موفا… البطلة الحذرة

حجم الخط
0

باريس – «القدس العربي» بشعر أشقر طويل، وبنية جسدية ضخمة ومزاج حذر، توفيت بطلة السباحة الفرنسية كامي موفا بعمر الخامسة والعشرين في حادث تحطم مروحيتين في الارجنتين خلال تصوير برنامج لتلفزيون الواقع.
كانت موفا من أبرز بطلات السباحة في تاريخ فرنسا وتوجت مجهودها في أولمبياد لندن 2012 عندما أحرزت ذهبية سباق 400 م حرة. وكشفت قبل الألعاب الاولمبية: «انا خجولة جدا. لم احب ابدا ان اظهر في الطليعة».
هذه البطلة الحذرة خلقت مفاجأة كبرى بعد انجازها الاولمبي، اذ أعلنت في حزيران/ يونيو 2014 اعتزالها عن عمر 24 عاما فقط، اذ سئمت من ساعات التمارين الطويلة في المسابح.
اكتشفتها الرياضة الفرنسية بمفاجأة أخرى. ضربت ابنة الخامسة عشرة بقوة عام 2005 عندما هزمت نجمة السباحة الاولى انذاك لور مانودو. وتذكرت في 2012: «لم أكن جاهزة لكل هذا. بما ان المنافسة كانت مع لور استنفرت وسائل الاعلام بأكملها. كان صعبا مقارنتي معها طوال الوقت. كانوا يقومون باغضابها ضدي، كنت أصغر منها بثلاثة أعوام وقلت لنفسي انها ستواجهني بالاهانة».
قررت في 2010 التفرغ للسباحة الحرة وهنا بدأت بالتحليق. في اولمبياد 2012 احرزت سباق 400 م حرة وفضية 200 م حرة وبرونزية التتابع اربع مرات 200 م حرة. تكاثرت الميداليات وازدادت ثقتها بنفسها لكنها بقيت حذرة. كانت موفا تستمتع بالصورة الباردة التي تظهرها: «صحيح انه يمكنني اخافة الآخرين. هذا ما يقولونه لي، لكن ليس ما أريد: ندرة تعبيري، انغلاقي وظهوري البارد عندما أكون مركزة أمور تمتعني أحيانا».
وردا على سؤال حول نوعية حياتها أجابت موفا: «ليست مثيرة كثيرا». تابعت مبتسمة: «لدي حياة طبيعية اكثر من معظم الناس. انا طفلة تعشق قطتها. في نهاية الاسبوع أحب التسوق، الذهاب الى المطعم مع صديقي، ثم زيارة أهلي يوم الاحد، ملاقاة شقيقي وشقيقتي وجدي وجدتي. أحب اللعب بالاحجيات».
بدأت قصتها مع السباحة في مدينة نيس المتوسطية حيث ولدت، نشأت واكتشفت الرياضة المائية بعمر السبع سنوات. طوال مسيرتها لم تترك فريق نيس للسباحة وأخذها على عاتقه المدرب فابريس بيليرين عندما كانت بعمر الخامسة عشرة. كشفت العام الماضي ان خلافا مع بيليرين كان أحد الأسباب التي دفعتها الى الاعتزال: «سيبقى الأمر بيننا مثل الكثير من الأمور الأخرى، الجيدة أو السيئة، لكنني أذكر هذا الأمر لأنه سبب اتخاذ الأمور هذا المنحى».
على المستوى الاول، كان طولها الفارع (1.83 م) مصدر تميز لها، لكن محرجا في صغرها، فقالت: «ليس سهلا ان تكون طويلا في المدرسة، وفارق الطول كبير جدا مع زملائك».
بعد اعتزالها، أرادت الاستفادة من حياتها مع صديقها وهو سباح قديم تحول الى رياضة الغولف. لم تتخيل المستشارة لمزين شعر كبير تحولها لكن هذا لم يقلقها: «لا أعرف ما أريد القيام به لكن اعتقد انني قادرة على ايجاد شيء احبه».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية