ادلب ـ «القدس العربي»: استطاع المهندس الزراعي انس من أهالي معرة النعمان في ريف ادلب السورية وبجهوده الفردية ان يشكل مرصدا جويا يعتمد عليه آلاف المزارعين والنازحين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة. فبعد غياب المؤسسات المدنية المختصة بهذا المجال غدت مراقبة أحوال الطقس من أولويات الشعب السوري في المناطق المحررة لاسيما المزارعين والنازحين إلى مخيمات اللجوء الذين ترتبط حياتهم وأعمالهم بحالة الطقس.
الاهتمام بأحوال الطقس بنظر المهندس انس له دور كبير في الوقاية للحد من تأثير الكوارث الطبيعية كما يتجلى دوره في المحافظة على الثروة الزراعية التي تعتبر مصدر رزق لآلاف العائلات خصوصا في محافظة ادلب.
وفي حديثه لـ«القدس العربي» يقول المهندس انس الرحمون «تخرجت من كلية الزراعة جامعة حلب اختصاص محاصيل زراعية فيزيولوجيا تحمل الجفاف سنة 2009 ومع اندلاع الثورة في ادلب أصبحت مطلوبا لقوات النظام، ما سبب في منعي من اكمال دراستي في الماجستير بعد ان كنت قد كتبت الرسالة ولم استطع مناقشتها، فبدأت فكرة انشاء محطة ارصاد صغيرة في قريتنا التي تقع شرق معرة النعمان جنوب ادلب، ولاقت قبولا كبيرا من قبل أهالي القرية بعد انقطاع التيار الكهربائي والانترنت عن المناطق المحررة وصعوبة متابعة الأهالي لأحوال الطقس بالاضافة إلى غياب مؤسسات الدولة المختصة بهذا المجال في ظل حاجتهم لها. هذا القبول من قبل الأهالي دفعني إلى الانتقال لفكرة محطة الأرصاد الالكترونية التي استطيع من خلالها الحصول على بيانات دقيقة معتمدا على عدة مواقع الكترونية موثوقة والتي تقدم نتائج جيدة، ومن خلالها واستنادا لخبرتي بهذا المجال استطعت الحصول على خرائط أبني عليها توقعاتي للمنطقة المتواجد فيها».
ويتابع «بعد ان بدأت العمل بالاستناد إلى المواقع الالكترونية وانتشار الانترنت في المناطق المحررة قمت بإنشاء صفحة على فيسبوك لأنشر عليها النشرة الجوية بشكل يومي وكان هناك تفاعل كبير جدا من قبل الأهالي، فانتقلت الفكرة لإنشاء صفحة خاصة بأحوال الطقس وهي خدمية بالإضافة لإنشاء قناة على التلغرام أصبحت معروفة لأغلب أهالي محافظة ادلب وريفها.
الاقبال الكبير على الاهتمام بهذا المجال دفع الرحمون إلى إضافة الارشاد الزراعي لنشرته بناء على طلب المزارعين وخاصة بعد الثقة التي اكتسبها من قبلهم، فأصبح هناك ملحق زراعي في كل نشرة جوية.
يقول الرحمون ان الملحق الزراعي يحتوي على نصائح زراعية يجب اتخاذها بناء على توقعات الطقس، إذ توجد نصائح موسمية تعتمد على كميات الهطولات المطرية في السنة، مثلا في حالات الكميات الكبيرة ننصح بزراعة القمح فيما ننصح بزراعة الشعير في مواسم الجفاف، بالاضافة للنصائح التي تعتمد على التوقعات المتوسطة المدى من ثلاثة إلى عشرة أيام والتي أيضا يستفيد منها المزارع من خلال رش الأسمدة على سبيل المثال قبل المنخفض، كما أقوم بنشر معدلات الهطولات المطرية في كل منطقة معتمدا على أدوات بسيطة في قياسها.
يضيف الرحمون ان نشرته باتت متابعة بشكل كبير من النازحين أيضا الذين غالبا ما تكون هناك تحذيرات لهم من العواصف المطرية أو الثلجية لأخذ الاحتياطات اللازمة من خلال تثبيت الخيام، وحفر خنادق حولها لمنع تسرب المياه إلى داخلها، ورسائل للدفاع المدني لرفع الجاهزية لمساعدتهم وقت الحاجة، ويؤكد الرحمون أن عمله فردي وتطوعي دون ان يكون قد تلقى دعما من أي جهة لتطوير عمله.
وقال محمد المصطفى وهو مزارع من ريف معرة النعمان لـ «القدس العربي» حرمتنا الحرب الدائرة في سوريا من معرفة تنبؤات الطقس وحتى الارشادات الزراعية التي نهتم بها كثيرا حرصا على زراعتنا والتي تعتبر مصدر رزق لنا، ما دفعنا للبحث عن بديل يقدم لنا مثل هذه المعلومات والنصائح فكان المهندس انس سبيلا لنا للحصول على كافة الارشادات الزراعية التي نحتاجها بالإضافة إلى معلومات عن أحوال الطقس التي تساعدنا في معرفة أنواع الزراعات التي يجب ان نقوم بها وخاصة في أوقات الجفاف.
عبد الله جدعان