مراكش- «القدس العربي»: احتفت الدورة الثالثة للمهرجان الدولي للشعر في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في مدينة مراكش، يومي الخميس والجمعة (28 و29 أبريل/نيسان) بشاعرين لهما مكانة مميزة في الخريطة الشعرية العربية المعاصرة: الشاعر الفلسطيني النابلسي وليد الكيلاني والشاعر المغربي المراكشي إسماعيل زويريق. قام بإدارة الجلستين عبد الجليل هنوش الذي تحدث عن دلالات الاحتفاء برمزين شعريين، أحدهما من مشرق الوطن العربي والثاني من مغربه، كما تطرق إلى أهمية الشعر بوصفه جوهر الإبداع في كل أمة، مبرزا قيمة شعار الدورة الثالثة للمهرجان «الإبداع: حرية وسلام».
قضايا الإنسان والوطن
خلال الجلسة المخصصة لتكريم الشاعر وليد الكيلاني، قدم الباحث المغربي عادل عبد اللطيف مداخلة بعنوان «الشعر والسياسة في ديوان قصائد وأغان»، فأكد على ارتباط شعر وليد الكيلاني بقضايا الإنسان والوطن؛ لينتقل إلى تحليل أبعاد الديوان المذكور، من خلال الحديث عن البعد الوطني المتمثل في مقاومة الاحتلال واستنهاض حال الأمة، والاحتفاء بالمكان، حيث تحضر فلسطين بأبعادها الجمالية والوجدانية والتاريخية والنضالية، والبعد القومي والبعد الإنساني العام. أما سعيد العوادي فاختار لمداخلته عنوان «بوح الأماكن في ديوان قصائد وأغان»، فتناول ذلك على مستويين: جمالي ومضموني عبر التوقف عند الوصف والتأريخ والنقد والبوح. وأشار إلى وجود نوعين من الأماكن: أماكن فرحة لزيارة الشاعر لها في المغرب وتونس، وأخرى قرحة ملأى بالألم والأسى نتيجة الاضطهاد: فلسطين والعراق. ولفت المتدخل الانتباه إلى أن الشاعر يعتبر قصيدته «القدس ترجو رحمة» معلقة ديوان «قصائد وأغان.
وتحت عنوان «الرؤية الإبداعية في ديوان: صور من الواقع العربي» قدم عبد الكريم المناوي مداخلة أشار فيها إلى أن وليد الكيلاني يمتح من واقع مؤلم، وأن قصائده تحمل هما ذاتيا وتشكل جزءا من هم جمعي؛ ما ساهم في بعث روح جديدة في الشعرية العربية. وقدم حسين آيت مبارك مداخلة بعنوان «جمالية السيرة الشعرية في قصيدة: قبلت طيب ترابها»، موضحا أن هذه القصيدة تطفح بالتغني ببواطن الشاعر ووطنه وبالأماكن التي زارها، ومبرزا كذلك ارتباط الشاعر بمسقط رأسه مدينة نابلس، حيث يستعيد كل تفاصيلها، استعانة بالذاكرة والسرد التفاعلي وبالتصادي مع أصوات متعددة كشعر المتنبي والأشعار الأندلسية. وبذلك، تتخذ القصيدة عنده مسارين، أحدهما ينهل من الوعي الجمعي، والثاني يتكئ على الوعي الفردي.
وأعطيت الكلمة للشاعر وليد الكيلاني، فقال: «ما يصدر من القلب يصل إلى القلب، وشعري يخرج من قلبي مغلفا بالحب». وأضاف قائلا: «علينا، نحن الشعراء، واجب الدفاع عن الحرية والسلام والإنسانية. كلنا ضيوف في هذا العالم، وكلنا أبناء آدم وحواء».
استحضار النص الغائب
خلال الجلسة المخصصة لتكريم الشاعر إسماعيل زويريق، تدخل عبد الفتاح الثقة في موضوع «توظيف الرمز الديني في شعر إسماعيل زويريق»، حيث تحدث عن البحث عن وسائل جديدة في التعبير الشعري والرمزية الإيحائية، ورصد تجليات الرمز الديني من خلال الأماكن والأسماء والأحداث الدينية والإسلامية والرموز القرآنية، ليخلص إلى إبراز فعالية الرمز الديني ووظائفه. أما عتيقة السعدي فتناولت «جمالية الأدب الإسلامي المعاصر، قراءة في قصيدة «شلت يمينك» لإسماعيل زويريق»، محللة المكان الجمالي في القصيدة، انطلاقا من المنظور الإسلامي والمنظور البلاغي، ومتوقفة عند أسلوب الحجاج والتصوير الساخر. في حين تطرق محمد مبارك إلى شعرية التناص في ديوان «على النهج»، مشيرا إلى استحضار النص الغائب المتمثل في قصيدة «بانت سعاد» لكعب بن زهير، وموضحا أن قصيدة زويريق اشتركت مع قصيدة كعب في القالب والغرض، لكن ليس هناك تماثل وإنما انعتاق من النص الغائب.
وختمت الجلسة بإعطاء الكلمة للمحتفى به صاحب 52 ديوانا، فأشار إلى أنه أحيى 400 أمسية شعرية بعد إحالته على التقاعد، وأنه حظي بـ45 تكريما من طرف جمعيات وكليات ومجالس بلدية، من دون أن يخصص له ولو تكريم واحد من طرف وزارة الثقافة أو اتحاد كتاب المغرب.