على مواطني إسرائيل أن يكونوا قلقين، بل وقلقين جداً. شيء ما مشوش تماما يحصل في القيادة التي تتخذ القرارات في دولة إسرائيل. فالتصرف حيال قطاع غزة سخيف، حتى وإن كانت إسرائيل محقة. محقة تماما. والاستعدادات للاحتفال المركزي لعشية يوم الاستقلال، مع الخصام بين رئيس الكنيست والوزيرة ميري ريغف، تبدو كذروة جديدة في المهانة الوطنية، ولم تنته المدائح والتمجيدات لرئيس الوزراء على الاتفاق مع مفوضية اللاجئين للامم المتحدة، حتى تبين بأن اليد اليمنى لا تنسق مع اليد اليسرى، واليدان هما يدا بنيامين نتنياهو. عندما تقرر الابعاد، ذعر من انتقاد اليسار. مرت ساعات قليلة بعد أن أعلن باحتفالية على الاتفاق الجديد فإذا به يتبين أنه ذعر من انتقاد اليمين.
إذا كان هذا هو الوضع في سلسلة مواضيع مركزية، فماذا يحصل خلف الكواليس؟ هل يوجد على من يمكن الاعتماد؟ هل يوجد لكبار رجالات الدولة الذين يديرونها أي فكرة عما يفعلون؟ هل توجد دول غربية مستعدة لأن تستوعب آلافاً عديدة ليست إسرائيل مستعدة لأن تستوعبهم؟ ففي معظم دول أوروبا تتعزز أحزاب اليمين على خلفية أزمة الهجرة. لا يريدون هناك المزيد من طالبي اللجوء. يدفعون المليارات لرجب طيب أردوغان كي يبقيهم عنده.
يدفعون الكثير جداً من المال المضاف لعصابات في ليبيا كي توقف التهريبات. إذن من إسرائيل بالذات سيكونون مستعدين لاستقبال الآلاف؟ شيء ما أصدر رائحة غير طيبة في اللحظة التي نشر فيها الاتفاق. وهذه هي رائحة أقل طيبة في أعقاب بيان ألمانيا وايطاليا عن أنه لا يوجد أي اتفاق معهما. وباتت الرائحة خانقة مع البيان، أو نصف البيان عن تجميد الاتفاق. يتبين أنه مثلما كان تنسيق مع «بلدات ميسورة» وكذا «موشافيم وكيبوتسات»، هكذا كان تنسيق مع دول ميسورة. لم يكن شيء، والنتيجة، التي كلها مهزلة، هي أنه لا يوجد شيء.
هذا ليس لأنه لا توجد حلول. بل توجد جداً حلول. فبعد سنوات من المداولات تقرر تبني قانون الامانة، الذي كان يسمح لطالبي اللجوء بالعمل بكرامة وفي نفس الوقت أن يفرزوا عشرات في المئة من الأجر لصندوق يحفظ في صالحهم، وكذا دفع المبلغ المتراكم لهم في اليوم الذي يقررون فيه المغادرة.
هذا كان سيدفعهم للمغادرة بطواعية. ليس في يوم واحد، ولكن في غضون سنوات قليلة. ولكن بالضبط مثلما كان الاتفاق الذي بشرنا به أمس، كذا قانون الامانة أُلغي عمليا بعد لحظة من تشريعه. فقد ذعرت الحكومة.
لقد عانى النقاش الجماهيري في مسألة طالبي اللجوء من كل المشاكل المحتملة. وقد حصل هذا أساسا بسبب السياسة التي لا توجد للحكومة في موضوع الهجرة.
مبالغ طائلة استثمرت في منشآت الاعتقال والمكوث، ولكنها أُغلقت في غضون وقت قصير. وكانت القواسم المشتركة الوحيدة التي كان يمكن ايجادها في كل القرارات في السنوات الاخيرة هي البلبلة، الفعل بلا تفكير، انعدام التخطيط، والاستسلام التلقائي لكل ضغط جماهيري.
فليسمح لي بالاعتراف بأنه قبل بضعة أسابيع التقيت في استوديو التلفزيون، شيفي باز، التي تدير كفاحا جماهيريا في صالح الابعاد. فقد قالت لي نجحنا، «هذه المرة الامر بات نهائيا». فقلت لها: «انت تعيشين في الاوهام. ليس فقط لم يتفق على أي شيء بل ان كل القرارات التي اتخذتها الحكومة صمدت لاسابيع قليلة أو لاشهر قليلة. وهذه المرة أيضاً لن تصمد الحكومة أمام الضغط الجماهيري ضد الإبعاد».
إن جزءاً من أخطاء الحملة ضد الإبعاد، كما يتبين، كان صحيحا. فلم يكن هناك اتفاق مع الدول الثالثة. والدولة ضللت الجمهور. وفي واقع الامر، لا تكف عن التضليل. لذاتها أيضاً. النتيجة هي مهزلة. وهذا بالتأكيد سبب للقلق.
يديعوت 3/4/2018
بن ـ درور يميني