ناخبيه يجب أن يكون في صورة اليميني الصقري.
إن الخيار العقلاني حسب رأيي هو الذي يناضل من اجل مصداقيته، ويقاوم المزاج اليميني والعنصري الذي يهدد مستقبل دولة إسرائيل.

هآرتس 27/4/2016

من يحتاج إلى عقلانيين كهؤلاء!
يئير لبيد وحزبه المتقلب الذي يسير بشكل مستمر نحو اليمين لا يمكنه أن يكون خيارا عقلانيا ومعتدلا
عوزي برعام

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية