من يقف وراء موجة الإرهاب؟

حجم الخط
0

ما علاقة التطرف الإسلامي بالإرهاب؟ هل يمكننا ان نربط بين التطرف والاحساس بالدونية والتخلف؟ هل يعتبر الغرب سببا حاسما في خلق بؤر التوتر الإسلامي؟ هل رد الفعل الوحشي عند المتطرفين الإسلاميين هو نتيجة لعدم تقبلهم للمتغيرات الحضارية؟ هل تنهض الدول وتفرض وجودها بالمواجهات البربرية؟
ما معنى أن يمارس العنف والحروب بين الأطراف الدينية من شيعة وسنة وغيرهما؟
لماذا نكفر بعضنا ونعدم بعضنا؟
هل التقاتل بين الطوائف الدينية هو تعبير عن ردة وقصور في القدرة على تدبير الاختلاف؟ هل يستطيع العربي المسلم ان يفرض وجوده وثقافته وفكره وحضارته بالتطاحن والبربرية؟ ما دور الطاغية العربي والداعية المسلم والمثقف العصري في هذه اللعبة القذرة؟
هذه الأسئلة طالما أرقت الباحثين، هاجس يزعج المثقف العربي والغربي في هذه الفترة التاريخية الدقيقة المتسمة بالقلق وفقدان بوصلة الحياة. لا نستطيع في هذه العجالة سوى ان نسجل بعض الملاحظات.
الصراع المصلحي الدولي في المنطقة العربية الغنية بالبترول والمعادن، يعتبر نقطة حساسة وهـامة وإحدى المحركات الأساسية للتطاحنات الجـارية وللدمـار الحاصـل في وطننـا العربـي.
قدوة دولة كالصين وقدرتها على احتلال مراكز متقدمة على الصعيد الاقتصادي عالميا. بمجهوداتها الخارقة في التفاعل مع التغييرات السياسية والاقتصادية العالمية، ومراجعة اختياراتها ومرجعياتها وانخراطها في النسيج الدولي بكل جدارة، أربك حسابات أمريكا ومس اقتصادها في الصميم.
ان الحرب التي قادتها أمريكا ضد العراق ونسفه، مؤامرة أمريكية زعزعت الكيان العربي وافقدت الإنسان العربي المسلم رشده، ومست وجوده. انها احدى القضايا الكبرى التي خلخلت العلاقة بين العرب وامريكا.
الصراعات المذهبية الطائفية بين شيعة وسنة وغيرهما، والتطاحن البربري، قضية لها مصادر وجودها وخلفياتها الفكرية والثقافية والتاريخية، وتعقيداتها المتسمة بالعلاقة المأزومة مع الذات والآخر.
يلعب الطاغية العربي والداعية المسلم والمثقف العصري في تحريك دواليب الصراع وتعميق الأزمة وتعقيد الأوضاع
الداعية الإسلامي الذي يستخدم اسم الله لتسويغ سلطته واهوائه ومصالحه ويرمي من لا يوافقه الرأي بالتكفير والالحاد
الطاغية العربي الحاكم الذي يتصرف في البلد الذي يحكمه وفق ملكيته مستخدما موارد الوطن في خدمة موقعه الشخصي ومصلحة حاشيته. لا يتورع في تدمير البلد الذي يحكمه في سبيل البقاء على سلطته.
المثقف العصري الذي يدعم السلطة ويلهث وراء المال والكسب. يبيع تاريخ ومجد الامة وثقافتها ببعض المكاسب المادية، معرضا الامة إلى الهلاك ومسوغا سلطة الطاغية، مبررا رعونته وجنونه.
المثقف الداعية والمثقف العصري الاستهلاكي وجهان لعملة واحدة. الأول يبرر التطرف الديني، والثاني يبـرر جبروت الطغيان. كلاهما يلعبان دورا في المصير الـذي آلت اليه الأمة العربية الإسلامية، والاحـتقان الذي نعيشه في ظل التطرف والإرهاب، ومـا يقابلهما من فوبيا إسلامية وهمجية النـزعة العنصرية الغربية التي ترفض المسـلمين والإسلام والعرب وتتخفى في عباءة الـخوف من التطـرف. تحـرق الأخـضر باليـابس وتتـهم المجمـوع معتبـرة أنـنا أمـة همجيـة بربريـة.
التطرف وما يقابله من تطرف مضاد، جهات متعددة مسؤولة عن أسباب وجوده.
المصالح الاقتصادية والسياسية والتهافت على البترول وباقي الخيرات العربية.
الطاغية العربـي الذـي يهمـه وجـوده دون سـواه، يحـرق الوطــن بكاملـه لتستمـر سلطـته.
الداعية الإسلامي مبرر وجود التطرف وحامل شعلته، المثقف العصري المسوغ لفعل الطاغية والمنظر لجبروته.
التطرف الإسلامي لعبة قذرة تجهض الحلم العربي. تـساهم في خـنق نهضـة عربية محتملة. تسـاهم التيارات الدينية المتطرفة في تأجيج الصـراع وتركيز التدمـير والتدميـر الذاتـيين. كما يستغل الغرب الفجوة للإجهاز على ما تبقى من قوة للعرب وللعروبة وللمسلمين. الطاغية العربي يسحق الأمة بجنونه وعظمته الداعية الإسلامي والمثقف العصري العملتان اللتان تشعلان الفتيل، ثم المذاهب والمعتقدات والتشدد في الرأي وتصـلبه. إنهـا الحـرب المـدوية مـن كل الأنحـاء.
مشكلة الأمة العربية أنها افتقدت بوصلة الحياة، نحتاج لدماء جديدة لضخ الأمل.

كاتب من المغرب

من يقف وراء موجة الإرهاب؟

منصف بندحمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية