الخرطوم: «القدس العربي» من صلاح الدين مصطفى: تحت شعار «حبا للسلام»، شهدت قاعة الشارقة في جامعة الخرطوم (الاثنين) انطلاقة مهرجان محجوب شريف للشعر، وذلك من خلال قراءات شعرية أقيمت بالتعاون مع معهد البروفيسور عبد الله الطيب، وتحولت النهارية الشعرية إلى تظاهرة حب للسودان (الكبير)، بما فيه الجنوب الذي انفصل.
أقيم في الساحة الخارجية عرض للتراث الشعبي، ثم بدأت الفعالية بكلمة اللجنة العليا للمهرجان، التي قدمها الشاعر والصحافي فيصل محمد صالح، مؤكدا فيها أن المهرجان اتخذ شكلا يقترب من روح الراحل التي تنضح بالطاقة الشعرية التي تجسد كل ثقافات ولهجات السودان.
وأضاف فيصل أن النسخة الثانية من المهرجان هي منبر يتوج إنجازات الحركة الشعرية في السودان، ويحتفي بالإنتاج الأدبي للشاعر، من دون تمييز للجنس والعرق والنوع والدين، وأشار فيصل إلى أن المهرجان يأتي منسجما مع هموم الحركة الشعرية وانفعالها مع قضايا المجتمع، ويرتكز على الدعم الشعبي استلهاما للقيم التي رسّخها الراحل محجوب شريف في التضامن بين الجميع، ويتزامن مع اليوم العالمي للشعر وينتهي في الثاني من نيسان/أبريل احتفاء بذكرى رحيل محجوب شريف.
بدأت القراءات ابنة الراحل مي محجوب شريف بمجموعة من أشعار والدها، وقرأ الشاعر محمود السماني نصا استخدم فيه تقنيات مختلفة في الأداء واشتمل على عدة لهجات سودانية، ثم قرأت إيمان متوكل وقدم داوود محمد داوود أشعارا باللغة النوبية، وقرأت الشاعرة نجاة عثمان عدة نصوص بالفصحى والعامية، وقرأ عالم عباس قصيدة عن الراحل جون قرنق استلهم من خلالها مشروع السودان الجديد، تلاه الشاعر محمد طه القدال الذي قرأ قصيدة تُعبّر عن معاناة أهل دارفور، ثم الشاعرة سميرة البلوي بلهجة البني عامر، وقدمت إيمان أدم قصيدتين إحداهما عن محجوب شريف والثانية عن طفلتها بمناسبة عيد الأم . ووسط عاصفة من التصفيق المستمر، قدّم الشاعر هاشم صديق ثلاث قصائد (ملتهبة) وتحدث عن الدور الكبير للشاعر في المجتمع والأمة، وأعرب عن اطمئنانه على مستقبل الشعر في السودان، رغم الخراب الذي طال كل شيء. وقدم الشاعر أمين صديق قراءات شعرية جسّد من خلالها بيئة مدينة عطبرة (المادية والمعنوية) ودورها في تشكيل الوجدان السوداني وتعميق روح النضال، وتم تقديم فيلم قصير عن قصيدة «عيوشة» للشاعر الراحل محمد الحسن سالم حميد. وختم الشاعر أزهري محمد علي القراءات الشعرية بقصائد مفعمة بالأمل في الحياة ومحرّضة على التغيير نحو الأفضل.
ويستمرالمهرجان يوميا في مدارس المليك في أم درمان من خلال منتدى السنبلاية ويأخذ في كل يوم اسما لشاعر، لكن البداية كانت أمس الثلاثاء مع مجموعة ريحة البن الثقافية ومجموعة صخر للرقص والغناء التراثي .
وقال الشاعر أزهري محمد علي، عضو اللجنة العليا للمهرجان، إن منتدى (السنبلاية) والاسم لقصيدة شهيرة لمحجوب شريف، سوف يتواصل حتى الثامن والعشرين من هذا الشهر، وهو عبارة عن سوق للشعر خارج كل الأطر المعروفة التي يقدم بها الشعر، ومنفتح على كل التجارب والأجيال السابقة واللاحقة، وهو أيضا سوق للأغنيات يستوعب مجموعة من الأنماط الغنائية المختلفة، وفرقا شعبية من النيل الأزرق وجنوب كردفان ومجموعة من الشعراء بلغات مختلفة، وسيشهد قراءات شعرية بلهجات سودانية مترجمة بالعربية، إضافة لعروض شعبية من (الحكامات). ويشتمل المهرجان على ورش عمل، وأوراق نقدية، ومعرض كتاب وفنون تشكيلية، وقراءات شعرية، ومسرح، وسينما وغناء وموسيقى. وتشهد جامعة الأحفاد مؤتمراً للدراسات النقدية يومي الأربعاء 30 والخميس 31 آذار/ مارس، ويشهد مسرح محجوب شريف في منزله في الحارة (21) فعالية وورش عمل متنوعة، كما يشهد مسرح خضر بشير بشمبات ختام المهرجان بأمسيات شعرية وغنائية يومي الجمعة الأول من نيسان/ أبريل، والسبت الثاني منه.
وقال نجيب نور الدين، عضو اللجنة العليا للمهرجان إن اللجنة ستصدر (مطبوعة) تهتم بالدراسات النقدية والفعاليات المصاحبة للمهرجان، مضيفا أن المهرجان بدأ فعليا بنفير في مدرسة المليك في أم درمان يومي الجمعة والسبت 18و19 مارس، ترسيخا وعملا بفكرة تحريك الساكن والمهمل من الخير في قلوب الناس، وهي من مميزات الراحل محجوب شريف. وأضاف: «لذلك استهدفنا الأماكن التي له معها علاقة وجدانية قوية». وقالت الشاعرة إيمان آدم إن منتدى السنبلاية سيكون بمثابة لقاء بين الأجيال في ما يخص الأدب والشعر ورائدات الحركة النسوية، ويتم من خلاله استعادة الروح التي غرسها الشاعر الكبير محجوب شريف، من خلال استلهام الشعر والفن عموم لخدمة قضايا المجتمع وتجسير العلاقات بين الأجيال وفئات المجتمع المختلفة.