من يقف وراء تصنيف تونس كدولة لغسل الأموال وتمويل الإرهاب؟

حجم الخط
3

تونس ـ «القدس العربي»: يطغى ملف إدراج تونس ضمن القائمة السوداء للإتحاد الأوروبي والمتعلقة بالدول الأكثر عرضة لمخاطر غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، على نقاشات الساحتين السياسية والإعلامية في تونس وكذا على مواقع التواصل الاجتماعي. ولئن أكد سفير الاتحاد الأوروبي في تونس على أن هذا التصنيف ليس عقوبة مسلطة على البلاد وأن اتحاده سيدعم تونس أكثر من أي وقت مضى، إلا أن حالة من الغضب والغليان تسود الشارع، وهناك تراشق بالتهم بين أطراف سياسية عديدة، كل يحمل خصمه مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع.
فقد رأى البعض أن تصريحات السفير الأوروبي، التي قال فيها صراحة أنه لا خوف على تونس، وأن كل ما في الأمر هو أن الاتحاد منح فرصة لتونس للتوجّه نحو نجاعة ويقظة أكبر في مقاومة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، تدخل في باب المجاملة الدبلوماسية لا غير. فالسفير يقيم في تونس ويؤدي مهامه فيها ولا مصلحة له في التصعيد مع طبقتها السياسية، الأمر الذي جعله يفتح باب الأمل على مصراعيه موهما أن الاتحاد الأوروبي سوف يعمل على إعانة تونس على الحصول على تصنيف جديد في بحر الأشهر القليلة المقبلة مؤكدا على أن المستثمرين الأجانب لن يغادروا تونس بعد هذا الاعلان داعيا إلى عدم تهويل ما حصل.

إجراءات غير كافية

ورأى جل المحللين أن رد فعل الجهات الرسمية التونسية على هذا التصنيف غير كاف لتجاوز هذه «الكارثة» بنظر البعض والتي ستكون لها عواقب وخيمة في مقبل الأسابيع والأشهر. فقد تم الإكتفاء بإقالة محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري، هي إقالة يبدو أن أطرافا فاعلة في الحكم لن تقبل بها وستعطل الموافقة عليها في مجلس نواب الشعب وقد لا تمر طبق الإجراءات المنصوص عليها في الدستور الجديد. ولذر الرماد في العيون، بنظر البعض، قيل ان ملف تمويل الجمعيات والأحزاب السياسية سيتم فتحه دون أن تتخذ إجراءات عملية إلى حد الآن في هذا الإطار وهو ما يبعث على الشك والريبة ويطعن في مصداقية صاحب القرار. فحجم نفقات عدد معتبر من الأحزاب السياسية التونسية يثير الشكوك باعتباره لا يتناسب والنفقات المفترضة المستندة على ميزانية تتشكل من معلوم اشتراكات المنتمين إلى الحزب، ويتعلق الأمر بأحزاب حاكمة لا يتصور أنها ستحاسب نفسها بنفسها وتفرج عن الجهات الخارجية التي تتلقى منها الدعم.

آفة التهريب

وفي هذا الإطار يعتبر تيسير ضية الباحث في المركز المغاربي للبحوث والدراسات والتوثيق في حديثه لـ»لقدس العربي» أن الحكومة وإن كانت غير قادرة على اتخاذ إجراءات عملية حقيقية فيما يتعلق بتمويل الأحزاب والجمعيات، وهذا مفهوم باعتبار وأن هذه الأحزاب هي التي تشكل الحكومة، فهي مطالبة على الأقل بمحاربة التهريب الذي يعتبر آفة العصر في تونس. ورغم أن الحكومة أعلنت عزمها على محاربة التهريب الذي يمثل قرابة الـ54 في المئة من الدورة الاقتصادية، إلا أن جهودها محدودة وغير فاعلة باعتبار أن بعض أباطرة التهريب على «قرابة» بدوائر الحكم».
ويضيف الباحث التونسي قائلا: «أخشى ما يخشاه التونسيون وهو أن تحذو دول أخرى وتجمعات إقليمية حذو الاتحاد الأوروبي وتصنف تونس أيضا على أنها من الدول الأكثر عرضة لمخاطر غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، حينها ستصبح رسميا دولة فاشلة ولن تنفعها ديمقراطيتها غير الطائفية وغير المحروسة لا من مؤسسة ملكية أو عسكرية، في شيء، وهذا ما يريده لها البعض في محيطها الإقليمي والدولي من تلك الدول التي تعمل على لهف استثمارات الخضراء وقوت أبنائها. والحقيقة أنه رغم كل المآخذ التي يمكن أن تطال النظام السياسي التونسي بعد 2011 إلا أن التصنيف الأوروبي كان ظالما بحقها، فهناك دول أنظمتها ينخرها الفساد أكثر من تونس بكثير ووفقا لأرقام رسمية، لكن هذه الدول التي تبيض فيها الأموال وتمول أجهزة مخابراتها الإرهاب تحظى بدعم الاتحاد الأوروبي ومساندته واستثماراته، وأغلب الظن أن هناك لوبيات داخل البرلمان الأوروبي تعمل لمصلحة دول منافسة لتونس في منوال التنمية سواء في شرق أوروبا أو في الفضاء الجغرافي التونسي ذاته تقف وراء هذا التصنيف الجائر الذي وجب على الدولة أن تجند كل علاقاتها لمحاربته».

من يقف وراء تصنيف تونس كدولة لغسل الأموال وتمويل الإرهاب؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية