مواجهة تنظيم «الدولة» لا تكفي… وعلى الإدارة الأمريكية وقف النفوذ الروسي والإيراني في سوريا

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: حذر مدير المخابرات الأمريكية – سي آي إيه جون برينان إدارة الرئيس المنتخب دونالد جي ترامب من «تمزيق» الاتفاق النووي قائلا إنه سيكون خطأ كارثيا.
ودعا المسؤول الاستخباراتي البارز في لقاء مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» الإدارة الجديدة لضبط لغتها حتى لا يستغل المتشددون رسائلها وتصوير أمريكا بالمعادية للإسلام «ونحن لسنا كذلك».
واعتبر عودة الإدارة أو التفكير بإعادة تفعيل العمل بأسلوب الإيهام بالغرق سيكون «خطأ» لأن غالبية ضباط سي آي إيه غير راغبين بالعودة إلى هذا الأسلوب الذي ترك أثارا سلبية على سمعة الوكالة الاستخباراتية.
وتأتي التصريحات لأكبر مسؤول استخباراتي أمريكي في وقت تحضر فيه الإدارة الأمريكية لنقل السلطة من إدارة باراك أوباما حيث سيتقاعد من منصبه بعد أربع سنوات من العمل كمدير لـ «سي آي إيه».
وقدم برينان تقييما قاتما للوضع في سوريا حيث حمل النظام السوري وروسيا مسؤولية معظم الجرائم التي ارتكبت ضد المدنيين والتي وصفها بالصارخة.
وقال إن الولايات المتحدة بحاجة لمواصلة الدعم لهم حتى تتحمل الهجمة الشرسة التي تتعرض لها من النظام وروسيا وحزب الله.
واعترف المسؤول الأمني أن روسيا لا تزال تحمل مفتاح المستقبل في سوريا مستبعدا موافقتها على أي صفقة تنهي النزاع.
وقال إن موسكو «غير صادقة» في الأساليب التفاوضية التي تستخدمها وتحاول تجنب الإجراءات من أجل «خنق» حلب. وقال «لا أثق بروسيا ولا أتوقع أنها ستتوقف حتى يحققوا الكثير من الانتصارات التكتيكية قدر الإمكان».
واقترحت إدارة ترامب المقبلة إمكانية التعاون مع روسيا إلا أن برينان كانت له رسالة تحذيرية «أرى أن على ترامب والإدارة الجديدة بحاجة لأن تكون حذرة من الوعود الروسية».
وعن الدور الروسي في التأثير على الانتخابات الأمريكية أكد ترامب أنها حاولت ولكنه يترك الأمر لزميله في الأمن الداخلي لتقييم مدى التأثير. وأكد برينان أنه تحدث مع نظرائه الروس وتحداهم بشأن أفعالهم وحذر من أنها سترتد سلبا عليهم. ولكنه أكد أن على الأمريكيين «النزول لمستواهم» أو المخاطرة بالتصعيد ردا على القرصنة الروسية، مشيرا إلى أن هناك طرقا يمكن من خلالها التأكد من معرفة روسيا خطأ ما فعلته. وبالنسبة للملف النووي الإيراني قال برينان إن الغاءه سيكون «كارثة»، و»أنْ تقوم إدارة بتمزيق اتفاق وقعته الإدارة السابقة سيكون أمرا غير مسبوق».
وحذر من أن خطوة كهذه ستؤدي إلى تقوية المتشددين في إيران وسيدفع دولا أخرى بالبحث عن طرق لمواصلة مشاريعها النووية «أعتقد انها ستكون حماقة كبيرة لو مزقت الإدارة المقبلة الاتفاق».

اختفاء الرجال

ويأتي حديث برينان في وقت تمر فيه الولايات المتحدة بمرحلة انتقالية ولم تتبين بعد ملامح السياسة الخارجية لإدارة ترامب المقبلة.
وتركز الحديث في هذا السياق على الموضوع السوري في ضوء ما صدر من تصريحات أثناء الحملة الانتخابية عن رغبة بالتعاون مع روسيا ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش). ولكن التطورات الحالية في حلب.
وتناول مارتن شولوف، مراسل صحيفة «الغارديان»، المعاناة الإنسانية لأهالي حلب واختفاء حوالي 500 رجل من الجزء الشرقي حيث قامت الميليشيات الموالية للنظام باختطافهم يوم الأحد من مساكن هنانو. وقالت إن معظم الرجال هم في سن الخدمة العسكرية، مشيرا إلى أن تراجع المعارضة السورية في حلب الشرقية أدى ببعض المراقبين للتكهن بسيطرة النظام السوري على حلب قبل نهاية العام الحالي.
ويقول إن المدينة تعتبر واحدة من سبع مراكز مهمة في سوريا ولهذا فمصير النزاع مرتبط بالمدينة نفسها.
وعلى مدار السنوات الماضية بدت المدينة مهمة للدينامية الإقليمية من خلال حشد أعداد كبيرة من الميليشيات الشيعية التي جاءت من مناطق مختلفة من أجل الدفاع عن الجيش السوري الذي لم يكن قادرا على استعادة المدينة. ولعبت الميليشيات الشيعية العراقية دورا مثل الدور الذي يلعبه حزب الله.
ونقل شولوف عن هشام الهاشمي، المحلل الأمني العراقي، إن ما يقرب من 15.000 مقاتل عراقي تم إرسالهم إلى سوريا وتم نشر عدد منهم حول حلب. وقال إن الميليشيات العراقية ساهمت في الحملة الأخيرة. وأكدت مصادر مقربة في حزب الله إن مقاتليه لعبوا دورا في الحملة الأخيرة.
وبلغ عدد عناصر حزب الله الذين قتلوا في سوريا منذ بداية الحرب قبل ستة أعوام 1.700 عنصر.
وحذر دبلوماسيون غربيون من عمليات انتقامية ضد السكان المحليين حالة تمت السيطرة على الجزء الشرقي.
وقال مسؤول بارز «قد يقود هذا إلى أمر خارج عن السيطرة ويمس أناسا من خلفيات مختلفة. ولا تتوفر طرق لمراقبة هذا أو جلب المتورطين للعدالة».
وحذرت صحيفة «إندبندنت» من مذبحة تحدث في المدينة قد تكون الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية. ونقلت عن طبيب في حلب قوله «رائحة الدم في كل مكان». وأضافت الصحيفة أن حلب تعيش حالة من « الإنزلاق نحو الجحيم». فبعد أشهر من الحصار والتجويع التي ركعت الجزء الشرقي بدأ سكان هذا الجزء يفرون نحو المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام.
وأعلن المتحدث باسم وزير الدفاع الروسي إنه تم «تحرير» نصف المناطق التي كانت واقعة تحت سيطرة المقاتلين. وأشارت الصحيفة إلى أن مخاوف الاعتقال والتحقيق على يد المخابرات السورية السيئة السمعة كان عاملا في عدم مغادرة 250.000 مواطن في المنطقة الشرقية. وتعلق الصحيفة أن استعادة المدينة سيكون انتصارا لنظام الأسد يخرج المعارضة المعتدلة منها ويجبرها على الخروج إلى مناطق الشمال القريبة من الحدود التركية.
وأشارت صحيفة «التايمز» لما أطلقت عليها فرق الانتقام التي لاحقت اللاجئين الذين غادروا مناطق المعارضة.
وأشارت تقارير لم يتم التأكد منها عن قتل فوري لأشخاص يعتقد أن لهم علاقة بالمقاتلين. وتقول الصحيفة إن النظام ومؤيديه بدوا راضين عن أنفسهم لأنهم يأملون بإكمال المهمة قبل نهاية العام الحالي.

انتصار حاسم

ويرى نيكولاس بلانفورد المحلل في صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» أن انتصارا في حلب ربما كان مرحلة حاسمة في الحرب السورية ويعطي النظام السوري والجماعات المتحالفة معهم الفرصة لاستعادة المناطق التي خسرها منذ بداية الحرب الأهلية.
وهو يعتقد أن نشر الميليشيات الشيعية الأجنبية عوضت الجيش عن خسائره المادية ونقص القدرات البشرية بسبب الهروب والانشقاق.
ورغم أن استعادة السيطرة على كامل سوريا قد يكون طموحا كبيرا لبشار الأسد إلا أن تراجع الدعم الخارجي للمعارضة السورية وانتصارا في حلب قد يعطي النظام وحلفاءه الفرصة للتقدم واستعادة ما أطلق عليها الكاتب «سوريا المهمة» والتي تعيش فيها غالبية السكان، أي المناطق الحضرية والمدن.
ونقل الكاتب عن أندرو تابلر، الخبير في شؤون سوريا بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى قوله «إنها نقطة تحول ولكن ما تبقى غير واضحة»، «إلا أن سقوط حلب مهم في محاولات النظام تقوية خطوط سيطرته في «سوريا المهمة».
وقال ستيفن أوبراين، منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، «كشفت الأطراف المشاركة مرة وبعد أخرى أنها مستعدة لعمل أي شيء من أجل تحقيق انتصار عسكري حتى لو كان هذا القتل والتشويه وتجويع المدنيين وتركيعهم».
وذكر الكاتب هنا أن سياسة «لتركيع والتجويع» وإن تركزت على حلب إلا أنها سياسة اتبعها النظام في مناطق أخرى وتنتهي عادة بصفقات تؤدي إلى خروج المقاتلين.
وتقول الأمم المتحدة إن هناك 700.000 شخص يعيشون في جيوب محاصرة، خاصة في الغوطة الشرقية حول دمشق.
وفي يوم الاثنين وافق المقاتلون في خان الشيخ، الواقع على الطريق السريع بين دمشق ودرعا على تسليم أسلحتهم الثقيلة والانتقال إلى محافظة إدلب. وأشار الكاتب إلى مشاكل الجيش التابع للنظام حيث تعرض لعدد من النكسات وتكبد خسائر.
وفي بداية عام 2013 كاد النظام يخسر مدينة دمشق ولهذا استعان بحزب الله وآلاف من المتطوعين من العراق والباكستان وأفغانستان تحت إشراف الحرس الثوري الإيراني والذي ساعد على تدريب الميليشيات الموالية للنظام وهي قوات الدفاع الوطني، بالإضافة للواء الفاطميين والزينبيين.
ورغم هذا بدأ النظام يخسر بحلول عام 2015 وكان هذا وراء التدخل الروسي، خاصة بعد سقوط محافظة إدلب قبل ذلك بأشهر.

غير اللعبة

ومن هنا يقول بلانفورد إن سقوط حلب المحتوم يثبت أن التدخل الروسي كان مغيرا لقواعد اللعبة بالنسبة للأسد. وينقل الكاتب هنا عن فيصل عيتاني، الباحث البارز في مركز رفيق الحريري، في المجلس الأطلنطي، «ستتم السيطرة على التمرد قريبا» و»سيتم الانتهاء من الوضع الذي تسيطر عليه المعارضة مناطق واسعة من الأرض».
ويقول إن المعارضة أمامها الكثير للقتال مع أن المستقبل يبدو غير متيقن. ويبدو أن الإدارة القادمة في واشنطن مهتمة بتحسين العلاقات مع موسكو وأنها توافق على موقف الإدارة الحالية بشأن تقديم المساعدة للمقاتلين المعتدلين. ولم يبد النظام السوري أي رغبـة للمشـاركة في مفاوضـات ذات معنـى.
وحسب يزيد صايغ، الزميل الباحث في وقفية كارنيغي في بيروت « يتعرضون (المقاتلون) لضغوط شديدة» و»تواجه المعارضة السورية مهمة صعبة لتقييم ما يمكنهم الحفاظ عليه ومتى سيقبلون الشروط. وسيكون هذا صعبا لأنها ليست معارضة متماسكة». والسؤال هذا مرتبط بماهية السياسة التي سيتبناها ترامب في قابل الأيام.

خطة للحل

وفي هذا السياق كتب تابلر مع المبعوث الأمريكي السابق دينيس روس مقالا بمجلة «فورين أفيرز» حول سوريا وما يمكن لترامب عمله لتسوية النزاع. وقالا إن مهمة ترامب بعد تنصيبه في 20 كانون الثاني/يناير 2017 مواجهة التحدي السوري.
ففي ظل إدارة باراك أوباما ركزت على مواجهة تنظيم «الدولة الإسلامية». وفي ضوء تفكك هذا التنظيم وتراجع المعارضة وسيطرة النظام والقوى المؤيدة له فسيكتشف ترامب أن مواجهة تنظيم «الدولة» لا تكفي.
ومن هنا يجب على إدارة ترامب المساهمة على تحقيق الاستقرار في مناطق المعارضة والضغط على روسيا وإيران للتحرك في اتجاه تسوية سياسية، وهذا ضروري من أجل اقتلاع تنظيم «الدولة».
ولن يتم تحقيق هذا بدون فرض عقوبات على إيران وروسيا كثمن للتسوية في السورية. وفي الوقت الحالي يسيطر تنظيم «الدولة» ونظام الأسد على ثلث سوريا. واستطاع نظام الأسد وبدعم من الروس على توسيع سيطرته على»سوريا المهمة» أو الضرورية وهي المدن والتجمعات الحضرية ذات الكثافة السكانية.
ويشيران للمصاعب التي تواجه النظام في تأكيد السيطرة على بقية سوريا خاصة أنه استعان بالميليشيات الشيعية لتأكيد سيطرته في شمال – غرب والمناطق الشرقية والجنوبية- الشرقية. ففي السنوات الماضية كان الشرق منقسما بين تنظيم «الدولة» والجماعات الكردية التي أصبحت الحليف المفضل للأمريكيين وتحظى بدعم ميداني وجوي منهم. إلا أن دخول تركيا في الصيف وسيطرة الجماعات التي تدعمها على مناطق كانت خاضعة لتنظيم الدولة قرب الحدود التركية يعتبر التطور الأهم منذ صعود الجهاديين في عام 2014.

أهداف تركيا

وتهدف تركيا لتحقيق هدفين، الأول منع قوات حماية الشعب التي تعتبرها فرعا لحزب العمال الكردستاني من التقدم إلى غرب الفرات وربط بلدة عفرين مع بقية الكانتونات الكردية. أما الثاني فإقامة حزام أمني يكون نقطة انطلاق للهجوم على تنظيم «الدولة». ويرى البعض أن تركيا تهدف للهجوم على تنظيم «الدولة» من خلال السيطرة على تل أبيض التي تعتبر بوابة للرقة، آخر معاقل الجهاديين في سوريا.
ومع أن أنقرة وحزب الاتحاد الديمقراطي أصدرا سلسلة من التصريحات حول المعركة يقول الكاتبان إن هناك إمكانية لسيطرة الأكراد أو تركيا على الرقة موجهين ضربة قاصمة للخلافة. ومع أن الأكراد في موضع جيد من ناحية الدعم الأمريكي لهم إلا أن عددهم قليل ولا رغبة لديهم للدخول إلى مدينة الرقة ذات الغالبية العربية التي تنظر نظرة شك لهم.
أما قوات «درع الفرات» التي يدعمها الجيش السوري، فعددها أكبر وتحظى بدعم من الناتو إلا أن مبعوث باراك أوباما إلى التحالف الدولي ضد تنظيم «الدولة» بريت ماكغيرك لم يبد ذلك الحماس الأكبر لها.
وفي أسوأ الإحتمالات هو استمرار تركيا والأكراد في قتال مع بعضهم البعض دون الاهتمام بتنظيم «الدولة».

في الغرب

والوضع نفسه واضح في غرب البلاد التي يتقاسمها نظام الأسد والجماعات غير الجهادية. وتسيطر المعارضة على إدلب وجيوب في درعا والقنيطرة.
وتتشكل جماعات المعارضة من مجموعات جهادية غير تنظيم «الدولة» مثل «جبهة فتح الشام»- «النصرة» سابقا.
ولأن جماعات المعارضة باتت تشك في التزام الولايات المتحدة بدعمها لهذا مال معظمها للتعاون مع جبهة فتح الشام. ونظرا لصعود هذا الأخير في غرب البلاد فقد عبر وزيرالخارجية الأمريكي جون كيري عن استعداد للتعاون مع الروس واستهدافه.
ويظل المستفيد الأول من استهداف فتح الشام هو النظام مع أن قواته التي يمكنه نشرها تتراوح ما بين 20.000 ـ 25.000 جندي وهي كافية لمحاصرة حلب الشرقية وبعض الجيوب في دمشق.
ولهذا السبب استورد الميليشيات الشيعية من الخارج لإكمال الحصار على بقية التجمعات المدنية ومواصلة سياسة «الجوع أو الركوع».
ولهذا فستكون الولايات المتحدة محظوظة لو فشل الهجوم الحالي على حلب بشكل يعطي ترامب الفرصة للضغط على روسيا لوقف العمليات العدائية، ويظل هذا احتمال بعيد.
وعليه فسيواصل الأسد ضرب المعارضة في حلب بشكل يؤدي لتدفق اللاجئين للدول الجارة ودفع المقاتلين إلى أحضان جبهة فتح الشام. وهو ما سيدفع الروس للتأكيد على روايتهم أن الأسد يقاتل الإرهابيين ويعزز بالضرورة وجودهم في شرق البحر الأبيض المتوسط.

لم تعد موحدة

ويرى الكاتبان أن سياسة الولايات المتحدة ظلت قائمة على فكرة وحدة سوريا بناء على قرار مجلس الأمن 2254 الذي أكد على سيادة ووحدة البلاد رغم أنها مقسمة منذ عقد بسب الحرب الأهلية. ولهذا يجب على واشنطن التركيز على تقديم المساعدة الإنسانية واقتلاع التطرف ثم العمل على جمع قطع البلد من جديد، أي توحيده. ولتحقيق هذا فأمام الولايات خمس خيارات تكتيكية: منطقة حظر جوي/ محاور آمنة، غارات مضادة للنظام من أجل فرض وقف إطلاق النار، تسليح المعارضة التي تم التدقيق فيها، العقوبات وأخيرا الدبلوماسية.
ويضيف الكاتبان أن خيار مناطق الحظر الجوي لقي دعما مبدئيا من ترامب ونائبه مايك بينس. فالإعلان عن خطة كهذه سيكون بمثابة الرسالة للأسد أن الإدارة الجديدة لا تؤمن بقدرته على استعادة «كل بوصة» من سوريا.
ويرى الكاتبان أن مناطق آمنة محدودة موجودة فعليا الآن قرب الحدود مع الأردن وتركيا. وتستطيع واشنطن دعم هذه المحاور من خلال نشر قوات خاصة واستخدام الطيران وصواريخ كروز لمنع هجمات النظام عليها.
وفي السياق نفسه يمكن استخدام صواريخ طويلة المدى لفرض اتفاقيات وقف إطلاق النار كوسيلة للدفع باتجاه التفاوض.
وربما اختارت الولايات المتحدة دعم ما تبقى من معارضة غير جهادية وتقديم السلاح لها خاصة أن إدارة أوباما ترددت في هذا المجال.
ونظرا لعدم توفر الجنود لدى النظام بحيث يستطيع السيطرة على المناطق وكذلك صعود المتطرفين فمن الواجب دعم المعارضة غير الجهادية حسبما يرى الكاتبان. ولن ينجح هذا الدعم إلا في حالة التزمت الإدارة بمواجهة نظام الأسد، وهو خيار لم يكن اوباما مستعدا للتفكير به.
وفي خيار العقوبات فستحصل واشنطن على نفوذ تستخدمه في أية مفاوضات مستقبلية حول مصير سوريا، كما أنه مهم لأنه يحرم النظام السوري من الأموال التي يريدها لإعادة إعمار البلاد.
وعن الخيار الدبلوماسي فقد فشلت المحادثات حتى الآن في دفع روسيا وإيران لتقديم تنازلات مهمة. ولو أرفقت المحادثات الدبلوماسية بالعقوبات والعمل العسكري فعندها ستترك أثرا ذا معنى على محادثات التسوية.
ويختم الكاتبان مقالهما بالقول إن قرار واشنطن التركيز على محاربة «تنظيم الدولة» منح إيران وروسيا اليد الطولى لتغيير الموازين على الأرض. وقد دعا هذا أصدقاء واشنطن من العرب والإسرائيليين التساؤل فيما إذا كانت الولايات المتحدة معنية بالصراع على السلطة في المنطقة بين دول الخليج وإيران والذي اختارت فيه روسيا دعم الإيرانيين. ولو استمر هذا الموقف في عهد ترامب فسيعزز الرأي القائل بأن واشنطن مستعدة للرضوخ للروس والإيرانيين وخططهم المتعلقة بالمنطقة. ولو استمر هذا الوضع فلن تستطيع الولايات المتحدة إقناع العرب السنة للقتال ضد تنظيم «الدولة». ويعتقد الكاتبان أن الولايات المتحدة هي المؤهلة لإعادة وحدة البلاد. فما تقوم به روسيا في حلب سيعزز حالة الانقسام في البلاد بشكل يترك الأسد في السلطة. ونتيجة كهذه لن تكون أساسا للوحدة الدائمة.
ويجب في النهاية على بوتين فهم أن أي موافقة أمريكية على حل هو مرتبط بقرار مجلس الأمن 2254 والذي ينص على رفع الحصار وإنشاء ممرات آمنة وكتابة دستور جديد للبلاد وخروج للأسد من السلطة في غضون 18 شهرا من كتابته.
وعلى بوتين فهم أن خرق النظام السوري أيا من هذه الشروط يعني ردا من إدارة ترامب وإجراءات عقابية. وعلى ترامب إرسال رسالة لبوتين أنه طالما ظل يدعم الأسد فستتورط بلاده في حرب لن تربحها. ومن خلال هذه الخيارات يجب على واشنطن التأكيد أن لا حل شاملا للأزمة السورية طالما بقي الأسد في السلطة.

مواجهة تنظيم «الدولة» لا تكفي… وعلى الإدارة الأمريكية وقف النفوذ الروسي والإيراني في سوريا
حلب قد تواجه أسوأ مجزرة منذ الحرب العالمية… ميليشيات وفرق انتقام واختطاف
إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية