لندن ـ «القدس العربي»:اشتعلت حالة من الجدل على شبكات التواصل الاجتماعي بعد موجة أحكام الإعدام التي صدرت مؤخراً في مصر وطالت الرئيس السابق محمد مرسي وعددا كبيرا من قيادات الإخوان، فضلاً عن التطور الجديد الذي تشهده مصر والمتمثل في تنفيذ أحكام الإعدام فعلاً وليس الاكتفاء باصدارها، وهو ما دفع إلى الإعتقاد بأن النظام قد ينفذ حكم الإعدام الصادر بحق مرسي وقيادات الإخوان أيضاً.
وتصدرت العديد من الوسوم المتعلقة بأحكام الإعدام في مصر قائمة الوسوم الأكثر تداولاً على شبكة «تويتر» لعدة أيام، وسط جدل واسع بشأن هذه الأحكام والمواقف المتعلقة بها، لا سيما موقف الدعوة السلفية في مصر التي دعت إلى تسريع تنفيذ الأحكام التي لم تنفذ بعد، بدلاً من أن تدعو إلى حقن الدماء، ووقف تنفيذ أي أحكام بالإعدام ضد معارضين سياسيين.
إعدام مرسي يتصدر «تويتر»
وتصدر هاشتاغ (#الحكم_علي_مرسي_بالإعدام)، والعديد من الوسوم المشابهة اهتمام المغردين والنشطاء على شبكة «تويتر» في العالم العربي خلال الأيام الماضية، فيما كان اللافت أن ثلاثة وسوم تتعلق بحكم الإعدام الأخير الصادر ضد مرسي تصدرت قائمة الأكثر انتشاراً في السعودية وليس في مصر فقط طيلة اليومين التاليين لحكم الإعدام ضد مرسي، في مؤشر واضح على حجم الاهتمام داخل السعودية بمجريات الأحداث في مصر خاصة ما يتعلق بالمحاكمات السياسية وأحكام الإعدام التي تصدر بالجملة في محاكم القاهرة.
وكانت محكمة مصرية قد أصدرت السبت السادس عشر من أيار/مايو الحالي حكماً بتحويا أوراق الرئيس السابق محمد مرسي، إضافة إلى عدد آخر من قيادات ونشطاء جماعة الإخوان المسلمين، ومن بينهم سندس عاصم وهي فتاة في العشرينيات من العمر عملت مع مرسي خلال فترة حكمه، إلى المفتي تمهيدا لصدور أحكام بالإعدام وبحسب المعلومات عنها فقد كان عملها يتعلق بالنشاط الإعلامي للرئيس بسبب أنها تجيد اللغة الانكليزية.
وعلق أحد النشطاء على «تويتر» قائلاً: «حفلة الإعدامات التي صدرت في مصر اليوم مؤشر إيجابي جداً على أن قوات الاحتلال السيسية سوف تزول قريباً». معتبراً أن الإعدامات تمثل سباقاً مع الزمن من قبل السيسي بعد أن اكتشفه السعوديون على حقيقته، ولذلك يسارع بالانتقام من معارضيه.
وكتب الناشط هيثم أبو خليل: «سندس عاصم.. بنت مصرية أخذت إعدام بالمرة في الحفلة الراقصة اليوم لتوزيع الإعدامات على الأحرار في مصر».
سخرية فلسطينية ومصرية
كما انتشرت حالة من السخرية في أوساط الكثير من النشطاء الفلسطينيين والمصريين على حد سواء، بعد أحكام الإعدام التي أصدرها القضاء المصري بحق كل من الشهيد رائد العطار، والأسير حسن سلامة، حيث أن الأول قضى في غارة اسرائيلية قبل سنوات على قطاع غزة، أما الثاني فيمضي حكماً بالسجن المؤبد 21 مرة وهو معتقل في سجون الاحتلال الاسرائيلي منذ العام 1996، فضلاً عن أنه من قيادات حركة حماس في مدينة الخليل في الضفة الغربية وليس من قطاع غزة، أي أنه لم يسبق أن وطأت قدماه مصر طوال حياته.
وأطلق نشطاء مصريون حملة على «تويتر» تحت الوسم (#stopegyex)، بالعربية والانكليزية وترمي للاستغاثة بالعالم من أجل التدخل ووقف أحكام الإعدام التي تصدر بالجملة في مصر، كما ترمي الحملة إلى تغيير الرأي العام العالمي ومحاولة إقناعه بعدم صحة الإدانات التي تصدر عن القضاء المصري بشأن تورط المحكوم عليهم بارتكاب جرائم وأعمال إرهابية.
وكتبت الناشطة والباحثة السياسية الدكتورة فاطمة الوحش تغريدة على «تويتر» تقول فيها: «عاجل: إحالة أوراق الشعب المصري بأكمله للمفتي.. مصر السيسي». فيما رد أحد النشطاء على التغريدة بالقول: «هو يستاهل لأنه صمت صمت القبور، الظلم زاد، ولا ننتظر المدد من غرب ولا شرق، هو من رب العباد».
ونشرت الناشطة مريم طاهر تغريدة على «تويتر» تتضمن رسماً كاريكاتيريا لطفل معلق على حبل المشنقة، وكتبت تحت الصورة بالانكليزية: «هذا هو المستقبل الذي ينتظر الأجيال الجديدة في مصر».
وقال الناشط سامح الخطاري في تغريدة على «تويتر»: «قتلوهم بالرصاص وحرقاً وتعذيباً وبأحكام ظالمة وسياسات فاسدة، ثم يلوموا رد الفعل، وكأن الضحية يجب أن تموت في صمت».
واعتبر الخطاري أن تمويل نظام السيسي يمثل مشاركة في المجازر التي يتم ارتكابها باسم القضاء، وقال في إحدى تغريداته: «كل تمويل جديد خارجي من أي دولة وخاصة الخليجية للسيسي، يعني في حقيقة الأمر مزيداً من الوقت ومزيداً من الدماء العالقة برقاب الممولين».
وكتبت إحدى الناشطات: «ضحكوا علينا في المدارس وقالوا لنا إن مصر مقبرة الغزاة، ولما كبرنا عرفنا إنها مقبرة الصالحين ومرتع للفسدة والظالمين».
«عرب شركس» زادت القلق
وشهدت أحكام الإعدام الأخيرة جدلاً أوسع من أي مرة سابقة بسبب أنها جاءت بالتزامن مع تنفيذ أحكام الإعدام بحق ستة أشخاص من المتهمين في قضية «عرب شركس» وهو ما أشاع أجواء سلبية بخصوص مسارعة النظام إلى تنفيذ الإعدامات التي تصدر بحق المعارضين، خاصة وأن الكثير من النشطاء قالوا أن المتهمين في «عرب شركس» تم إعدامهم قبل أن يستنفدوا الخطوات القانونية وتتم إدانتهم بالكامل.
وقال الناشط هيثم أبو خليل إن «تنفيذ حكم الإعدام اليوم في قضية «عرب شركس» رسالة من الانقلاب لبثّ الرعب داخل قيادات الإخوان، والتأكيد أن العسكر مستعدون لتنفيذ أحكام الإعدام في القيادات».
أما الناشط أيمن عزام فنشر صورة للمتهمين الذين تم إعدامهم، وكتب إلى جانبها يقول: «رحم الله شهداء عرب شركس.. أعدموا ظلماً ولم يتركوا من أعمارهم لحظة، لكن الله اختارهم لتكون دماؤهم لعنة على عصابة العسكر».
وتسود المخاوف في مصر حالياً من إقدام النظام على إعدام الرئيس السابق محمد مرسي سريعاً، إضافة إلى قيادات جماعة الإخوان المسلمين ومن بينهم المرشد العام للجماعة، فيما رفعت تصريحات على لسان أحد القضاة من وتيرة الاحتمالات بشأن إعدام مرسي، وقيادات الإخوان.
وقال رئيس محكمة المنصورة عماد أبو هاشم، إن مصادر من داخل مصر أخبرته بأن حكم الإعدام بحق مرسي سينفذ خلال الفترة المقبلة.
وقال أبو هاشم وهو عضو المجلس الثوري المصري في مداخلة مع قناة «الجزيرة» من تركيا إن النية مبيتة لإعدام مرسي للتخلص من الاحتجاجات بشكل أو بآخر، وإنهاء ملف المطالبة بعودته من قبل المحتجين مرة أخرى.