مهاجرون غارقون في بحر المأساة… وساسة غارقون في وحل الخلافات

حجم الخط
0

باريس – روما- «القدس العربي»: حين اجتمع قادة الاتحاد الأوروبي في قمة طارئة في بروكسل لمناقشة الإجراءات الواجب اتخاذها لمكافحة الهجرة غير النظامية، بعد هلاك مئات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين في سواحل المتوسط، فإن الأوروبيين أرادوا إظهار منهجيتهم الأكثر صرامة وراديكالية للحد من الهجرة السرية، بينما تتوقع المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة أن يحاول نصف مليون مهاجر غير شرعي عبور المتوسط نحو القارة العجوز العام الجاري.
ومن القرارات المثيرة للجدل التي اتخذها قادة أوروبا العمل على منع المهاجرين من الإنطلاق، خاصة من المرافئ الليبية، وذلك باستخدام القوة العسكرية لتدمير القوارب المستخدمة في تهريب المهاجرين غير النظاميين الموجودة بالقرب من السواحل، في ظل تحذيرات من المختصين من الصعوبات التي قد تعترض تطبيق القرار بالنظر لطبيعته العسكرية واستهدافه لدول تتمتع بسيادة وفق القانون الدولي ما يفرض على الأوروبيين البحث عن حلول عاجلة وحاسمة لهذه المشكلة.
وجد قادة أوروبا أنفسهم تحت ضغط كبير من الرأي العام الأوروبي، يعمل اليمين المتطرف في جل البلدان الأوروبية على استغلاله بشكل جيد من خلال تخويف المواطنين من أن قارتهم تحولت إلى معقل للمهاجرين غير الشرعيين وللأجانب الآتين إليها من بلدان فقيرة خصيصا لـ «قرصنة» وظائفهم ومساكنهم ووسائل عيشهم بهدف تحقيق فوائد ومكتسبات انتخابية بحتة.
وفي هذا الإطار يقول الكاتب الصحافي حسن الحسيني المتخصص في الشؤون الأوروبية لـ «القدس العربي» إن «النقاط العشر التي تبناها قادة أوروبا كانت أصلا موجودة في قمة سابقة للاتحاد عقدت قبل 28 شهرا، وهي حرفيا ذات التدابير التي نوقشت في بروكسل الخميس مع فارق وحيد يتمثل في زيادة الإمكانيات الممنوحة للقوة الأوروبية لمراقبة الحدود ومضاعفتها، ما يعني أن القادة الأوروبيين هدفهم الرئيسي هو طمأنة الرأي العام الأوروبي ومحاولة الظهور بمظهر المتصدي لهذه المأساة الإنسانية».
وبخصوص اقتراح مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي تشكيل قوة أمنية دفاعية تساعد في محاربة الهجرة غير الشرعية رأى الحسيني أن «هذه الفكرة تعترضها عقبات كبيرة حيث أنها تتطلب أولا موافقة مجلس الأمن الدولي، وبعدها موافقة مماثلة من الدول المعنية» متسائلا في الوقت ذاته «في الحالة الليبية مع من ستتفاوض الدول الأوروبية؟ هناك حكومتان وهناك برلمانان وحرب ضروس تدور رحاها على الأرض، إذن هناك عقبات كبيرة تحول دون تطبيق هذه الخطة».

محاربة القرصنة

وشبه حسن الحسيني الخطة الأمنية الجديدة التي تسعى أوروبا لتطبيقها بخطة محاربة القرصنة نفسها التي كانت أوروبا قد تبنتها عام 2008 ولم تدخل حيز التنفيذ إلا في العام 2011، ولم تظهر أولى ثمارها إلا في العام الموالي أي 2012 من خلال التمكن من الوصول إلى سفن القراصنة واستهدافها ومصادرتها داخل المرافئ وهذا طبعا في ظل وجود موافقة من الحكومة الصومالية».
وأشار إلى مشكلة أخرى قانونية تعترض تنفيذ الخطة الأمنية الأوروبية تتعلق هذه المرة بالدول الأوروبية نفسها، وقال «حين كانت إيطاليا تسير بنفسها ولوحدها دوريات لحماية المهاجرين ومراقبة الحدود كانت البحرية الإيطالية تذهب حتى حدود 130 ميلا بحريا، أي تقريبا إلى حدود المياه الإقليمية الليبية، ولكن حين جاءت القوة الأوروبية لمراقبة حدود أوروبا وحلت محل نظيرتها الإيطالية ارتفع عدد المهاجرين وزاد بشكل كبير عدد القتلى غرقا في عرض البحر منهم، دون أن ننسى أن الإمكانيات المرصودة للقوتين سواء في إيطاليا أو في اليونان تظل ضئيلة».
وأضاف «إيطاليا هنا تدافع عن مياهها الإقليمية ولديها كل الحق في تسيير دوريات، لكن في الحالة الإسكندنافية في أوروبا الشمالية سواء تعلق الأمر بألمانيا أو السويد أو النرويج والدانمارك فإن هذه الدول لا يحق لها المساهمة في توجيه ضربات عسكرية لمراكب عصابات الهجرة السرية، ما يعني أنه يجب على الأوروبيين أولا معالجة هذه المشاكل القانونية».
ووضع الاتحاد الأوروبي خطة لمضاعفة حجم مهمة البحث التي يقوم بها في البحر المتوسط إلى ثلاثة أمثالها دون توضيح إجراءاته بخصوص خطط إنقاذ حياة المهاجرين وحصول الفارين من الحرب على فرصة لمنحهم اللجوء الإنساني أو السياسي.
ورأت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تطمينات الاتحاد زيادة في قدرة وموارد ونطاق العملية البحرية الإيطالية «ماري نوستروم» التي انتهت قبل ستة أشهر، معتبرة ذلك مجرد «خطوة أولى مهمة باتجاه عمل أوروبي موحد وهو النهج الوحيد الذي يمكن أن يجدي نفعا لحل مشكلة ذات طبيعة كبيرة وتشمل دولا كثيرة بهذا الشكل».
ووافق زعماء الاتحاد الأوروبي خلال قمتهم الطارئة التي عقدوها الخميس في بروكسل على إعادة تمويل مهمات البحث البحري إلى ما كان عليه، بعد أربعة أيام من غرق أكثر من 900 شخص أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا بحرا قادمين من ليبيا، نصفهم كانوا فارين من الحرب أو الاضطهاد في أفريقيا والشرق الأوسط ويستحقون الاستفادة من صفة «لاجئ» من وجهة نظر المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

صدمة الأرقام

وتباينت مواقف قادة الاتحاد الأوروبي بخصوص مسألة التراجع عن قرار سابق كان قد اتخذ من قبل بلدان أوروبا بهدف تقليص عمليات الانقاذ في البحر المتوسط بسبب تكاليفها المالية المرتفعة وتبعاتها، خاصة بعد أن صدم العالم بالأرقام القياسية لمن يغرقون في البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي أثناء محاولتهم الهرب من الحرب والفقر في الشرق الأوسط وأفريقيا.
ولم يسفر الاجتماع الأوروبي عن أكثر من طرح اختيارات تتضمن مهاجمة المهربين وإقامة مخيمات للمهاجرين وهي خيارات تنقسم بشأنها دول الاتحاد البالغ عددها 28 رغم ضغط الرأي العام الأوروبي ودخول اليمين المتطرف في البلدان الأوروبية على خط الأزمة بهدف استثمار المأساة الإنسانية في أجندته السياسية والإنتخابية.
وبحسب المنظمة الأممية فإنه «في ضوء خبرة المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فإننا نعلم أنه بدون قنوات واقعية وبديلة يصل من خلالها الناس إلى بر الأمان فمن غير المرجح أن تكون الزيادة اللازمة بشدة في الجهود الدولية لمكافحة المهربين فعالة» مثنية في الوقت ذاته «على ما خلص إليه الاتحاد الأوروبي وهو أن إنقاذ الناس يجب أن يكون أولوية».
وفيما أعلن الاتحاد الأوروبي أن طاقات بلدانه الاستيعابية تسمح باستقبال نحو عشرة آلاف مهاجر غير شرعي سنويا، تتوقع وزارة الداخلية الإيطالية وصول نحو خمسة آلاف منهم أسبوعيا حتى شهر ايلول/سبتمبر المقبل إلى سواحلها ما يعني وصول نحو مئتي ألف منهم إلى ايطاليا وحدها خلال العام الجاري وهو رقم أكبر بكثير من طاقة الاتحاد الأوروبي المعلنة لمساعدة اللاجئين القادمين سرا عبر البحر واستقبالهم وتقديم ما يلزم لهم إنسانيا وقانونيا واجتماعيا.
وانتقدت الأمم المتحدة رد الفعل الأوروبي حتى الآن ودعت الاتحاد لبذل المزيد من الجهود قائلة «ينبغي أن يتجاوز رد فعل الاتحاد النهج الحالي الذي يقوم على الحد الأدنى.. والذي يركز بشكل أساسي على الحد من وصول المهاجرين واللاجئين إلى شواطئه».
وحتى أثناء اجتماع الزعماء الاوروبيين انتشل خفر السواحل الإيطالي 84 مهاجرا غير شرعي جميعهم فيما يبدو من منطقة أفريقيا جنوب الصحراء من زورق مطاطي يوشك على الغرق على بعد نحو 56 كيلومترا قبالة ساحل ليبيا بعد أن تلقى إشارة استغاثة.

13 ألف قاصر بلا مرافقين

وتتحمل إيطاليا حاليا عبء استقبال نحو 81 ألف مهاجر غير شرعي، بينهم 13 ألف قاصر بدون مرافقين لا تزال السلطات الإيطالية حتى الآن عاجزة عن توزيعهم على مختلف المناطق.
ومعلوم أن إيطاليا كانت قد أوقفت العام الماضي مهمة انقاذ بحري أنقذت أرواح أكثر من مئة ألف مهاجر بحجة أن الدول الأخرى في الاتحاد الاوروبي رفضت تمويلها، وحلت مكان المهمة بعثة أوروبية أصغر ركزت على أعمال الدورية على حدود دول الاتحاد بعد أن قالت دول ان انقاذ المهاجرين يشجع المزيد على القيام بالرحلة.
وفي تراجع مثير للجدل التزم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي يخوض انتخابات ضد مناهضين للهجرة بتخصيص حاملة طائرات هليكوبتر تتبع البحرية البريطانية وسفينتين لعملية سبق أن رفض دعمها سابقا خوفا من أن تغري مزيدا من الناس بمحاولة عبور البحر، لكنه شدد على أن من يتم انتشالهم لن يمنحوا اللجوء بشكل تلقائي في بريطانيا وسيتم على الأغلب تسليمهم لإيطاليا التي قال رئيس وزرائها ماتيو رينتسي إنه متفائل بأن حلفاءه الأوروبيين لن يتركوا روما تعاني وحدها.
ويصف المختصون شهر نيسان/أبريل الجاري بالشهر الأكثر دموية على الإطلاق في مجال الهجرة السرية، حينـــما لقــــي أكثر من 1300 مهاجـــر غير شرعـــي حتفه غرقاً فـــي عرض البحـــر الأبيض المتوسّط، وبعدما سجّلت أوروبا الأسبوع الماضي أسوأ حادثة غرق راح ضحيتها نحو 800 شخص بعد غرق مركب صيد قبالة سواحل ليبيا، ما رفع عدد قتـــلى جحيم المتوسط إلى أكثر من 1750 منذ بداية العام 2015، وهو رقم أكبر 30 مرة من الرقـــم المســـجل العام الماضي.
وتقدر منظـــمة الهجرة الدوليـــة ومقرها جنيف حصيـــلة قتـــلى العام 2015 غرقا حتــى الآن بأنها أكـــثر 30 مرة ممّا كانت عليــه في العام الماضي في الفترة نفسها حيث قُتل آنذاك 56 شـــخصاً فقـــط في المتوســـط، معبرة عن خشيتها أن يتمّ تجاوز حصيلة قتلى 2014 الإجمـــالية في المتوســـط البالغة 3279 مهاجراً «في غضون أسابيع هذا العـــام، أو تفوق الحصـــيلة 30 ألف قتيل مع نهايته استناداً إلى الحصيلة المسجلة حاليا والمرشحة للإرتفـــاع على نطاق واسع».
وحددت المفوضية العليا للأمم المتحدة لللاجئين لاحقا الحصيلة النهائية لحادث الأحد الماضي «الأكثر دموية الذي سُجّل في المتوسط على الإطلاق» بعد أن لامس الرقم 800 قتيل، في ظل توقعات أن يرتفع الرقم إلى أكثر من عشرة آلاف قتيل قبل نهاية العام.
وبحسب إفادات الناجين، فإن مركب الصيد الذي كان يقل المهاجرين الحالمين بالوصول إلى «الفردوس» الأوروبي غرق بسبب فقدان التوازن نتيجة تحرّك جموع المهاجرين الذين كانوا على متنه لدى اقتراب سفينة شحن برتغالية أتت لنجدته.
ووصف ناجون من الحادث الأرقام المعلنة للغرقى بغير الدقيق، مبررين ذلك بالقول أن السلطات تعتمد في عملية العد فقط على الجثث التي تطفوا على السطح أو يلفظها البحر، في حين تؤكد شهادات الناجين أن أعداد الغرقى أكبر بكثير مما تعلنه السلطات.
ونجا 28 شخصا فقط من الكارثة التي يعتقد أنها أسفرت عن أكبر خسارة في الأرواح في البحر المتوسط منذ عقود وسلطت الضوء على حجم أزمة المهاجرين التي تواجهها أوروبا.
وخلصت مقابلات مع الناجين إلى أن من المحتمل أن يكون هناك أكثر من 750 شخصا على متن قارب الصيد البالغ طوله 20 مترا، حيث لم يتم انتشال سوى 24 جثة فقط.
وحسب إحصائيات رسمية فقد غرق ما لا يقل عن 1500 مهاجر غير شرعي وهم يحاولون عبور البحر الأبيض المتوسط حتى الآن هذا العام، بينهم عدد كبير من الأطفال، مقارنة بـ100 فقط غرقوا قبل ايار/مايو من العام الماضي، وهو مؤشر سيئ إلى أن عدد غرقى عام 2015 في طريقه لتجاوز عدد الذين توفوا في 2014 والذي بلغ 3200 شخص، وفقا للمنظمة الدولية للهجرة.
وفي خطوة تهدف إلى جدية الإجراءات العقابية المتخذة من قبل أوروبا لمحاربة شبكات تهريب البشر، سارعت إيطاليا إلى تقديم تونسي تقول إنه كان يقود سفينة صيد محملة بالمهاجرين قبل غرقها قبالة سواحل ليبيا ما أسفر عن غرق أكثر من 800 شخص أمام قاض إيطالي يوم الجمعة بعد أن طلب المدعون توجيه اتهامات له بالقتل وتهريب البشر.

اعتقال قبطان السفينة

ونفى محمد علي مالك الذي يبلغ من العمر نحو 27 عاما أن يكون المسؤول عن سفينة الصيد التي انقلبت منتصف الليل، وعلى متنها مئات المهاجرين من أفريقيا وبنغلادش كانوا متكدسين في طوابقها السفلية.
ويستشهد ممثلو الادعاء بأقوال ناجين أكدوا أن التونسي المعتقل هو قبطان السفينة لكن محاميه ماسيمو فيرانتي نفى ذلك معلنا أن موكله سيبلغ القضاة بأنه كان مجرد راكب فيها كما باقي الركاب.
وفيما بدأت الجلسة الإجرائية في محكمة في مدينة كاتانيا في صقلية حيث يرجح أن يلتقي محمد علي مالك وجها لوجه مع عدد من الناجين الذين سيدلون بشهاداتهم، لم يبد هذا الأخير أي مشاعر تأثر أو ندم على ما جرى وفق ملاحظات الشرطة.
وطلب المدعون أن توجه إلى محمد علي مالك تهم بالخطف بالإضافة إلى القتل المتعدد والتسبب في تدمير سفينة وتسهيل الهجرة السرية رغم أن الجلسة الإجرائية لا تزال تمهيدية الهدف منها فقط السماح للقضاة بإرساء الحقائق الأساسية للقضية قبل اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان ينبغي توجيه اتهامات للمتهم أم إطلاق سراحه.
ولم تقتصر المحاكمة السريعة على القبطان التونسي المزعوم بل تعدتها إلى مساعد مفترض له من جنسية سورية يبلغ من العمر 25 عاما و يدعى محمود بخيت، حيث يعتقد المدعون أنه أحد أفراد الطاقم المسؤول عن المركب عندما اصطدم بسفينة تجارية جاءت لتقديم المساعدة وانقلب في البحر، غير أن هذا الأخير ينفي ذلك بشدة.
ومع وصول المزيد من المهاجرين خــــلال الأيام القليلة الماضية إلى موانئ إيطالية على متن سفن عسكرية قالت الشرطة في مدينة سرقـــوسة بصقلـــية إن ثمانية مصريين اعتقلوا للاشتباه بأنـــهم من مهربي البشر، مؤكدة أن الثمانية كانوا أفراد طاقم قارب صيد مسجل في مصر وتم إيقافه وعلى متنه قرابة 450 مهاجرا.
ووصلت سفينة تابعة للبحرية الإيطالية صباح يوم الخميس إلى ميناء قطانية في صقلية وتحمل 220 مهاجرا تم إنقاذهم وبينهم أربع نساء حوامل.
ورغم مصـــادقة أوروبا على خطــــة تتضــــمن 13 مقــترحا للتعـــامل مع الضغط الناجم عــن محاولة مـــئات الآلاف الوصــول إلى الفردوس الأوروبي الذي يتصاعـــد على أراضـــيه نجم الأحزاب السياسية المعـــادية للمهاجرين، فإن المشـــكلات العملية والقانونية والســـياسية الناجــمة عن القيام بعمل عسكري في ليبيا أو حتى إقامــــة «مراكز استقبال» في الخارج أو حتى إعادة توزيع اللاجئين في دول الاتحاد الأوروبي مازالت بعيدة عن الحل وغير قابلة للتطبيق بسبب تلكؤ كل دولة أوروبية على حدة ورمي الكرة في ملعب الدولة الأخرى.

محمد واموسي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية