موسيقى «الهيب هوب» تتصدر الفعل المعارض: فرقة «أولاد لبلاد» الموريتانية توزع أغنية سياسية جديدة بعنوان «حوار الجيوب»

حجم الخط
0

نواكشوط ـ «القدس العربي»: زامنت فرقة «أولاد لبلاد» الشبابية الموريتانية الناشطة في مجال موسيقى «الهيب هوب» والمعارضة للنظام الحاكم في موريتانيا، الحوار السياسي المنظم حاليا في نواكشوط بأغنية ساخرة محملة بالشتم المقذع عنونتها بـ «حوار الجيب».
وبدأ فيديو كليب الأغنية بقسم الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز الذي أداه يوم انتخابه عام 2014 وتعهد فيه بالا يغير الترتيبات الدستورية المتعلقة بمأموريات الرئاسة، قبل أن تؤكد كلمات الأغنية أن الرئيس من خلال دعوته للحوار الحالي الموجه لتعديل مدد الرئاسة إنما يخون هذا القسم.
وعمدت الفرقة إلى تضمين أدائها الراقص للأغنية بصور السياسيين الموريتانيين الذين خانوا الوطن، حسب كلمات الأغنية، بتقديمهم ملء جيوبهم بالمال على مصلحة الشعب، مؤكدة «أن الحوار الدائر حاليا ينظم في غياب معارضين وطنيين بارزين».
واستعرضت الفرقة من خلال كلماتها مختلف المواضيع المعروضة على الحوار السياسي الحالي مع التركيز على تمديد مأمورية الرئيس ولد عبد العزيز عبر تعديل الدستور.
تأتي هذه الأغنية أياما قليلة بعد توزيع فرقة «أولاد لبلاد» لأغنية سياسية أخرى بعنوان «العصابة».
وحسب الصحافة المعارضة فقد دفعت الأغاني السياسية التي توزعها فرقة «أولاد لبلاد» الرئيس الموريتاني مؤخرا لاستقبال المطرب السوننكي الموريتاني دمبا بلالي تانجا.
وأفادت مصادر صحيفة «تقدمي» الموريتانية المستقلة، بإن «اللقاء يأتي في إطار اتصالات مكثفة يقوم بها بلاط الرئيس محمد ولد عبد العزيز لحشد دعم الفنانين ومطربي الهيب الهوب للرئيس، في وجه انتشار ظاهرة الأغاني المناوئة لنظامه، والتي كانت آخرها أغنية أولاد لبلاد (العصابة) وأغنية بن رييل مان الأخيرة التي أداها تحت عنوان (نفس المشكلة)».
وتؤكد المصادر «أن ولد عبد العزيز والمقربين منه يسعون لإقناع مطربين شباب من مختلف الأعراق والشرائح الموريتانية بإصدار أغان تمجد الرئيس عزيز وتثني على نظام حكمه، بطريقة غير مباشرة للرد على أغاني أولاد لبلاد المزعجة».
وأصدرت فرقة «أولاد لبلاد» أغاني وفيديوهات سابقة تنتقد نظام ولد عبد العزيز من بينها أغنية «كيم» بمعنى «إرحل» وأغنية «خبر عاجل» وأغنية «فبركة»، وأغنية «العصابة».
وتعتزم فرقة الهيب هوب الشبابية الموريتانية التي تتهم بأنها ممولة من المليونير الموريتاني المعارض محمد بوعماتو، إصدار ألبوم منوع يتضمن أغنيات سياسية جديدة، تتناول مواضيع شتى تهم المواطن الموريتاني، كما تعتزم تصوير فيديو كليب لأغنيتها الشهيرة «كيم» (إرحل).
وكانت الفرقة قد وزعت أغاني جريئة في طرحها المناهض للرئيس ولد عبد العزيز، وهي الأغاني التي تم انتشارها بشكل واسع في الأوساط الشعبية.
وتأسست فرقة أولاد لبلاد الشبابية لموسيقى الهيب هوب سنة 2000 ووضعت أمامها تحقيق أهداف بينها تغيير العقليات التي لم تعد تصلح لروح العصر، وحث الشباب على الإبداع من أجل موريتانيا جديدة منفتحة على كل الأفكار، وحرة من جميع القيود.
وبعد أن تمكنت الفرقة من إسماع صوتها الشبابي التحرري داخل الوطن، أعلنت مؤخرا أنها بصدد حمل هذا الصوت إلى الخارج عبر تمثيل موريتانيا في المنتديات الموسيقية العالمية.
وكانت الفرقة قد تعرضت لمضايقات من طرف المصالح الأمنية الموريتانية بعد أغنيتها الشهيرة «كيم».
ويقول عضو الفرقة إسحاق محمد «إن شح الموارد يحد من إنتاج الفرقة ويؤجل الكثير من أحلام وطموحات أعضائها» ويضيف «أنهم تلقوا عروضا كثيرة للتمويل لكن أغلبها كان مشروطا بمواقف سياسية، ونحن نرفض الانغماس في السياسة والوقوف مع طرف ضد آخر».
ووجدت فرقة أولاد لبلاد في الراب قالبا يجذب الشباب فاستخدموه للتغني بوطنهم، ودعوا من خلاله للتمسك بقيم العدل والإنصاف والتسامح، وحولوا «الراب» إلى أغانٍ لمدح الرسول صلى الله عليه وسلم.
ويتميز أعضاء الفرقة بأن كل واحد منهم يمثل فرقة بكاملها، يؤلف ويلحن ويغني وينتج، وربما نفذ مهام التوزيع الموسيقي، لكن العمل مع ذلك جماعي والجهود متكاملة.
وقد لفتت الفرقة بأغانيها المسموعة على نطاق واسع نظر الكتاب والمدونين الذين واكبوا نشاطها الموسيقي المتسيس بالتحليل والترحيب حينا والانتقاد أحيانا أخرى.
وكتب المدون أبو العباس إبرهام، ضمن تدوينات له حول هذه القضية «لا يعدم المرء اليوم جمهوراً عريضاً ينتقِدُ أغنيّة فرقة الراب أولاد لبلاد، على طريقة إرسال رسائلِها السياسيّة وعلى لغتِها واستخدامها للشائعة ورمزيّة الإحراق ونقد سياسات الرئيس العائلية».
«مرّةً أخرى، يضيف الكاتب، تعود مشكلة النوع الفني نفسها (Genre)؛ فالراب هو مقامُ الإشاعة والشّطط اللفظي، ولا يصحُّ أن يُنتقدَ كما تُنتقَدُ مقالة أكاديميّة أو خطاب رسمي، ومن المُهم أن ينتقِدَ أخلاقيو المجال العام ـ وما أكثرَهم- الإشاعة، ولكنّها، من حيثُ هي طبيعة بشريّة، ستبقى، فمبلغَ طموحنا أن نُبعِدها من العمل الأكاديمي والمساءلة السيّاسيّة الرّسمية، أما أن نقضيّ عليها حتى في حوزتِها التّقليديّة، فهذا طوباوي».
وأضاف «إنّ ما يُنتقَدُ في التصوير الفني على أولاد لبلاد هو ما يقومُ به ساسةً النظام الموريتاني (التّلفيق، استدعاء المحاكمات، الفضائح المُختلِفة)، وهنا، للمفارقة، يخفُّ بعض النّقد، وكلّ الأحداث التي أشارت إليها الأغنيّة هي أحداث لم يكن النِّظام فيها صريحاً ففتِح فيها المجال للتخمين».
وفي تدوينة أخرى أكد أبو العباس حول أصل فن «الراب» مؤكدا أنه المسمى «الخنكرة» التي هي، حسب الكاتب، غناء يَروم الإضحاك والملاحة، بدون أن يتخلّى عن الاستجياش وإثارة العبرة، فهو وعظُ العصر، وهو فنٌّ خفيفٌ، والخنكرةُ هي الرّابْ في عصرِنا، والمُخنكِرُ يعرِفُ المجتمع أكثرَ من غيرِه، وتحديداً السُّلطان، وبالتّالي فلا يسقُطُ حقّه في النّقد، بل يُستمعُ له، إن لم يكن لرأيِه، فلإبداعه.
ولم ترق أغنية «الفبركة» التي مزقت الفرقة فيها العلم الموريتاني للموالاة وهو ما عبر عنه سيدي ولد محي، مساعد مدير وكالة الأنباء الرسمية، في تدوينة أكد فيها «أنه مهما كان النزول لسفح السفالة والهبوط غير لائق ببعض الناس، فإن الأغلبية لن تتعامى هذه المرة عن تدنيس رمزية وطننا، أحرى إن كان هذا الفعل على أرض أجنبية، وفي غابة من الوحوش الكاسرة لا تريد الخير لهذا الوطن، فتعس مخطط هذا الفعل وبائعه ومشتريه وحامله».
وأضاف: «كيف لا تكون التعاسة مصير هذا العمل وهو يقدم جهارا نهارا على تمزيق علمنا الوطني وتشطيره إربا إربا، ثم تكون الخطوة الموالية هي السخرية من رموز دولة بكاملها وقذف رئيس جمهورية اختاره الموريتانيون طوعا، ورأوا فيه أملهم يتحقق واقعا ملموسا؟».
وفي مقال حول القضية نفسها يؤكد الصحافي محمد الأمين ولد محمودي: «أن لغة الراب ليست بالضرورة لغة الراب، وليست بالضرورة لغة الأنبياء، انها لغة فصلت على مقاس الأغلبية الساحقة من أبنائنا الذين لم يعرفوا طريق المدارس ولم يعرف آباؤهم السبورة للأسف».
«أغلب من يسمعون هذه الأغاني ويتفاعلون معها» ـ يضيف الصحافي ولد محمودي ـ هم مجموعة «دينكات» التي تعني أبناء المستعبدين، والمستعبدين السابقين بدرجة أكبر، فهؤلاء يستعيضون بمثل هذه الأغاني وإسفافها، وغضبها، وسبها عن واقعهم المقيت الذي لم تتحدث عنه أخلاق وعاظ الفيس والسياسة والعرق.
وخاطب ولد محمودي في آخر مقاله أولاد لبلاد قائلا: «غنوا كما شئتم واصرخوا كما تريدون، واختاروا طريقة ردكم على الظلم، صبرا فموعدنا يوم رحيله من القصر».

موسيقى «الهيب هوب» تتصدر الفعل المعارض: فرقة «أولاد لبلاد» الموريتانية توزع أغنية سياسية جديدة بعنوان «حوار الجيوب»

عبدالله مولود

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية