مواقف «ضبابية» للأحزاب التركية حول المشاركة بالحكومة الائتلافية مع «العدالة والتنمية»

حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: ما تزال مواقف أحزاب المعارضة التركية الثلاث الكبرى «ضبابية» حول إمكانية مشاركتهم في حكومة ائتلافية مع حزب العدالة والتنمية الذي سيكلفه الرئيس رجب طيب أردوغان بتشكيل حكومة جديدة، في حين أشترط حزب الحركة القومية وقف عملية السلام مع الأكراد للدخول بالحكومة المقبلة.
وبموجب نتائج الانتخابات البرلمانية النهائية «غير الرسمية» التي جرت الأحد في تركيا، حصل حزب العدالة والتنمية الحاكم في البلاد منذ عام 2003 على 40% من أصوات الناخبين، بما يعادل 258 مقعداً في البرلمان، وهي النتيجة التي لا تمكنه من تشكيل حكومة بمفرده، حيث يشترط الدستور التركي حصول الحكومة على ثقة 50+1 في المائة من أعضاء البرلمان، وهو ما يعادل أصوات 276 نائباً.
وأعلن، الثلاثاء، رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي عن شروط الحزب لتشكيل ائتلاف مع حزب العدالة والتنمية، موضحاً أنها تتمثل في إنهاء عملية السلام مع الأكراد، التي وصفها بـ»عملية التفرقة».
لكن تصريحات سابقة لـ»بهتشلي» عدد فيها سيناريوهات تشكيل الحكومة دون التطرق لحزبه، فهم منها أن حزبه يرفض المشاركة في أي حكومة ائتلافية سيتم تشكيلها في المرحلة المقبلة، الأمر الذي يزيد من ضبابية الموقف.
وأشار في تصريح نقلته صحيفة جمهورييت إلى أنّه يمكن أن يشترك في الحكومة الائتلافية عضو الحزب الذي نجح في الانتخابات البرلمانية الأخيرة «أكمل الدين إحسان أوغلو».
وأكمل الدين إحسان أوغلو هو الأمين العام السابق لمنظمة المؤتمر الإسلامي ونافس الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان في الانتخابات الرئاسية التي جرت في آب/أغسطس الماضي، حيث كان مرشحاً توافقياً لحزبي الشعب الجمهوري والحركة القومية المعارضين.
وبدأت حكومة العدالة والتنمية منذ سنوات عملية السلام مع الأكراد في محاولة لإنهاء 30 عاماً من الصراع مع الدولة أدى إلى مقتل أكثر من 40 ألف شخص، وتوصل الطرفان إلى العديد من التفاهمات أبرزها ما نص على إعلان المسلحين الأكراد وقف عمليتهم العسكرية وسحب مقاتليهم لخارج البلاد.
في سياق متصل، تضاربت تصريحات «حزب الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة، والذي حصل على 25% من أصوات الناخبين حول موقفه من الانضمام لحكومة ائتلافية مع حزب العدالة والتنمية، في حين أكد زعيم حزب الشعوب الديمقراطي الكردي أنه لن ينضم إلى حكومة ائتلافية مع «العدالة والتنمية».
حيث أعلن رئيس الحزب «كمال كليجدار أوغلو»، الاثنين، عن نيته في تشكيل حكومة ائتلافية بمعزل عن حزب العدالة والتنمية، موضحاً أنه على الأحزاب السياسية التي فازت بمقاعد في البرلمان التركي، الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة.
وقال: «علينا تخليص البلاد من أجواء الانتخابات المشحونة بالتصريحات المتضاربة والإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة. وعلى قادة الأحزاب التصرف بحكمة خلال المرحلة المقبلة»، معتبراً أن «الرّسالة التي بعث بها الناخب التركي من خلال صناديق الاقتراع واضحة وأنّ فحوى هذه الرّسالة تُفيد بأنّ تفرّد حزب واحد في الحكم لن يستطيع حلّ المشاكل العالقة للبلاد خلال المرحلة المقبلة».
ولكن وفي تصريحات لاحقة نقلتها صحيفة صباح التركية عن كليجدار أوغلو، أبدى زعيم المعارضة استعداده لاستقبال رئيس حزب العدالة والتنمية «أحمد داود أوغلو» في حال تمّ تكليفه بتشكيل الحكومة من قِبل رئيس الجمهورية «رجب طيب أردوغان»، مؤكداً أنّه سيقوم بلقاء داود أوغلو «من أجل ترسيخ قيم الحوار والتوافق، لا سيما أنّ الناخب التركي أراد ذلك من خلال رسالته التي بعثها من خلال صناديق الاقتراع».
وردّاً على سؤال حول منح أنصار حزبه أصواتهم لصالح حزب الشّعوب الديمقراطي «الكردي» في بعض الولايات التركية لا سيما في مدينة إسطنبول، قال إنّ مثل هذه المناورات السياسية تحدث في أغلب الانتخابات، معتبراً ذلك استراتيجية سياسية اتبعها مناصروا الحزب خلال هذه الانتخابات.
ويسود اعتقاد في البلاد أن حزب الشعب الجمهوري ساعد حزب الشعوب الديمقراطي «الكردي» على كسر حاجز الـ10 في المئة من أصوات الناخبين والحصول على 13%، وهو الأمر الذي ساهم في تقليل أصوات حزب العدالة والتنمية الذي كان سيحظى بأصوات الحزب في حال لم يتمكن من تخطي الحاجز الانتخابي.
واستبعد محللون ومختصون في الشأن التركي، الاثنين، في مقابلات مع «القدس العربي» تمكن حزب العدالة والتنمية من تشكيل حكومة ائتلافية طويلة الأمد، معتبرين أن الانتخابات المبكرة ستكون «أمر حتمي» سواء خلال ثلاث أشهر أو خلال مدة أطول.
من جهته، اعتبر الرّئيس التركي السابق «عبد الله غل» أنّه يجب على جميع الأحزاب التي فازت بمقاعد برلمانية خلال الانتخابات، احترام إرادة الشّعب التركي والتّصرف بحكمة في المرحلة المقبلة، على حد تعبيره.
وأوضح أنّ «الإرادة الشعبية تجلت بشكل واضح في هذه الانتخابات»، معلناً أنّه لم يلتقي بأصدقائه في حزب العدالة والتنمية عقب إعلان النتائج النهائية، مؤكداً على ضرورة أن تخوض تركيا تجربة الحكومة الائتلافية، معتبراً أنّ إجراء الانتخابات من جديد ليس بالأمر السّهل، وأنّ على الأحزاب الـتوافـق فـيما بـينـهـم مـن أجـل تـشكـيل حـكـومة إئـتـلافية.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية