موجة غضب واسعة تجتاح مواقع التواصل الإجتماعي إعتراضا على عقوبات التحرش

حجم الخط
1

القاهرة – القدس العربي – تغريم صاحب محل خمسة آلاف جنيه للتحرش اللفظي بعبارة «إيه العسل ده»، هذا هو الحكم الذي صدر أمس الاول ليضاف إلى مجموعة من الأحكام التي صدرت على مدار الأسبوعين الماضيين عن التحرش اللفظي، والتي رسمت بصدورها سياج حماية جديد حول النساء المصريات اللواتي عانين سنوات من استقبال الإهانة دون رد، ورمي الكلمات خلف ظهورهن بدلا من أن تتحول إلى ضربات وصفعات، ليصبح وجودهم في الشارع حق، واحترامهم بالكلمة قبل الفعل أحق.
القرارات الأخيرة بدأتها وقفة ضد التحرش في ميدان الأوبرا، تعرضت فتياتها للتحرش اللفظي بكلمات تكرارها جعلها عادة يجب أن نقبلها رغم عنا «إيه يا مزة»، «إيه يا جميل»، إضافة إلى بعض العبارات الخادشة للحياء، غير أنهم قرروا الثأر لكرامتهن حتى من الكلام، وتحرك معظمهن للقبض على المتحرشين وتحويل العبارات إلى محاضر أغلب الظن أنهن لم يكن يتوقعن أن تتحول بدورها إلى قرارات، ولكن النيابة والمحاكمات تحركت وتحولت الشكاوي إلى عقوبات رادعة بالسجن والغرامة، لتبدأ من بعدهن فتيات أخريات التحرك للوقوف أمام الكلمات التي نهشت كرامتهن على مدار السنوات الماضية.
الكلمة الأولى التي صدر بخصوصها قرار كانت وفقا للمحضر الذي حررته الفتيات «إيه يا غــــزال الحلاوة ديه»، وقامت النيابة بحبس العاطلين اللذين قالوها، والأخرى كانت لســـائق تاكسي قال «يا مزة»، وقضت محكمة الجنح بتغريمه «5 آلاف جنيه»، وتنـــازلت المجنـــي عليها عن المحضر عقب صدور القرار وإثبات حقها، وحق غيرها من البنات في الحياة بحرية، دون كلمة تجرح، أو تنتقص من كرامتها ولو كان مطلقها يعتبرها بسيطة، ويجب أن تمر مرور الكرام ما دامت بعيدة عنه وعن أهل بيته.
هذا ما كان من الوقفة التي نظمها ناشطون ومهتمون بالوقوف أمام التحرش، لتنتقل إلى بنت أخرى في جولة تسوق في مول كبير ربما لم يكن الوقوف أمام التحرش اللفظي واحدا من طموحاتها قبل أسابيع قليلة، بجوارها مر عاطلان قررا أخذ جولة في التحرش الحر في المول الكبير الذي يعتبرون كرامة بناته لعبة تصلح لقضاء وقت الفراغ، «إيه الجسم الجامد ده» كلمات خارجة تحركت منهما نحو الفتاة مثلما اعتادا قبل سنوات لترشق سهامها في حدود القرار الذي اتخذته ولن تقبل فيها المزيد من الإهانات، طالبت القبض عليهما وتحول القبض إلى قضية، وحكم سريع عليهما بالحبس سنة، وغرامة 5 آلاف جنيه.
«إيه يا عسل» قبل شهور كنا سنعتبرها واحدة من كلمات «زمن المعاكسة الجميل»، حينما كانت تقف حدود المعاكسة عند الكلمات ولا تعبر حدود العرض وحتى حدود الروح والاعتداء على الأرواح مثلما عشنا السنوات الأخيرة، ولكن حتى «إيه يا عسل» لم تعد لدى الكثير من الفتيات القدرة على تحملها، في لحظات تحول الأمر إلى قضية حصل بمقتضاها المتحرش على أسبوع كامل في السجن.
وفي السياق ذاته، اجتاحت موجة من الغضب مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك وتويتر» اعتراضا على الاحكام الصادرة ضد أي متحرش والتي وصفوها بالاحكام البسيطة وطالبوا بضرورة تغليظ تلك الاحكام لتصل الى الاعدام .
وفي البداية، قال أحمد عيد، أحد النشطاء «إن عقوبة الغرامة لا تناسب هذه الجريمة، مبررا ذلك بأن الغرامة تعني إتاحة الفرصة أمام الأغنياء للتحرش كما يريدون» وأضاف «يعني ببساطة أروح أتحرش بأي واحدة وأرميلهم قرشين وكده أبقى اتعاقبت» مشيرا إلى أن العقوبة المثلى لهذه القضية هي الإعدام.
أما صفوت محمد، فكتب « أن عقوبة الغرامة على المتحرش هدفها زيادة معدلات هذه الجرائم وليس القضاء عليها» وأضاف «مش من حق أي حد أيا كان أنه يبص على واحدة ويتحرش بيها واللي يعمل كده يستحق الموت مش غرامة والسلام».
من جانبها ، أكدت سعاد حسين ، أنها لا توافق على عقوبة الغرامة على المتحرشين، ورأت أن أنسب عقوبة للمتحرش هي وضعه في السجن مدى الحياة، قائلة «اللي يعمل جريمة زي دي لازم ما يشوفش النور تاني ده مجرم ومفيهوش أمل إنه يتعدل تاني».
وأوضح محمد مصطفى، أن جريمة التحرش جريمة معنوية في الأساس وليست مادية فلا يصح أن توضع عقوبة مادية على من يرتكبها، قائلًا «يبقى ليه يعملوا عقوبة غرامة لازم يقع ضرر معنوي على المتحرش.

منار محمد ومحمد عبد اللطيف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية