موريتانيا: الإعلان عن اكتشاف كميات هامة من الغاز جنوب شرق نواكشوط

حجم الخط
3

نواكشوط ـ «القدس العربي»: أعلنت شركة كوسموس انيرجي الدولية المختصة في التنقيبات المعدنية في تقرير سلم للتو للحكومة الموريتانية، عن اكتشاف كميات هامة من الغاز في منطقة «بلوك سي8» الواقعة على بعد 200 كلم جنوب شرق العاصمة الموريتانية نواكشوط. وجاء هذا الاكتشاف الذي وصف بأنه هدية من السماء، في وقته المناسب، حيث أن موريتانيا تجتاز حاليا ظرفية اجتماعية واقتصادية بالغة الصعوبة بفعل انهيار أسعار الحديد الذي يشكل المادة التصديرية الأساسية وبسبب انخفاض أسعار الذهب في الأسواق الدولية.
وبمجرد تأكيد هذا الاكتشاف الذي سرت حوله إشاعات قبل إعلانه الرسمي، ارتفعت أسهم شركة كوسموس بنسبة 9 في المئة في بورصة نيويورك.
وأكد خبير اقتصادي موريتاني مقرب من هذا الملف لـ «القدس العربي» «أن هذا الاكتشاف حقيقي وهو يؤكد وجود كميات «هائلة» من الغاز في منطقة «البلوك8» حيث بدأت الشركة حفر بئرها الأولى المسماة «تورتي1» منذ شهرين (تتوفر شركة كوسموس على ثلاث رخص للتنقيب في الحوض القاري الموريتاني: سي8 و سي12 وسي13)».
وحسب التقرير الذي قدم للحكومة الموريتانية، فإن الشركة لم تعثر على هذه الكمية الضخمة من الغاز، إلا بعد أن حفرت في عمق 1600 متر حيث تأكدت من اكتشاف كمية تصل إلى 15 تريليون قدم مكعب من الغاز (حوالي 420 مليار متر مكعب). وتتوقع الشركة أن يمتد استغلال هذه الاحتياطات الضخمة من الغاز على مدى 25 سنة.
ولم يؤكد التقرير ما إذا كانت بئر «تورتي1» تحتوي على احتياطات من النفط غير أن الشركة أكدت أن عمليات الحفر ستتواصل إلى عمق 5000 متر مما يجعل في الإمكان العثور على كميات من النفط في هذا الموقع حيث أن الغاز بطبيعته الخفيفة كثيرا ما أخفى البترول الذي هو أثقل منه.
وطبيعي ألا يتم البدء في استغلال هذا المنجم بين عشية وضحاها، حيث أن استكمال أعمال الاستغلال يتطلب وقتا يتراوح بين ست إلى سبع سنوات.
وقد بدأت شركة كوسموس التي تملك 90 في المئة من منطقة «بلوك8 (العشرة الباقية تملكها الدولة الموريتانية)، الخطوات الأولى لاستغلال منجم الغاز الذي اكتشفته في موريتانيا.
ويتطلب استغلال المنجم الواقع في الجرف القاري الموريتاني بناء منصة للأشغال في عمق البحر كما أنه يتطلب الحصول على زبائن حيث أن الغاز عكسا للبترول، غير قابل للخزن بسبب التكاليف الباهظة.
ولهذا فلا بد من تحديد الزبون أولا والاتفاق معه حول آلية الاستغلال الممكنة سواء بتحويل الغاز إلى سائل قابل للنقل عبر البواخر أو نقله عبر أنبوب يربط الشاطئ الأطلسي الموريتاني إما بأوروبا عبر جزر الكناري أو بالولايات المتحدة التي تقع على الضفة الأخرى للمحيط.
ولم يتضح لحد الآن ما إذا كانت شركة كوسموس الحاضرة في غانا والسنغال والمغرب والسورينام وموريتانيا، ستتولى بوسائلها الخاصة استغلال منجم الغاز المكتشف أم أنها ستتنازل عن ذلك لمستغل آخر مثل شركة «شفرون» التي لها تجربة أكبر في المجال والمشتركة مع كوسموس في البلوك12 والبلوك13 الواقعين في الجرف القاري الموريتاني.
ومهما كانت طبيعة الجهة المستغلة لبئر «تورتي1» فإن هذا الاكتشاف سيوفر لموريتانيا عائدات معتبرة من العملات الصعبة قدرها أحد الخبراء بما بين 300 و400 مليون دولار عدا ما سيوفره الاستغلال من فرص عمل وفوائد متنوعة أخرى.
ومع أن الاستبشار هو السائد في موريتانيا اليوم فإن الكثيرين يطرحون أسئلة حول الطريقة التي ستستغل بها موريتانيا عائدات هذا المنجم الضخم.
وكان الموريتانيون قد أصيبوا بخيبة أمل عام 2005 عندما أعلن ذلك التاريخ عن اكتشاف البترول لأول مرة، حيث تعرضت موريتانيا لهزات سياسية كبيرة، كما أن البترول المكتشف لم ينعكس على حالة معاش السكان.

عبدالله مولود

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية