مراقب الدولة، المستشار القانوني للحكومة، المحاكم ووسائل الإعلام، يرافقون سيرة رئيس الحكومة خلال سنوات وجوده الذي يهدد بتحطيم الرقم القياسي لبن غوريون. لم يكن باستطاعة نتنياهو حمل الشعلة مدة طويلة إلى هذه الدرجة لولا أنه يملك مزايا سياسية متطورة. ولكن ذلك لا يعني عدم وجود تساؤلات حول اشارات اخرى على سلوكه. وايضا شخصيات اخرى قام بوضعها في القمة. افيغدور ليبرمان مثلا الذي يستحق نقاشا منفصلا. والمفتش العام للشرطة روني ألشيخ هو شخص غريب، في السابق كان مستوطن مع خلفية اشكالية كرئيس للقسم اليهودي في «الشباك»، حيث أن الضباط الذين يحيطون به قلقون جدا.
هذه الاعراض تستحق النظر والتأمل. يمكن التساؤل لماذا لم يطرح علماء النفس افكارهم حتى الآن للجمهور. وهذه السطور ستطرح الاسئلة فقط، والتقديرات المهنية تخص المختصين. بعضهم قال بين الفينة والاخرى إن التشخيص يستوجب العلاج لديهم.
الشخصية التي تقود الدولة هي ثملة من الانتصارات. الخطوات السلبية لنتنياهو لم تضر بنجاحه المتواصل، بل عززته. والقائمة تزداد عليه مع مرور السنين وهو في القيادة. وبنفس القدر، أداءه يتم تصويره من مؤيديه على أنه دليل على أنه الحاكم الصحيح: هل الشعب مخطيء؟.
هذا تفسير فارغ. الشعوب أيدت احيانا قادة لا يستحقون ذلك، ايضا على ضوء اعمال الاجحاف. نتنياهو يشعر بشعبه. لقد فاز في الانتخابات الاخيرة بسبب «العرب يتدفقون على صناديق الاقتراع». وهكذا يمكن تفسير الاستقرار الجماهيري الذي رافق اقالة يعلون واستبداله بليبرمان الذي هو شخص غير متوقع ومليء بالصفات المتطرفة. موشيه آرنس وزير الدفاع سابقا قال عن ذلك: «يبدو أن هذه ستكون نقطة تحول في تاريخ السياسة الإسرائيلية».
في الارث المتواصل للوعود وعدم الايفاء بها، جذب بيبي إلى الائتلاف شركاء مثل اهود باراك وشاؤول موفاز وتسيبي لفني. وعود حول المفاوضات الجدية مع الفلسطينيين. لقد أغرى موفاز بوعده بتغيير طريقة الحكم والتجنيد للجميع. وقد أبعد الثلاثة بعد رحلة استنزاف. وقبل فترة وقصيرة قام باستدعاء ايتان كابل، من زعماء حزب العمل القدامى، من اجل أن يسمع لماذا «لا يثق به ثقة عمياء». كابل المسحور أعلن اثناء خروجه من اللقاء: «لقد اقتنعت بأنه جدي».
الجولة الحالية تمت مع اسحق هرتسوغ. المسافر الدائم على اوتستراد السلطة، قدم الوعود، بما في ذلك تجميد قانون الجمعيات، اضافة إلى 15 قانون واقتراح قانون. وخلال ايام غير رأيه وتملص في المفترق الاول. اقترب هرتسوغ من القضاء على سيرته بمحادثات سرية عن الانضمام للحكومة، الامر الذي قام بنفيه بسذاجة سياسية محرجة. شيلي يحيموفيتش لم تحاول البحث عن الكلمات المناسبة: «بوجي هو كلب يسير على أربع».
السياسة ليست مكان تطهير. إلا أنه لا يوجد لنتنياهو منافسين في ادارتها الفظة، هذا كذب، بل اسوأ من ذلك. حيث أن محاولته افادة الشعب لا تعرف التمييز بين الجيد والسيء. هذه الاعراض في مناسبات ظهوره المتطرفة، يعتبرها علم النفس سلوك هستيري. هكذا يفسر العلم الحقيقة المعروفة، وهي أن اصحاب هذه البنية النفسية يميلون إلى أن يكونوا محبوبين وجذابين، بل وسحرة.
ليأت اصحاب المهنة وينفون ذلك. الصحافي بن كسبيت من صحيفة «معاريف»، زعم مؤخرا أن نتنياهو يخضع لزوجته. أنا لا أعرف إذا كان يخضع لها ـ أسيرا يحب سجانه، حسب «عقدة ستوكهولم». لكن سارة نتنياهو على الاقل تلقت علاجا مهنيا. وهي تعرف بالضبط مم تعاني، أما بيبي فلا. إذا أردتم استمداد المزيد من النظريات النفسية فيمكن أن يكون ذلك الانكار. ويجب النظر في ادعاء آخر للمهنة: يوجد انجذاب متبادل وغير مُدرك بين أصحاب الاشارات النفسية من هذا النوع. لقد ارتبط فجأة برحلة في إل عال حيث كانت تعمل سارة مضيفة.
أنا أعرف أن بيبي هو شخص محبوب جدا. يتحدث كمثقف ويبتسم. لكن عمله اليومي يتم كما يبدو في عالم آخر. ذات مرة سألته إذا كانت قصة أحد مساعديه صحيحة، الذي شاهده أمام المرآة قبل خروجه من البيت وهو يخرج اصبعين من قبضته ويقول وكأنه كلينت استوود: «جربني».
«هذا كلام فارغ»، قال وهو يبتسم.
عندها اقتنعت. واليوم ـ بل منذ زمن ـ لم أعد مقتنعا.
هآرتس 8/6/2016