من يشتري سوريا وينقذ شعبها؟

حجم الخط
1

استفاقت مدن الغوطة الشرقية في دمشق بالأمس على صراع داخلي جديد، وسقط في اليوم الأول مائة قتيل، البعض منهم تم اعدامه ميدانياً بلا محاكمات ولا أي قانون، وبهذا تعيد الفصائل ذاتها ما حدث في نيسان/أبريل العام الماضي، عندما انتهت الحرب الداخلية بمقتل 500 وقيل ان الحرب انتهت بمقتل ألف مقاتل بسبب ظروف الحصار التي لم تسعف كثيراً من الجرحى.
على مدار السنة المعارك الداخلية لم تتوقف بين صفوف المعارضة في مناطق عديدة، وغالبية الاشتباكات كانت تتم بين فصائل إسلامية ذات توجه سلفي، حيث تعتبر كل مجموعة منها أنها الأفضل، ولكل مجموعة سلفية ما تسميه (الشرعي) وهو القاضي الذي يعلن سياسة هذه المجموعة، وهو الذي يصدر الفتاوى للقتال، وغالباً ما يكون هذا (الشرعي) مجرد صورة يعمل على تنفيذ الأوامر التي تصل اليه من قادة المجموعات الذين يحاولون من خلال هذا (الشرعي) أن يجدوا مبررات دينية لأفكارهم.
السؤال الأبرز، ماذا لو قرر العالم بالفعل إسقاط نظام الأسد الآن؟ وما الذي سيحدث في اليوم التالي في سوريا؟
مع الاسف هذا هو السؤال المؤلم، لأننا ومن خلال التجارب الماضية للمنظمات السلفية وقتالها ضد بعضها، نتذكر تجربة أفغانستان، والصومال، والجزائر، ثم نعود إلى سوريا لنكتشف أننا أمام مشهد يتكرر.
كان المجتمع السوري يعرف أن كلمة المنهج السلفي تعني منهج المذاهب الأربعة (الحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية) ولكن هذه المنظمات لا تعترف حتى بهؤلاء، وأصبحت كل مجموعة جهادية ترى أنها هي الحق بعينه، كما كانت قبل ذلك الصوفية في دمشق تعني الزهد والإحسان إلى الناس، أصبحت الصوفية في دمشق تعني أمراً مختلفاً، فالحركة الصوفية ممثلة بعلماء دمشق تقف وراء النظام، وتعتبر أن مساعدتها للنظام للتخلص من التيارات السلفية هي مسألة واجبة، وبين السلفية من جانب والصوفية من جانب آخر، يبقى الذي يموت هو الطفل السوري والإنسان المدني البريء الذي لا ذنب له بكل ما يحدث.
الصراع السوري، هو صراع بين مجتمع مظلوم وبين نظام دموي، ومسألة دخول المنظمات الجهادية بأفكارها الجديدة، جعل سوريا تسير على خطى أفغانستان، وبالتالي أسقطت هذه المنظمات مشروع الإسلام السياسي العربي الذي كان يتغنى به المفكرون الإسلاميون العرب. لذلك إن ما قدمه السوريون أنهم عرضوا صورة الإسلام السياسي بشكل دموي، ما يستحيل معها قبول العالم له، لذلك الآن ليست سوريا هي التي في أزمة فقط، ولكن كل العالم الإسلامي لديه أزمة، وعاجز عن حلها، فهل يقبل بوجود الإسلام السياسي، أم يرفض هذا التوجه ويبقى محافظاً على حكم الجنرالات؟؟
الحركات الجهادية في سوريا أصابت مفكري الأمة بالشلل، فلا استطاع الإسلاميون تحقيق الحد الأدنى من الوحدة، ولا الحد الأدنى من الرحمة، تضاف إليها الحركات والأحزاب القومية على مستوى العالم العربي كله، والتي رفضت رؤية جرائم النظام بحق شعبه، ووقفت إلى جانبه، ما جعل سوريا اليوم أمام مزاد للبيع.
كاتب فلسطيني

من يشتري سوريا وينقذ شعبها؟

أيمن خالد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية